المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أشرف مطر Headshot

مصر بلا حارس مرمى في الوقت الضائع

تم النشر: تم التحديث:

في الوقت الذي امتلأت فيه مقاهي مصر وشوارعها لمتابعة مباراة القطبين الكبيرين (الأهلي والزمالك) التي يبدو أنها تأتي دائماً لتَخرج بالمصريين (أو أغلبهم) من حيز المكان ومن بُعد الزمان. وبغض النظر عن هدفيْها في أحد المرمييْن، فإن مباراة أخرى بين مصر الدولة، مصر التاريخ، ومصر الأرض، وفريقٍ محترفٍ يلعب لاعبوه بالوكالة لم يُعِرها الجمهور المصري أي اهتمام يُذكر.

اللعب على السيادة الوطنية

كان هذا هو عنوان مباراة مصر للحفاظ على لقبها التاريخي الذي امتد لما يزيد على الآلاف السبعة من عمر الوجود المكاني، لم يستطع فريق -مهما كانت قوته أو حنكته- أن يهزم مصر في معركة السيادة الوطنية، ولم تنقُص أرضها شبراً واحدا برضا أو بتجاهل أو بتواطؤ من قبل، حتى ضياع غزة والسودان وانفكاك الوحدة مع سوريا لم يستقطع أرضاً منها لعدوها. ولم تكن معركة الكيلومترات القليلة في طابا إلا تعبيراً عن هذه العقيدة المتجذرة في نفوس المصريين ما قبل الثالث من يوليو/تموز 2013م.

فما الذي غيَّر عقيدة المصريين واهتماماتهم وجعلهم يهتمون بمباراة كرة قدم أكثر من اهتمامهم بسيادة أرضهم؟!

ربما لأن نتيجتها كانت محسومة قبل اللقاء؟ ربما لأن نتيجتها لا تعني للجمهور المصري شيئاً؛ إذ إن الجمهور في مصر كان -وما زال- منقسماً بين فريقين كرويين من عشرات السنين، لكنه الآن متكور على نفسه لا يرى ما يستحق المشاهدة. خاصةً أن أسوار الملعب الدولي محاطة بسياج أمني شديد الحراسة ولا مجال لأي أعمال شغبٍ تعكر صفو المباراة. كما أن الحكم الدولي فيها غير نزيه ولن يسمح بنتيجة تُخالف توقعاته.

لم تكن إحالة اتفاقية "تقسيم الحدود بين المملكة العربية السعودية ومصر" إلى البرلمان المصري في هذا التوقيت إلا شَركاً دستورياً جديداً يضاف إلى مساوئ هذا البرلمان الذي انحاز، في أغلب قراراته وتمريراته، إلى غير المواطنين المصريين، خاصة الفقراء منهم.

هل يجرؤ البرلمان على تمرير اتفاقية رفضها القضاء المصري وقبلها الشعب وتصب في غير صالح مصر؟! يبدو أن الإجابة هي: "نعم"!

ما نذير ذلك إذاً على بنيان مؤسسات الدولة وهيكلها؟ هل آن الأوان لغيبة دور السلطة القضائية؟ وعلى الرغم من المؤاخذات الكثيرة داخلياً وخارجياً على دور القضاء المصري في السنوات الأخيرة واللعب على التوازنات السياسية وليس على العدالة المطلقة، فإن هذه الحادثة الأخيرة تنذر بدخول مصر إلى النفق المظلم في ظل استهتار الشارع المصري بالشارع القضائي، فهل هذه لعبةٌ متعمدة؟

يتبقى أسبوعان تقريباً لنظر طعن الحكومة المصرية على حكم القضاء القاضي بمصرية الجزيرتين،
هل يفعلها البرلمان وينتصر لأصوات الملايين المكتومة أم ينحاز إلى ذوي المصالح وتجار الوطن؟

الاتفاقية يدعمها الطرف الثالث المستفيد الوحيد وهو (إسرائيل) وسيلعب بكل لاعبيه الأساسيين والاحتياطيين، وسيظل الجميع في انتظار صافرة الحكم الذي يراه أغلب الناس منحازاً ومتحيزاً إلى فئة.

فهل تدخل المباراة إلى نفق الوقت المستقطع أو المحتسب بدل الضائع في زمن الثورة المصرية؟ أم سيكون عزوف الجمهور المصري مبرراً لإنهاء المباراة بالنتيجة المرسومة وتكون صافرة الحكم أسوأ صوت يُسمع في نهايتها؟

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.