المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أسماء فرج الشنواني Headshot

مَن وراء سيطرة مواقع التواصل على شبابنا العربي؟

تم النشر: تم التحديث:

فيس بوك، تويتر، إنستغرام، سناب شات، واتس آب، وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت شغلنا الشاغل وهدفاً أمام الكثير من شبابنا العربي إلا من رحم ربي.

باتت هذه المواقع هي المسيطر الطاغي على حياتنا، أفشت الأسرار، استباحت الخصوصية، وأفسدت تجمعاتنا العائلية.

وأتساءل هنا: كيف كانت حياتنا قبل ظهور مثل هذه المواقع؟ ولماذا أثرت علينا بهذا الشكل وانجذب نحوها ملايين من الناس؟ وماذا حدث لهؤلاء البشر كي يجعلوا حياتهم مشاعاً للعامة؟

هل فقدان الحب والعاطفة والاحتواء بين أفراد العائلة الواحدة سبباً في ذلك أو من أحد الأسباب القوية؟

هل الخوف من البوح بأسرارنا لأقرب المقربين لها وراء البحث عن صفحات مواقع التواصل التي تهتم بالمشاكل النفسية والاستشارات الأسرية والزوجية ومراسلتهم لإيجاد الحل هي من أسباب انتشار مثل هذه الصفحات والمتخصصين وغير المتخصصين تحت مسمى "استشاري، أخصائي، خبير" وغيرهم ممن يجيدون التحدث وفن الإلقاء والروح الحلوة، فيجذبون بهذه الحركات رواد هذه المواقع ويبيعون إليهم الكلام؟

هل طبيعة المجتمع وعصر التكنولوجيا الذي أصبحنا فيه هي من أجبرتنا على ذلك، أم الاستسهال وعدم قدرتنا على إقامة علاقات جديدة والبحث عن البديل لها من خلال الإنترنت وتكوين أصدقاء جدد في هذا العالم الافتراضي؟

أم أنه التقمص؟ نعم تقمص شخصيات غير شخصياتنا الحقيقية، منها شخصيات مختلفة كل الاختلاف عما تربينا عليه؛ حيث استخدام ألفاظ وأساليب غير مناسبة لمجتمعاتنا العربية، والجرأة في طرح موضوعات أبعد ما تكون عن تعاليم الأديان السماوية، فقط من أجل الشو وإعجاب الأصدقاء والشهرة والفرقعة الإعلامية.

أو ربما الربح والعائد المادي، والبحث عن عدد أكبر من اللايكات والتعليقات والمشاركات، دون محتوى مفيد يذكر هو سبيلنا لسيطرة مثل هذه المواقع علينا.

هل ما زلنا مغيبين ولم نعِ خطورة مَن يستخدم مثل هذه المواقع وينشر من خلالها أدق أدق التفاصيل عن حياته؟

هل لم ندرك حتى الآن أن مخترعيها صمموا بداخلها خواص تعرف عنك كل شيء ومن خلالك أنت، وخلال غيرك وغيرك ومن ثم من خلال أسرتك ثم مجتمعك ثم دولتك حتى يكونوا بذلك رأياً عاماً ومعلومات كانت ستكلفهم الملايين وربما لم يستطيعوا الحصول عليها ومن خلالك أنت؟

أسئلة كثيرة وتساؤلات في ذهني حول انتشار وسيطرة تلك المواقع التي أصبحت نافذة مفتوحة تطل على حياتنا الخاصة دون أي خصوصية، وهل هناك احتمالية للرجوع أم أنها أصبحت كالإدمان يجري تأثيره في عروقنا ولم نستطِع التخلص منه؟

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.