المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أسماء الكنكي Headshot

علاقة الرجل بالمرأة

تم النشر: تم التحديث:

في عالم يعرف تغيرات اقتصادية واجتماعية وأخرى قيمية أخلاقية، بات يستوجب على أفراد الإنسانية جمعاء الاشتغال معاً بطريقة تستثمر الرأس المال البشري من أفكار وطاقات وكفاءات لمحاولة إيجاد طريقة لخلق التوازن وتحسين طريقة عيشه على هذه الأرض.

الإنسان العربي حاجته للاستقرار والحرية والعدالة الاجتماعية كبيرة، ما يجعلنا نقول إن الخوض في معارك جانبية وهدر الوقت والجهد في أمور غير أساسية سيفوت على الإنسان العربي اللحاق بركب التنمية، وسيستمر سنوات ضوئية وهو يبكي حاله ويشكو غدر الزمان وتكالب الأعداء وقلة الحيلة وكثرة الحساد.

ومن الظواهر الاجتماعية التي تصنفنا في قائمة التخلف قضية الصراع والتصادم وعدم إدراك أولية الوقت الراهن، قضية الصراع المفتعل بين الرجل والمرأة ومحاولة كل طرف إثبات تفوقه العقلي والنفسي والإنجازاتي على حساب إنسانية الآخر، هذه القضية التي أرادوا لها أن تتحول لقضية رأي مجتمع، وخُصصت لها أقلام وأعمار للدفاع عن أطروحتها ومطالبها لا تزال مؤشراً على المستوى الثقافي المتراجع الذي وصلت إليه مجتمعاتنا العربية.

صراع أرادوا له أن يتحول إلى عقيدة وفكرة أزلية تورث لجيل بعد جيل، علاقة متوترة متشنجة تسود في أغلب نقط الاحتكاك بالجنس الآخر سواء دراسة أو عمل أو اشتراك في عمل تطوعي ومبادرات خيرية .

ليس الواقع سيئاً جداً فلا ننكر وجود بعض مساحات من الأمل والوعي بأهمية التكامل والتعاون، لكن ليس كل الواقع اليومي الذي نعيشه يترجم هذه الصورة الوردية، فلا زلنا نحتاج لجهود كثيرة تغير من سلوكياتنا وتصحح تصوراتنا غير السليمة عن الآخر الذي يمثل انعكاساً لوجودي، فلا تستقيم الحياة وستغيب شروط استمراها إذا غيبنا أحد عناصرها.

ويمكن القول إننا لا زلنا نعيش في مجتمعات ما قبل التحضر، كما قال مالك بن نبي في كتابه "مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي"، عالم يتمركز حول الأشياء تحول فيه الرجل والمرأة إلى كائنات مادية جردت من خصوصيتها الذاتية فغدت قابلة للتشيئ والسلعنة، عالم اقتنع بأفكار جاهزة واتخذها آلهة يتقرب لها ليلاً ونهاراً ولا يبخل كل حين أن يقدم لها روح الإنسانية قرباناً.

في خضم هذا الواقع الذي نأمل أن يقوم أصحاب الضمائر الراقية وذوو الأقلام الحرة بتغيير ما استطاعوا إليه سبيلاً، أشارككم بعض الأسئلة التي هي في عمقها دعوة جماعية لنفكر في وسيلة نطور بها الاجتماع البشري، فكم من الوقت ضاع وراء معارك مجانية، وكم من علاقات خربت بسبب تبادل اتهامات ونكات وسخريات رسخت في عقلنا اللاوعي .

ألسنا نحتاج لتوبة جماعية من سيكولوجية التنقيص والإحساس بالتفوق الجنسي وتبخيس الآخر؟

لمصلحة من تروّج هذه العقليات الغارقة في التجريد والمادية وتشيئ الآخر؟

من المستفيد الحقيقي من تشجيع الفكر التصادمي وإذكاء النفس السلبي؟

ألسنا بحاجة إلى ثورات فكرية عميقة، نعيد فيها ترتيب بيوتنا الداخلية بشكل منظم، فهل يحق لمن يعيش فوضى وجدانية أن يخاطب الناس بنظريات ميتافيزيقية بعيدة عن الحاجات المطلوبة؟

ألم يحن الوقت لأن نتوقف عن هدر مشاعرنا وأعمارنا في معارك أصلها فاسد وهدفها مغرض؟

أليس توقفنا عن التزود المعرفي وعشق السفر عن الحكمة هو ما يجعلنا نعيد اجترار كلام وصراعات مجتمعات أخرى وأجيال سابقة؟

أليس من واجبنا أن نهيئ مناخاً فكرياً سليماً وعلاقات راقية متوازنة للأجيال المقبلة؟ وكيف يتحقق كل هذا ولم نقرر أن نبدأ التغير من أنفسنا أولاً؟

لكي نغير واقعنا لابد أن نستمر دوماً في طرح السؤال، تفكيك الواقع، رفض الجاهز، التطلع للأفضل .

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.