المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 أسماء جلبي Headshot

حُب على بصيرة

تم النشر: تم التحديث:

متى يكون الحب حقاً إلى الأبد؟!

بالحديث عن الحب، أرى أن الحب الحقيقي، الدائم الأبدي.. هو حب نابع من العقل والعقل أولاً.

قد يُستَغربُ أن أقول ذلك، فالحب محله القلب كما نؤمن جميعاً، وهو كذلك حقاً.. لكن استقرار هذا الحب في القلب لا يكون إلا باقتناع العقل تماماً.. (تماماً) بهذا الخيار.. يوقِّع العقل أوراق الموافقة ويحيلها إلى القلب ليقوم بمهمته التي نُحب.. ما لم يوافق العقل أولاً، ما لم تمر عليه ورقة الموافقة.. فغالباً ما يؤول هذا الحب إلى الضمور.. علينا ألا ننسى أن العقل له السلطة الأكبر.. ومهما تعالى عليه القلب وتجاوزه فمصيره آخر الأمر أن يرضخ لأوامر العقل.

فكيف نحب بعقولنا أولاً؟!
"ضع معايير واضحة"، عليك أن تعرف تماماً ما الذي تريده وما الذي لا ترغبه.. ارسم خطوطاً عريضة حمراء لا تنازل عنها، وأخرى قابلة للتفاوض.

كيف تكون قادراً على كتابة هذه المعايير؟
" أن تعرف نفسك أولاً"، "أن تحب نفسك وتقدرها أبداً".

اعرف نفسك تجد احتياجك، قدر ذاتك تختَر مَن تستحق ويستحق.. فكر كثيراً واقرأ كثيراً.. أعلِم أهلك برغبتك وأحلامك.. تحدث عن أحلامك بصراحة حين الحديث عن الزواج أو عن الشريك.. انطلِق في وصف الشريك المأمول.. "لا شيء يدعو إلى الخجل أو التحفظ"!

"ثِق بالله"، "لا تبنِ ظنَّك بالله على المعطيات الدنيوية".. الله أوسع من ضيق نظرتك، وأرحم من قسوة حالك، وأكرم من شحّ تخيلك.. حين تتعامل مع الله تعامل بثقة مطلقة وأمل عالٍ وتسليم كبير متناهٍ، ثم "ادعُ الله"، ادعُ الله ولو كنت لا تخطط للارتباط قريباً.. الدعاء لا يعني أن الشريك سيقف على الباب غداً، سيأتي في وقته، فلا تؤجّل التفكير ولا الدعاء.

يأتي سؤال جدلي: "أكره هذا النوع من الأسئلة"، أيهما أفضل؟! الزواج عن حب، أو الزواج التقليدي؟!

المفاضلة هنا خاطئة، ولا يمكن أن يكون أحد الخيارين إجابة صحيحة.

الإجابة باختصار: متى ما وُجدت المعايير، وُجد القبول، فالانسجام، فالحب.. فالأبدية.

فإذا تم الزواج بطريقة تقليدية، وكانت الفتاة مثلاً لديها معاييرها الواضحة جداً، التي أعلمت بها ولي أمرها فعاونها على إيجاد شخص مناسب تماماً لطلبها، فإن هذا العريس سيأتي ليحل في قلبها محله تماماً، محل فُصل على مقاسه.. فلا يدقّ قلبها إلا له.

وكذلك الزواج عن حب، ستلتقي بالشخص الصحيح في المكان الصحيح، فيتجه لخطبتها ليبقى في قلبها.. في مكانه تماماً.

لا يمكن لصاحبة عقل وذات معايير أن "تسقط" في حب شاب لا يناسبها.. السقوط لمن لا يبصر.. أما نحن فنحب على بصيرة.. ونسير إلى الحب بخُطى ثابتة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.