المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أسماء شحاتة  Headshot

لا وحشة اليوم يا رضوى

تم النشر: تم التحديث:

ما زال اسم رضوى يحمل رونقاً خاصاً جداً حين يسمع.. فدائماً رضوى يتبعها عاشور يميز اسمها وصفتها.. كما كان قلمها وحكاياتها التي لا تنضب ولا تتوقف.. رأيتها مرة وحيدة في ميدان جمع الشباب والشيوخ تحت مظلة ثورة يناير أمام المجمع، ذلك المبنى الضخم الذي يميز الميدان ويحمل نفس اسمه.. كانت برفقة عائلتها الجميلة ووجوههم تحمل الابتسامة الودود ذاتها، طلبت منها حينها أن تعطيني كلمة مصورة من أجل المكان الذي أحب وكنت إليه أنتمي في ذلك الوقت، فابتسمت وأشارت لتميم ومريد وطلبت منهما أن يتحدثا نيابة عنها، واعتذرت لي بلطف بالغ وخجل لم أره من قبل في أحد.

حدثني مريد بينما أعطاني تميم رقم هاتفه مؤجلاً حديثه لما بعد، نظرت إليها من جديد فابتسمت لي وقالت سيحدثكِ.. لقد وعد!

رضوى التي لم أرها إلا هذا اليوم علمت بعدها أنها كانت في الميدان، وكنا بإحدى الجِمع التي تتالت بعد الثاني عشر من فبراير/شباط وهي مريضة أتت بشكل مباشر إلى حيث كانت تخط الثورة خطوطها الأولى في ملامح كل من آمن بها، وأصرت على أن تكون هناك بين الحضور حاملة على وجهها الحماسة والسعادة البالغة التي كانت بادية على عينيها المتعبتين، وكنت كلما التفت إلى ذات المكان الذي كانت تقف فيه لا أراها إلا مبتسمة بود لكل من التفوا حولها للسلام أو الحديث.

رضوى التي لم أحدثها إلا هذا اليوم، لا أنسى صوتها أبداً فقد سمعته مراراً وتكراراً في كل حكاياتها التي قصت عليّ عبر كلمات رواياتها فعرفت عنها وعن تميم ومريد الكثير ، عرفت عن ذلك البيت الذي أسسه حب لم يعرف الفوارق والحدود.. وكأنها تقول دون حديث: صنعت الحدود لنتخطاها.. والعادات المجتمعية البالية لنكسرها.. رضوى التي لم أرَ إلا في هذا اليوم، كنت أراها كلما شرعت في قراءة إحدى حكاياتها التي لا تنتهي، فقد كانت دائماً في مخيلتي بطلة كل رواية أقرأها، كانت فلسطينية الهوى ألمح شوقها للبلاد الغائبة في الطنطورية، وقسماتها أندلسية عربية أراها في ثلاثيتها التي سلبت لبّي حين قرأتها للمرة الثانية بنفس شغف المرة الأولى، ثم رأيت وجهها ذاته بتلك الملامح التي أعرف جيدا حين قصت عليّ سيرتها هي في أثقل من رضوى قبل أن تغيب.. وما غابت! لا وحشة اليوم يا رضوى.

فالأعوام تمر على يوم الرحيل ولا ينمحي الأثر الذي تركتِ بكل حكاية سطرتِ حروفها فظلت عالقة في الذاكرة تحيا ولا تنمحي أو تموت.. في ذكرى الرحيل.. لروحك الجميلة منا السلام يا رضوى.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.