المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أسماء عطيف Headshot

السواد العظيم

تم النشر: تم التحديث:

أنا بدوري عشت اكتئاباً عظيماً في يوم ما، والخلل كان ليس بجسدي، ولكنه بقلبي.

حينما أصحو للجامعة مبكراً، وحينما كنت أيضا أصحو مبكراً طوال مسيرتي الدراسية، وأفشل في أن أصحو لصلاة الفجر، فإن مشكلتي كانت ليست أنني لا أستطيع الاستيقاظ مبكراً، لكن قلبي لا يستطيع أن يصحو لله، ولكنه يصحو للحياة.

مشكلتنا ليست أننا لا نستطيع، فنحن مكلفون بما نستطيع، لكن إنها قلوبنا لا تستطيع التعلق بالحياة التي قد أفسدها.
في ليلة ذكرى مولدي الخامس والعشرين، أريد أن أكتب عن السواد العظيم الذي ينهش فكرنا وقلوبنا من خلال تجارب قد تحصل لي ولك ولهن ولهم، تجارب من وحي واقعنا عشتها أنا بأدق تفاصيلها، وصُغتها لكم من خلال الكتابة.

إنه لسواد عظيم أن نكتشف بعد مدة من الزمن أننا كبرنا بما فيه الكفاية لتحمّل حقد البشر، وضغينة الأصدقاء وكره الأقارب الخفي.

إنه بحق لسواد عظيم أن نستيقظ في وسط الليل نندب حظنا ونعاود سيناريو حياتنا؛ لنفتش عن الخلل، وعما فعلناه؛ ليكون حظنا في الحياة كهذا.

إنه لسواد عظيم أن بعضاً منا لم يجد بعد الصحبة الطيبة التي وصانا بها حبيبنا ونبينا رسول الله.

إنه لسواد عظيم أن ننجح في حياتنا المهنية والعملية، وأن لا ننجح في العثور على أشخاص نعتبرهم كالرفقة الطيبة.

في زمن كثر فيه الحقد والضغينة نجد من تتحايل على صديقتها من أجل دروس في المحاضرات، وما أن ينتهي العام تنقلب الصديقة إلى مجرد زميلة، وإن أصبحت، ونجد شخصاً من الأسرة ما فتئ أن أصبحنا متعلمين أكثر منه أو عيّنا في منصب أفضل منها فنرى منه تصرفات تعبر عن الحقد والحسد، والحسد هنا يتجلى في زوال النعم علينا.

ما أحوجنا عندما نسلك طريق الحذر، بمعنى لا نفقد شيئاً سنكسب على الكل لأننا حاولنا أن نحمي أنفسنا من الألم، أو الخطأ، أما الحدق سيخسرنا ممن حولنا، سنخسر طرفاً ما أو موقفاً أو شخصاً، وقد قيل لي إن طعم الخسارة ليس جيداً.

لذا من الجيد أن تحتفظوا بالذكاء لحل مشاكلكم مع الناس، أو مع الأصدقاء، فهو الحل الأنسب في عصرنا الحالي.

يجب أن نعلم أن السواد العظيم يرافق معظم الناس، وإن لم أقل كل الناس، فمعظم الشخصيات المؤثرة في العالم مرت بتجارب فاشلة أدت إلى نمو هذا السواد بداخلهم؛ ليخرج بعدها على شكل إنجازات عظيمة تقام لها الدنيا ولا تقعد.

إنني لجدّ ممتن لسوادي العظيم الذي ينهش مني من حين إلى آخر؛ ليذكرني أنني ما زلت قوية، ما زلت مؤمنة أننا نقع في السواد؛ لنخرج بعدها للنور، النور الذي ما فتئ يغرينا من خلال انسيابه على شكل خمس صلوات في اليوم، أو على شكل رضا الوالدين، أو على شكل دعوة صادقة من غريب.

يحدث أن يبكي فيك كل شيء إلا عينيك، فسلام على أولئك الذين رأوا جدار روحنا ينقض فأقاموه.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.