المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أسماء فتحي Headshot

تحب الشوكولاتة؟ نعم.. تعرفها؟ لا

تم النشر: تم التحديث:

في إحدى زياراتي للمكتبة؛ حيث إن خروجتي المفضلة هي التواجد بين الكتب والتعرف على كتاب جديد وتأمل عناوين كتبها، واختيار ما قد يثير انتباهي، وهذا ما حدث، وجدت كتاباً من الكتب المترجمة بعنوان مثير "شيكولاته" تلك الكلمة التي ترتبط في ذهني وأذهان الجميع بإحساس المتعة والسعادة مع كل قطعة تأكلها.

اشتريت الكتاب وظل لفترة طويلة في مكتبتي في انتظار دوره في قائمة القراءة التي أختارها بشكل شهري.
"شوكولاتة... خبايا صناعة الشوكولاتة بين الأخلاق والربح" للصحفي النرويجي "سيمن ساترة"، وتوقفت طويلاً أمام كلمتَي الأخلاق والربح، بالنسبة لكلمة الربح فهي مفهومة ومقبولة لأي تجارة، فهي الغاية التي قد تتحقق بطريقة مشروعة أو غير مشروعة، أما كلمة "الأخلاق" فقد أثرت في نفسي تساؤلات كثيرة حمستني للبدء في قراءة الكتاب.

الكتاب مكون من 8 عناوين رئيسية بعضها كان مثيراً للفضول.. ما الذي تريد صناعة الشوكولاتة إخفاءه عنك؟
فخ الشوكولاتة -نحن عادة أناس طيبون- هناك من يغرر بك ويدفعك إلى الاعتقاد بأن الشوكولاتة مفيدة للصحة، مزيد من الدسم، مزيد من السكر، مزيد من الملح، وعناوين أخرى عادية.

يستعرض الكتاب رحلة صناعة الشوكولاتة من القارة الإفريقية السوداء، وتحديدا من "كوت ديفوار" ساحل العاج، التي تنتج كميات كبيرة من الكاكاو التي بلغت في عام 2014 ، 107 ملايين طن، وتمثل 40% من صادرات البلاد.

ويعرفنا بمدنها الأخرى في منطقة الغابات جنوبي البلاد في مناطق "سان بيدور - سوبرية - غيغلة" التي يتجه إليها الآلاف من العمال الذين يعملون في ظروف قاسية وغير آدمية تعيد للأذهان زمن الرق والعبودية!

ومنهم "موسى دومبيا" هذا المراهق النحيف الذي امتلأ ظهره بجروح وندبات من الضرب الذي تعرض له ومن ثقل الأحمال التي يحملها في حقول الكاكاو... يحكي موسى للصحفي صاحب الكتاب قائلاً: هربت من قريتي "زانيتيوجو" بمالي باحثاً عن المال لتحقيق حلمي بأن أشتري ملابس وأرتدي بنطلون جينز مثل رفاقي الذين يعملون في حقول الكاكاو. موسى نموذج من نماذج كثيرة التقي بها سايمن يعملون في حقول الكاكاو مقابل أجر سنوي 181.3 دولار قد يحصل عليها بالكامل أو منقوصاً أو لا يحصل على شيء وفي حاجة توفير إقامة شرعية له كنوع من الابتزاز يقوم به تجار العمالة غير الشرعية!

الكتاب رحلة طويلة تبدأ بعمال الكاكاو في غرب إفريقيا وهم عمال صغار ينهك العمل القاسي كاهلهم، مروراً بالتجار الجشعين في التعامل مع الأطفال وظروف العمل القاسية في حقول الكاكاو، موضحاً سياسات الشركات الكبري لصناعة الشوكولاتة في الاستفادة قدر الإمكان وسياساتها الإعلانية لذلك لينتهي الكتاب بعرض صور الأطفال من مختلف أنحاء العالم يتناولون قطع الشوكولاتة المغلفة بالأوراق الملونة التي تحمل لهم بعض المتعة والسعادة والكثير من الدهون والسكر والإدمان عليها.

الكتاب مليء بالتقارير والمقالات والمقابلات الصحفية مع العاملين والقائمين على هذه الصناعة في أميركا وخطط تطوير الصناعة التي تحتاج لصفحات وصفحات لعرضها.
ورغم ما عرفته عن صناعة الشوكولاتة وقسوتها فإنني أعترف بعشقي لها.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.