المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أسماء عطيف Headshot

لو لم تكن 2016 في حياتي!

تم النشر: تم التحديث:

أمام طوفان المفاجآت التي غمرتنا طيلة 2016، والواقع أن كثيراً من الأمور غير المتوقعة حدثت، وقفنا منصدعين لها.

فبالنسبة لي، لو أردت أن أحمد الله على شيءٍ واحدٍ سأحمده أني التقيت أناساً اكتفيتُ بمشاهدة حبهم لي في أبسط الأمور، ليس تفاخراً؛ بل وأما بنعمة ربك فحدِّث.

مررت بتجارب عدة في حياتي المهنية والشخصية، كنت دائماً تحت ضغوطات العائلة، بما أنني الصغرى وسط جيش من الأخوات وبنات العمات وما إلى ذلك، فرغم كل هذا اخترت أن أخرج عن سيطرة الوراثة، أي أن أكون نسخة من نسوة العائلة.

الأمر الوحيد الذي رغبت فيه بعمق ولهفة هو نظرة صافية ومتحرِّرة من الوهم، ووجدتها أخيراً في فن الرواية، لهذا السبب أن يكون المراء روائياً شكَّل بالنسبة لي أهمية أكثر من ممارسة أي جنس أدبي آخر.

وكما أن الموسيقى الرائعة يمكن الاستماع إليها باستمرار، كذلك الروايات العظيمة أُعدت من أجل قراءات متكررة.

لا أنكر أنني كنت مولعة بالأدب، رغم أن توجهي الدراسي كان علمياً، مما خوَّل لي نظرة صاخبة للأمور، والاختيار الموفق لرفقاء الدرب، الذين لولاهم لم أكن أنا هنا، أكتب منشوراتي ليقرأها العامة من العالم العربي.

يكفيني فخراً أنني دخلتُ منزلَ أكثر من 1000 قارئ، كمية الفخر التي شاهدتها في أعين والدتي وأختي وصديقتي بتحقيق هذا الحلم البسيط تكفيني أن أعيش بها سعيدة وراضية حياتي بكاملها، وكذلك التشجيع الذي وصلني من أناس جمعني بهم العالم الأزرق يكفي ليجعلني أمضي فيما أنا فيه إلى آخر نفس.

وأنا أكتب هذا، للحظات قصيرة اعتراني شعور بالاضطراب، وتملَّكني إحساس غريب بالارتياح، فأقول ألن تصبح الحياة أسهل وأكثر هدوءاً واطمئناناً.

ففي نهاية المطاف، ألن نحاكم جميعاً؟ وفي كل يوم وفي كل دقيقة تمر سيسألنا الله ماذا فعلنا؟ لكن في معظم الأحيان لا نكون مستعدين للإجابة.

وإذ كان هذا الحزن الذي يعتريني جزءا من اختبار، فإن أمنيتي الوحيدة هي أن أجد السلام، أن أجد في قلوب الناس دين السلام والحب والعشق.

لا أعرف إن كان هناك ما سأحكيه عن أمنياتي للسنة الجديدة، فعلى الرغم من أن بجعبتي الكثير من الحكايات والذكريات، وعلى الرغم من عشرات المغامرات والتجارب، فإنني مع ذلك أجلس أحياناً مع نفسي وأفكر فيما أنا عليه، وكذلك بما وصلت إليه فيحبطني حالي ووضعي وموقعي في الحياة.

فمع مرور هذه السنة، أشعر هذه الأيام وكأنني شخت فجأة، وكأنني نمت ليلة البارحة وأنا في منتصف عشرينياتي لأستيقظ اليوم في شيخوخة، أشعر وكأنني كبرت عقداً كاملاً، هل لهذه الدرجة باتت تخيفنا أرقام السنة الجديدة، أم تخوفنا يحتم علينا خوض استعدادات مسبقة لها.

وها نحن الآن نعيش في جلدٍ حربائي متلون، في العالم الذي تغمره فصيلتان فحسب من الناس، أولاهما التي أنا اليوم منها، وثانيتهما فصيلة الضحايا، حتى لو كنت ملاكاً يمشي على رجليه فأنت منها.

ما أرجوه في ذكرى هذه السنة أن أكون أقوى وأقرب إلى ما يستحق العيش من أجله.. أن يعينني الله لأكون شمعة، جداراً يُستند إليه، نسيمَ أمل، وأن يرشد روحي للنور.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.