المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أسماء عطيف Headshot

قافان بينهما لام!

تم النشر: تم التحديث:

منبه هاتفي يرن، وعلى غير عادته، إنها ساعة السابعة صباحاً طبعاً، أطل من نافذة غرفتي؛ لأرى ما أحوال الطقس هذا اليوم، وعلى غراره أصف مشهد خزانة ملابسي وأرسم في مخيلتي ماذا سأرتدي، المهم أنها السابعة والربع، أذهب مباشرة للمطبخ لأشعل النار على حبوب قهوتي الذي يحضرها لي بعناية "با المحجوب"، صديق أمي وبائع التوابل التقليدي، قهوته المعطرة تهلوسني وتتغلغل داخل أوعيتي الدموية، أما رائحتها فتلك قصة أخرى.

أحضر نفسي وأراني في المرآة.. آه كم أنا جميلة، أحضر حقيبتي وقنينة الماء وبعضاً من خبز أمي المحمص الذي لا غنى عنه.

أقضي صباح يومي بين الجامعة ومحاضراتها وبين المختبر والمكتبة، إلى أن أجد نفسي تحت رحمة صديقتي التي ما إن أقع بين يديها لا أسلم من دروسها عن التغذية والصحة والرياضة والأزياء والموضة.. ويا رحمتاه إن وجدتني في غير أناقتي، المهم نذهب لنأكل، وطبعاً نأكل الخضراوات والفاصولياء والأعشاب وما إلى ذلك من سلطات، لكن ينفعني خبز أمي المحمص الذي لا يفارقني.

تذهب بنا العادة لأن نجلس في ركننا في المقهى..الجميل هو عند جلوسنا أعشق حينما نمارس إرهاباً ثقافياً فتتفجر الأحاديث، معنا روايات وكتب وأشعار، فأسقط شهيدة بين جمال صداقتنا وعمق فكرنا.

إنها السادسة مساء حان وقت عملنا، أعمل أنا كمدرسة لمادة الرياضيات والفيزياء، وهي كذلك؛ لتذهب كل واحدة منا لتشق أشقى ساعتين في اليوم، لا أكره عملي، أو بالأحرى ليست مهنتي التدريس، بل أمتهن التدريس لأسلم من انتقادات أمي اليومية عن مصاريفي التي باتت بالنسبة لها كابوساً يومياً، الحمد لله.

ثم ينتهي بي اليوم، وأخيراً داخل غرفتي أشعر بضغط يزن ضعف وزني، يكاد يسحقني فأصاب بحمى التفكير، أفكر في أدق تفاصيل يومي، فيما حدث وما سيحدث وما قد يحدث، وأفكر في الأشياء التي لن تحدث وماذا سيحدث لو حدثت فعلاً.

لا يعجبني يومي وأتساءل: هل تكرهين الناس؟
أنا لا أكرههم، أنا فقط أشعر بشعور أفضل عندما لا يكونون بقربي.

أعترف بأنني قلقة ومشوشة التفكير، لا أجدني أفعل شيئاً، وإن بات يومي مليئاً بالأحدات، فرغم ضجة التزاماتي أحرص جيداً على أن أخرج من كل يوم بقصة لأنهمك ليلاً في حبكها بين لوحة مفاتيح كمبيوتري وبين أنغام موسيقى التصوف التي تضع فيَّ مرفأ الأمل في إنسانة جديدة.

قلقي ينحني أمام عشقي لوحدتي، لا أسأل نفسي عن العشق الذي أريده، روحياً أم مادياً، إلهياً أم دنيوياً، فلا قيمة للحياة من دون عشق الأشياء!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.