المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

آسية الشرفي Headshot

ميثاقُ حب

تم النشر: تم التحديث:

في سنوات انتظارها لحبيبها المجهول ذاك أودعته سرا، قطعت على نفسها معه وعدا، خبأت له حتى في أصعب لحظات ضعفها أشياءه حتى لا يلمسها غيره، كانت تصنع علاقتها به حتى في الغياب كانت تفي له قبل أن يأتي.

تساءلت مرة ماذا لو لم يكن هو هو؟

ماذا لو كان غير الذي استحق وفاءها ذاك؟

ماذا لو كان هو يتصدق بكل ممتلكاته الرجولية ورصيد كلماته الغزلية بعلاقات عابرة؟

ماذا لو كان شخصا هتك عرض الكلمات في مقهى أو في رسالة لحبيبة مؤقتة؟

ماذا لو كان هذا المجهول اعتاد بوح الحب مرات ومرات لتصلها الكلمة متعبة بعد كل سنين الاستهلاك تلك؟

فارغة من كل معنى يليق بسنوات جوعها، هل يمكن أن تتلقف كلمة الحب بالية باردة وقديمة؟

هي التي خبأت قاموس الحب ولغة الغرام كوثيقة مقدسة داخل صندوق رمته بعيدا في جوف قلبها كي يلتقطها يوما ما ذاك الذي استحق وسام قلبها حلالا طيبا، هل تمنعت عن كل العابرين بصفحات حياتها ليكون هو سخيا بكل ما حق لها دون سواها؟ هل تأتيه بعد جوع ليأتيها بعد شبع؟

تساؤلاتها هذه تجعل طائر الهلع من هذه الفكرة يختطفها من جحر أحلامها الوردية، مثل هذه الفرضيات هي أكثر هالات الخوف التي تحيط من تمرسن العفاف مثلها، لكن دائما توجد يد حانية تمسح على قلبها تذكرها بميثاق أقدم من ميثاقها الذي نسخته بصبر لفارسها المنتظر، إنه ميثاق تعلمت الوفاء به عند بداية نموها، وتفتح زهرة الأنوثة بجسمها وقلبها، بل إنه أقدم من ذلك بسنين، إنه يمتد خارج الزمن والتاريخ، يمتد إلى ما لم يعقله قلب ولم تبصره عين.

أي وفاء تنتظره يكافئها على كل الطهر الذي جمعته لحلالها الآتي بعد حين وهناك أقدس وأكبر من كل الإنتظارات والتوقعات، وعد من الرحمن نافذ واقع ما له من دافع، و'من يستعفف يعفه الله' 'الطيبون للطيبات' هكذا هي فلسفتها للحب لذلك فهي حين ألجمت قلبها عن الحب في غير قنواته السليمة لم تكن عاطلة عن الحب أو سقيمة الذوق والمشاعر أو أن القسوة أغشت قلبها فصار العمي عاهته المستديمة، كانت فقط تخبئ أسرار قلبها الصغيرة وتبلعها قبل انزلاقها بغير حق، مدها الله بنور له إشعاع مغاير وفيض حب من نوع آخر يغمرها فيملأ كل زواياها الفارغة، يتشكل داخلها فيقوي عضد رقتها كي لا تضعف أبدا ولا تجف، بل تظل المنبع والمصب.

حينما سبحت بروحها في ملكوت الله وذاقت عطايا كرمه حُفت بالحب من كل جانب وامتلأ قلبها بكل ما يقيها الانزلاقات ويملأ ثغرات النفس، صارت تتولد داخلها عواطف مختلفة متجددة تتزود بها لفقرها المجهول المدى، وتُخلَق بها خفقة ما تتسارع محلقة في الأعالي بجناحين يحركان عبير الجنة داخلها.

تزهر روحها ألوانا من المشاعر تزين عوالمها، يرسل الله لها دفئا يحميها برد الأيام، وأسرارا تقيها العثرات، يبعث الله لها بسمة ولمسة وسجدة ودمعة رحيمة، يغمرها الحب من همس نجمة ووداعة زهرة وشمس تمنحها كل الآمال الجميلة التي فقدها الحيارى في دروبهم المظلمة، تجلي لها حقائق نورانية تقطف منها مصباحا كل صباح تضعه على فوهة قلبها كي لا يظلم فيبتسم راضيا، تراقب غدير المياه فتنزل رحمات على على جزيآتها التواقة، تراقب القمر وحيدا فيؤنس وحدتها ترجف أمام كتاب وتطلق تنهيدة عقب آية، إلى أن يأذن الله في حب حلال وحصن حصين فيكون العطاء جزيلا في عجلة الدنيا ليعقبه الأجمل بجنان الخلد حيث يكون يكون للحب طعم آخر وللملذات سحرها الأصلي ...

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.