المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أسماء فرج الشنواني Headshot

رمضان بين الماضي والحاضر.. ولك الاختيار

تم النشر: تم التحديث:

رمضان زمان يعني اللمَّة الحلوة، يعني المسلسلات الدينية الهادفة، والدرامية بعدد لا يزيد عن 5 مسلسلات في جميع القنوات الفضائية، يعني الشيخ الشعراوي، وقرآن المغرب بصوت الشيخ محمد رفعت، يعني عمو فؤاد وبوجي وطمطم وبكار، يعني المقالب البسيطة والضحكة من القلب، يعني صاجات الكحك والبسكويت التي تخرج من البيوت المصرية الأصيلة في آخر يومين في الشهر، يعني ويعني ويعني سطور ومقالات تكتب عن مزاق وطعم ولون رمضان زمان الذي اختلف كلياً عن رمضان الآن.

فروحانيات الشهر الفضيل كانت في الماضي أقوى بكثير، ويرجع ذلك لعدة أسباب؛ أولها زحمة المسلسلات، التي تدعو معظمها للرذيلة وتحث على الفاحشة ناهيك عن السجائر التي أصبحت جزءاً ﻻ يتجزأ من نسيج أي عمل درامي، وزجاجات الخمر، والنساء اللاتي يظهرن بملابس تؤذي نظر المشاهد، وﻻ تراعي فضل وعظمة الشهر المبارك، حتى وجدنا أكثر من مسلسل مرفق بعبارة "+ 12، +16، +18"، مبرراً لما يحتويه من مشاهد قد تؤذي نظر هذه الفئة، كيف وكيف نجد مثل هذه الجمل في مسلسلات رمضان، ولو اعتبرنا أن الشهر الفضيل يحب اللمة فبهذه النوعية من المسلسلات تفككت هذه اللمة؛ إذ في الأصل رمضان هدية من الرحمن لعباده، فهو شهر صفدت فيه الشياطين، شهر به ليلة خير من ألف شهر، شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النيران.

فرمضان الآن للأسف أصبح متاجرة وتنافساً بين المسلسلات.

ثانيها،
برامج المقالب التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من خطط القنوات الفضائية في رمضان؛ حيث الضحك والسخرية من لحظات ضعف وخوف وانكسار حتى ولو كانت "تمثيلاً" يعيشها الفنان أمام الكاميرات.

ثالثها: السوشيال ميديا

اللمة موجودة؛ لأنه شهر صيام حتى وإن اقتصرت على لحظة الإفطار، لكن أيضاً في هذه اللحظات وبعدها تبقى اللمة، لكن كل شخص على حدة، كل شخص ممسك بهاتفه المحمول متصلاً بعالم آخر، ربما أصلاً لا ينفصل عنه، فيكون في اللمة بجسده فقط، تاركاً روحه وعقله وباقي جوارحه مع هذا العالم الافتراضي.

رابعها: سرعة الأيام

رمضان بطبعه أيام معدودات، لكنها أصبحت اليوم ساعات معدودات، فعن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، فَتَكُونَ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ، وَيَكُونَ الشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ، وَتَكُونَ الْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ، وَيَكُونَ الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ، وَتَكُونَ السَّاعَةُ كَاحْتِرَاقِ السَّعَفَةِ).

وهذا بالطبع نشعر به، فلم نجد تلك البركة التي كانت في الوقت، فسرعان ما نرى هلال رمضان؛ لتجري الأيام بعدها يوماً تلو الآخر دون أن نشعر؛ لنتفاجأ بقدوم العيد.

خامسها: برامج الطبيخ

برامج الطبيخ ملأت الفضائيات بشكل غير معقول، وكل برنامج يتفنن ليقدم أفضل ما لديه، ويكأن رمضان شهر الأكل.

وغيرها وغيرها من مجريات الأمور التي طرأت علينا، وفي مقدمتها التكنولوجيا، لكن في اعتقادي أن كل شخص باستطاعته أن يرجع ويعيد روحانيات وأجواء شهر القرآن بروحاني زمان من جديد، يستطيع كل إنسان أن يلم شمل أسرته على مائدة إفطار واحدة، يستطيع عدم متابعة المسلسلات والبرامج غير الهادفة، يستطيع إغلاق الرواتر في التجمعات العائلية،

يستطيع تأدية الفروض الخمسة في الجامع، صلاة النوافل، صلاة القيام والتهجد، وختم القرآن أكثر من مرة، ومساعدة المحتاجين والفقراء، والتصدق، والتسبيح والاستغفار، وكل عمل صالح يقربه إلى الله ويرفع درجاته، يستطيع أيضاً خلق جو مختلف ومتميز مثلما تفعل الشوارع والمحال بوضع زينة خاصة لرمضان حيث الفوانيس المضاءة ليل نهار، زحمة الشوارع التي لا تنقطع طوال الليل، بتزيين منزله وبوضع فانوس في مدخل البيت الذي يسكن فيه، يستطيع أن يفرح بالأجواء الرمضانية، وأن يفوز بالشهر إذا لم يستسلم لكل المشتتات التي تضيع فرحة لمة العائلة الأهل والأحباب والملهيات التي تبعده عن روحانيات وجمال وعظم هذا الشهر المبارك، وبالعزيمة والإرادة ستغتنم هذه الأيام المعدودات، ونفوز بالشهر الكريم شهر القرآن.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.