المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أسماء عطيف Headshot

الوجوه الباسمة وجبة شهية تحب العين أن تحتسيها في كل وقت

تم النشر: تم التحديث:

أجمل الناس من يمر بحياتنا ويترك خلفه ذكرى جميلة، أجمل ابتسامة هي الابتسامة في وجه جارك في درج عمارة، ابتسامة لبائع متجول، الشيء الوحيد الذي يجعلنا أقوى كلما انكسرنا هي ابتسامتنا لأنفسنا وبعدها للناس.

الابتسامة أجمل عبارة قد لا تعني السعادة، لكنها تعني الاقتدار على حسن إدارة الذات.

أذكر أنني كنت دائماً أتساءل عمن هم السعداء في الأرض، فمثلاً تحتفل منظمة الأمم المتحدة باليوم الدولي الأول للسعادة، مؤكدة أن السعادة هدف إنساني أساسي في حياة كل شعوب العالم، وبهذه المناسبة يتساءل الألمان عن مدى سعادتهم، خصوصاً أن العالم ينظر إليهم كنموذج للنجاح الاقتصادي.

فوفقاً لما قررته الجمعية العامة للأمم المتحدة باعتماد يوم 20 مارس/آذار من كل عام يوماً دولياً للسعادة، السعادة من أجل العالم يجب أن تبنى على التراحم، وأؤكد أن التراحم يثمر السعادة، ويساعد حتماً في بناء المستقبل الذي نصبو إليه.

ورغم أنه من الأسباب الأساسية المفضية إلى الرفاهية المادية فما زالت بعيدة المنال بالنسبة لأعداد كبيرة جداً من الناس ممن يعيشون في فقر مدقع في بقاع هذا العالم السعيد.

أدعو العالم والمنظمات وما إلى ذلك من هذه الجمعيات إلى تعزيز الالتزام بتحقيق التنمية البشرية الشاملة والمستدامة، وعلى كل الدول تعهّد بمد يد المساعدة للآخرين والمجتمع المدني، بما في ذلك المنظمات غير الحكومية والأفراد، فهذه هي بوادر الاحتفال بهذا اليوم الدولي للسعادة بطريقة مناسبة، وأن السعي إلى تحقيق السعادة هدف إنساني أساسي، وأن السعادة والرفاهية هدفان ومطمحان لشعوب العالم أجمع.

إنني أدعو نفسي وإياكم إلى السعادة، لا أتكلم عن سعادتهم، أي بمعنى سعادة هذه المنظمات، وغير ذلك، أدعوكم للسعادة التي نُقرنها بأبسط الأشياء بعيداً عن أهداف حكام العالم، وبعيداً عن رسائل الأمين العام الأممي بان كي مون للعالم وأسطوانته المتكررة المقترنة عن النجاح الاقتصادي وما إلى ذلك.

راودني قول مقتطف من الفيلسوف والكاتب الفرنسي جان جاك روسو عن السعادة، في جملة واحدة: "السعادة تتكون من حساب بنكي جميل وطاهية ماهرة وهضم خال من المشكلات"، وهذا ما نحتاجه في زمن السرعة، لكن الأمم المتحدة لم تتمكن من صياغة مفهوم عن السعادة بمثل هذا الإيجاز لفيلسوف عصر التنوير، ويسعى يوم الاحتفال الدولي بالسعادة إلى التأكيد على أن الشعور بالرضا هو أكثر من مجرد نمو للاقتصاد والأرباح، ومن يدرك هذه الحكمة أفضل، وهل الرفاهية والرخاء المادي مؤشر لتحقيق السعادة؟

في التقرير الأخير للتنمية الدولية للأمم المتحدة احتل الألمان مكانة بارزة بين الدول، فهم يمتلكون اقتصاداً حديثاً وديمقراطية قوية، بالإضافة إلى أفضل المراكز فيما يتعلق بالأمن الداخلي والنظام الصحي والتعليمي؛ لتأتي بلادهم في المرتبة الخامسة بين نحو 200 دولة.

ولكن عندما يدور الأمر حول الشعور بالرضا، يحتل الألمان مراكز متأخرة رغم أنه لا يوجد مَن يقلق مِن جوع أو حرب أو أوبئة أو حرب أهلية، فهل هذا يعني صحة ما قاله الفيلسوف اليوناني إبيقور قبل 2300 عام: السعادة هي "إذا أردت أن تجعل إنساناً سعيداً، فلا تضف شيئاً لثرائه، بل خُذ منه بعض أمنياته"، فالألمان رغم ثرائهم لا يشتهرون في الواقع بأنهم الأكثر رضا واستمتاعاً بالحياة.. فَلنسأل الألمان إذن.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.