المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أسماء باقي  Headshot

ثنائي أكسيد الكربون بريء من قِمَمكم

تم النشر: تم التحديث:

تصل كمية الإنتاج العالمي من غازات مركبات الكلوروفلوركربون (CFCs) سنويا إلى حوالي 1400 مليون طن منها 970 ألف كغم من النوع المدمر للأوزون.

350 مليون طن هو الإنتاج السنوي للولايات المتحدة الأمريكية وحدها لهاته المواد العضوية التي يدخل في تركيبها الكلور والفلور والكربون.

قد تكون سئمت من مثل هاته المعلومات الإيكولوجية. فمن منا لم يحضر درساً أو محاضرة حول الاحتباس الحراري أو التغيرات المناخية، حيث يتم إلقاء اللوم بشكل مكثف على غاز ثنائي أكسيد الكربون. فبجانب الكلوروفلوروكربون، نجد ثنائي أكسيد الكربون الذي يعد من بين الأسباب التي زادت من اتساع ثقب الأوزون فوق منطقة القطب الجنوبي بـ28.2 مليون كيلومتر مربع حسب تقرير الثاني من أكتوبر من العام الجاري، وهي مساحة تتجاوز مساحتي كندا وروسيا مجتمعتين. أضف إلى ذلك أن ذات الغاز هو المسبب لارتفاع درجة الحرارة بـ0.4-0.8 درجة مئوية خلال القرن الماضي، حسب تقرير اللجنة الدولية لتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة.

مؤخراً، وبالضبط في نهاية الشهر الماضي تمَّ عقد مؤتمر COP21 حول التغير المناخي بباريس الذي سيستمر حتى 11 من الشهر الجاري. المؤتمر الذي ضم قادة من 147 بلداً، هو سلسلة من بين المؤتمرات التي ابتدأت مع قمة ريو أو قمة الأرض منذ سنة 1992.

غير أن المناخ المراد الحديث عنه في مثل هاته المؤتمرات - ربما - هو مناخ من نوع خاص، مناخ ليس من صنع الطبيعة هذه المرة ولكن من صنع السياسة. "لا يمكن أن يوجد توازن سياسي، من دون أشخاص عديمي الكفاءة من النوع الجيد. من الذي يتسبب في الكوارث؟ إنهم المسكونون بداء الحركة العنينون، المصابون بالأرق، الفنانون الفاشلون الذين حملوا التيجان أو السيوف والأزياء العسكرية، وأكثر منهم جميعاً المتفائلون، أولئك الذين يقترفون الأمل على حساب الآخرين". نرى أن الفيلسوف الروماني إميل سيوران قد لخص كل شيء في بضعة سطور.

نكاد نجزم أن القمم ما لها سوى هدف واحد: تشجيع أيديولوجية جماعات الضغط المتحكمة في سياسات البلدان المتقدمة منها والنامية. القمم لم توجد لتدارس التغيرات المناخية بل من أجل تثبيط النشاط الاقتصادي للبلدان النامية تحت عذر الحفاظ على الفلورة والفونة الطبيعية. كم من مشروع اقتصادي صاعد تمّ إعدامه في البلدان النامية تحت ضرورة إيكولوجية. وكم من مصنع ضخم في بلاد العم سام، ألمانيا وروسيا... تم تدشينه وتمويله من طرف نفس القوى التي أعدمت المشروع الأول. نحن نعيش عبثاً يسمى: تبادل المصالح.

لن ننتظر الكرة الأرضية حتى تتوقف عن الحياة، فقد تم أخذ القرار عنها مسبقاً.. حتى ذلك الحين سنتوقف عن حساب سنتيمترات اتساع ثقب الأوزون سنة عن سنة. سنعمل لحساب شركة كبرى للبترول أو لشركة ضخمة لصناعة السيارات كـ"فولكسفاجن" الألمانية، سنحاول ربما إخفاء برنامج عن العموم حول تحايل جديد لحساب الغازات المبثوثة لعوادم السيارة. لن نصدق الخدعة التي تقول أكثروا من استعمال وسائل النقل العمومية وتجنبوا ما أمكن سيارتكم الخاصة.

سنحفظ عن ظهر قلب كل شعارات حماية البيئة. سنفهم ميكانيزمات التغيرات المناخية بأكملها ثم سنطبق كل شيء بالمقلوب، فالعالم كله في آخر المطاف يسير بالمقلوب.

وبعدها، بعد كل ما سبق، سنبيع الغالي والنفيس لاقتناء علبة أوكسجين واحدة.

بالإضافة لثنائي أكسيد الكربون، CFCs، أكاسيد النيتروجين والتجارب النووية... أضف إلى القائمة "حمى القمم والمؤتمرات".

ما من طريقة لكي تتعافى الكرة الأرضية سوى بالتوقف عن السير في الطريق الملغم باللوبيات المتجدرة في القرارات السياسية وإلا اضطررت لحمل قلبك وحدك. فنحن في آخر المطاف بدأنا نقترف جريمة الأمل.

_______

التدوينة إهداء لكل الدببة القطبية التي ما زالت معلقة بآخر قطعة جليد في القطب المتجمد الشمالي. أتمنى أن كل القمم التي تّم عقدها حول التغيرات المناخية قد أعطتها ولو القليل من الأمل لتواصل التشبث ب.. ا ل ح ي ا ة !

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.