المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أسماء عبد الستار مطاوع Headshot

السحر المشروع

تم النشر: تم التحديث:

السحر المشروع.. ولو بعد حين..

قال شيخي: في الحديث القدسي عن أبي ذر: (يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنّكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان منهم مسألته ما نقص ذلك عندي إلا كما ينقص المخيط من البحر).

جلس شيخي يشرح الحديث، وقال: إن الله يحب أن يسأله العباد جميع مصالحهم؛ دينهم ودنياهم، من الطعام والشراب والكسوة وغير ذلك، كما يسألونه الهداية والمغفرة، وفي الحديث: (ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى شسع نعله إذا انقطع).
هنا وقفت ما هذا؟ وهل يليق؟
نعم أدعو الله، ولكن في الأمور الكبيرة، لا يا أخي، ادعُ وادعُ ولا تستكثر فيد الله ملأى وخزائنه لا تنفد.
الدعاء.. إنه السحر.. نعم السحر المشروع.
الدعاء: هو استدعاء العبد ربه عز وجل، واستمداده منه المعونة، وحقيقته إظهار الافتقار لله تعالى، والتبرؤ من الحول والقوة، وهو سمة العبودية، وفيه معنى الثناء على الله عز وجل، وإضافة الجود والكرم له.

دعاء.. إذن إجابة بلا قيد أو شرط.

ففي الحديث: (ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها).

هل جربت هذا السحر؟ وما تأثيره؟
سأقول لك الوصفة السحرية..
كيف ندعو؟
قال ابن عطاء: إن للدعاء أركاناً وأسباباً وأوقاتاً، فإن وافق أركانه قويَ، وإن وافق أجنحته طار في السماء، وإن وافق مواقيته فاز، وإن وافق أسبابه نجح.

أركانه: حضور القلب والاستكانة والخشوع.
أجنحته: الصدق واليقين بالإجابة.
مواقيته: أفضلها الأسحار.
أسبابه: الصلاة على سيد الخلق.

قال تعالى: (قال يا مريم أنَّى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب)، وقال أيضاً: (هنالك دعا زكريا ربه).. وقال: (فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب).

إذن:
١- عليك اليقين بشدة من داخلك إن الله سيحقق لك ما تريد عاجلاً أو آجلاً.
٢-توضأ للبركة، والزم محرابك، واختر أوقات الإجابة كـ(دُبر الصلوات المكتوبة، وأنت ساجد، في الأسحار، عصر الجمعة)..

٣- صلّ على خير الخلق، أثنِ على الله عز وجل، ألحَّ، ألحَّ، ابكِ بكاء المضطر.

لا تستصغر أن تدعو بأي شيء وكل شيء..ارمِ ما لديك عند بابه.. اسأله بعمل صالح، بصدقه سر خفية..

(أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء) إنه الله وحده القادر.
جرب هذه الوصفة وسترى الخير بحول الله، فالأمر كله خير.

إذن إذا كان الأمر كذلك.. فما السبب أن الإنسان يبالغ في الدعاء ولا يرى أثر الإجابة؟
قال ابن الجوزي في ذلك:
-إن الله -عز وجل- مالك، وللمالك التصرف بالمنع والعطاء، فلا اعتراض.
- قد يرى الله بحكمته أن الإجابة ليست في مصلحتك.
- قد يكون التأخير خيراً، والاستعجال مضرة.
- قد يكون الامتناع عن الإجابة لآفة فيك، فقد يكون في مأكلك شبهة، أو قلبك غافل، أو هناك ذنب يحتاج توبة.

إن الله يحب أن يسمع منك يا رب.. ويحب إلحاحك، وبكاءك وتضرعك.

قال صلى الله عليه وسلم: (لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر).
إن الدعاء ليس كلمات نقولها..
الدعاء..
هو القوة العظمى والجبروت الإلهي، هو السكينة في قلبك والرضا والاستسلام، هو علاج كل قلق وهمّ واكتئاب.
هو الراحة التي تأتيك عندما تلقي بهمك وحملك على الواحد الأحد، هو الأمر بيدك يا ربّ فافعل بي ما شئت.

هو سلاحي وسلاحك، فلا نملك غيره، وإنه لسلاح قاطع لو نوقن به.
وأخيراً..
الدعاء سحرٌ يخرج من قلب موقن، على جناح اليقين فيحلق في السماء، ويصعد للواحد الصمد، فيستجاب، يستجاب..
ولو بعد حين.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.