المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Asmaa Alkhateeb Headshot

كنْ واقعياً وانتقِدْ.. تجربتي لتجاوُز مرحلة "وهم الحب" إلى "حقيقة الحب"

تم النشر: تم التحديث:

قرأتُ تدوينة تتكلم عن الوهم في العلاقات العاطفية والإنسانية، وأنه من أخطر المراحل التي تدمر العلاقة نهائياً.

أحببت أن أضيف بتجربتي أنا وزوجي، وكيف أننا تجاوزنا هذه المرحلة ولَم نعرض علاقتنا لها من الأساس.

الوهم في الحب والعلاقة بين الطرفين غالباً ما تكون نهايته هي الصدمة، وهذا بسبب تضخيم العلاقة وإعطائها مثالية عاطفية لا نهائية، وتنازل الطرفين عن مساحات الأمان الخاصة بهما، في مقابل الشعور الواهم أن الطرف الآخر لن يخدعني أبداً، نتغاضى عن عيوبه ولا نتحدث معه بها في سبيل الحفاظ على الحب وعدم خسارته.

ولكن أنا وزوجي قرَّرنا أن تكون علاقتنا ناضجة تماماً، مبنية على المصارحة الشديدة، ولن نوهم أنفسنا باسم الحب ونقنع أنفسنا أننا مثاليان جداً، ولا توجد عيوب بشخصياتنا، والذي شجعنا على هذه الخطوة هو زوجي.

عرفت منه أن الحب ليس فقط الرومانسية الشديدة والصدمة من كل عيب نراه، ثم نتجاوزه، بالعكس الحب ومعايشته يكون بالمصارحة والتحدث الدائم، فهذا يقوِّي علاقتنا أكثر، ويجعلها متينة ومبنية على أسس واتفاق.

الأسس والاتفاق هذان يأتيان من وضع حدود لعيوبنا، ومحاولة تغييرها أو التأقلم عليها بحدود وعدم أذية الطرف الآخر.

مثلاً منذ بداية ارتباطنا صارحني زوجي بأنه عصبي جداً، حتى إنه كان يتعامل معي بشخصيته الحقيقية دون تزييف أو تمثيل في معاملته، مع الوقت والتحدث الدائم في الأمر معه، وأنني أتأذَّى كثيراً من عصبيته، أصبح التغيير واضحاً عليه بالفعل.

وبالمقابل عيوبي أنا أيضاً حاولت تغييرها بنفس الطريقة.

كثيراً ما كنتُ أقلق من كثرة انتقادنا لبعض، وأصارحه بهذا، ولكنه يؤكد لي أن هذه طريقة صحية جداً للعلاقة، حيث يمكننا التغيير والتعايش معاً بشكل أفضل دون صدمات من أسلوب لا يعجبنا، أو اكتشافات في شخصياتنا تدمر هذا الحب.

أنا ممتنة كثيراً لزوجي لاستيعابه الكبير لعلاقتنا، وثقافته الواسعة التي جعلتنا نُكَوِّن حياة صحية نفسياً، وندرك مدى جديتها وأهميتها، وأنها ليست حياةً عابرةً فقط مثل حياة الآخرين.

وأعتقد أن ذلك انعكس أيضاً على طريقة نظرتنا لتربية أولادنا، وقرارنا بأننا سنكون أصدقاء معهم، وعلاقتنا ستكون مبنية على الصراحة والمواجهة في أي شيء جيد أو خاطئ، وكذلك سنجعلهم متصارحين مع أنفسهم وعيوبهم؛ حتى يستطيعوا تغييرها، والعمل على التحسين من شخصياتهم، وهذا سيفيدهم في علاقاتهم مستقبلاً، سواء الإنسانية أو العاطفية، لن يكونوا طرفاً خادعاً أو خائفاً من عيوبه ويضطر أن يخفيها، فيدخلون في دوامات الوهم والمثالية.

يجب أن نكن مؤمنين دائماً بأننا مميزون، ولحياتنا علامة فارقة وأثر لا بد من تعقُّبه والعمل عليه وتحقيقه.

لن نخسر الحب إذا تصارَحْنَا وتصالَحْنَا مع عيوبنا وعيوب الطرف الآخر، ولن نخسر احترامنا لبعضنا، بل ستزيد مساحة الأمان بيننا وتقوى علاقة الحب والود.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.