المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

آسر خطاب  Headshot

امتنانٌ لمقدّم برامج أعطى اللاجئين حقّهم!

تم النشر: تم التحديث:

لم تنكفئ وسائل الإعلام العربية والعالمية منذ ظهور صورة الطفل إيلان كردي الذي مات غرقاً وهو يحاول العبور نحو شواطئ الأمان، عن تناول قضية اللاجئين السوريين من كافّة جوانبها وبمختلف تفاصيلها، فمنهم من كان يؤيّد الموضوع، ومنهم من يعارضه، سواء في التقارير التلفزيونية أو المقالات الصحفية أو ما ينشر على منابر شبكات التواصل الاجتماعي. لكن أشد ما أشعرني بالسعادة لدى مشاهدته كان الحلقة الماضية من برنامج Last Week Tonight الّذي يقدّمه البريطاني جون أوليفر John Oliver على شبكة HBO.

بأسلوبه الجذاب ونقده الساخر، اقتحم أوليفر جدار الكذب والرياء الذي يلفّ هذه القضية الشائكة، ناطقاً بما كان يقبع في فاه كلّ سوريّ وكلّ امرئٍ يهتمّ ولو قليلاً بحال أولئك الناس الذين فضّلوا المخاطرة بحياتهم وحياة أسرهم هرباً من الوضع المعيشي الذي بات لا يُحتمل في مدنهم وقراهم السورية المنكوبة، ولم يكتف بذلك، بل قّدم في ختام فقرته مفاجأة مذهلة لواحدة من هؤلاء اللاجئين.

إهانات وفبركة لتضليل شعوب الغرب

محذّراً من دور المصطلحات التي يجدر تجنّبها في اللغة الدبلوماسية ، تطرّق أوليفر لوصف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، الذي قال إنّ "سرباً" من اللاجئين يجتاح أوروبا، كأنّهم مجموعة من الجراد أو النحل! وعلّق على ذلك قائلاً: "لو سمعت أن الكثير من القطط قادمون في طريقي كان هذا ليشعرني بالسعادة، لكن لو أخبرتموني أنّ سرباً من القطط قادم فذلك سيدفعني لحمل بندقية والتأهب لمواجهتهم قبل أن يلتهموني حيّاً!".

هذا وعرضت محطّة Fox News الأمريكية مقطع فيديو لركّاب قطار في أوروبا يردّدون "الله أكبر"، معنونين تقريرهم بالتساؤل: "هل الإرهابيون في الداخل؟"، حيث طرحت المذيعة إمكانية تدفق الجهاديين مع طالبي اللجوء متمتمةً بأنّ ترديدهم لهذه العبارة لا يعني بالضرورة كونهم إرهابيين على عكس ما يحمله التقرير من مغزى. لكن المريب في الأمر هو أنّ فريق البرنامج تمكّن من العثور على نسخةٍ للفيديو يعود تاريخ تحميلها على YouTube إلى عام 2010، في مادّة عن تنامي نسبة معتنقي الإسلام في فرنسا!

وعلّق أوليفر على ذلك قائلاً:

"إن كنتم تريدون استخدام مقاطع فيديو مضلّلة لتخويف الناس من المسلمين، لمَ تتوقّفون هنا ولا تمضون في استخدام مقطعٍ من مسلسل الأكشن True Lies! هذا ليس أكثر عنصرية مما قمتم به إلا بحوالي 10%!"

عذراً، ليس لدينا مساجد!
سلوفاكيا رحّبت باللاجئين المسيحيين فقط واعتذرت عن استقبال أيٍّ من المسلمين نظراً لعدم امتلاكها "أي مساجد"! كلام هزلي دفع بمقدّم البرنامج للاستهزاء به مباشرةً حين قال: "تعلمون أنكم تستطيعون بناء المساجد، أليس كذلك؟! لا تظهر المساجد من تلقاء ذاتها في البرّية نتيجة الانجراف، ولا تبنيها عادةً بعض السناجب المتديّنة! يستطيع المسلمون مثل غيرهم من الناس العيش في أيّ مكان، ليسوا كدلافين تحاول الاستقرار في سكورسدايل بأريزونا!"

تأجيل، تهرّب، تهديد وتوعّد!

لم ينجُ أحدٌ من نقد أوليفر اللاذع، لا الحكومات التي تبلغ طالبي اللجوء بوجوب العودة بعد أشهر أو سنوات لمراجعة وضعه، كالشخص الّذي حُدّد موعد تسجيله في عام 2020! ولا -بالطبع- المصوّرة الهنغارية التي استقبلت هؤلاء المساكين بالرفس والركل للكبار والصغار، ولا ممثلو الحكومات الهنغارية والدنماركية والبولندية وغيرها..

كما عرض مقطع فيديو أعدّه محافظ أشتالوم Asotthalom بهنغاريا يهدّد فيه أي شخص يفكّر باللجوء، بادر فيه الهنغاري بالقول: "هنغاريا خيار سيئ للاجئين، لكن أشتالوم هي الأسوأ!"، ومن ثمّ صور نفسه في حركات مبتذلة يؤدّيها مع بعض رجال الشرطة في ما يشابه فيلم أكشن رخيصاً رديء الصنع.

مفاجأة إنسانية للاجئةٍ واعدة!

نجين مصطفى، طالبة لجوءٍ من عين العرب (كوباني) السورية، مثالٌ استخدمه أوليفر عن الإمكانيات التي يمكن أن يعثر عليها بوفرة بين تلك المجموعات البشرية التي تتدفق إلى أوروبا. الفتاة المقعدة ذات الـ 16 عاماً أخبرت هيئة الإذاعة البريطانية BBC بأنّها تحلم بأن تغدو رائدة فضاءٍ في المستقبل. تلك الفتاة تعلّمت الإنكليزية من خلال مشاهدتها للمسلسل الدرامي Days of our Lives، والذي عبّرت خلال الحديث عنه عن حزنها لوفاة شخصية "إي جاي" الّذي كان مغرماً بـ"سامي"، حيث تناست نجين همومها وتمنّت لو كُتب لعلاقة ذلك الثنائي النجاح.

أمّا عن مفاجأة فريق برنامج Last Week Tonight، فكانت دفعهم لممثلي "إي جاي" و"سامي" لأداء مشهدٍ خاص يعود فيه "إي جاي" ويخبر حبيبته بأنّه لا يزال حيّاً، وأنّ مصابهم لا يعادل مصاب أولئك اللاجئين الّذين يعانون الأمرّين كل يوم، علماً أن بينهم أناساً ذوي إمكانيات رائعة مثل الفتاة نجين مصطفى، ذاكراً اسمها عدّة مرات وهو ينظر إلى عدسة الكاميرا موجّهاً رسالته لهذه الطفلة بشكل خاص.

في خضمّ ضجّة التقارير والتصريحات المتضاربة حيال أزمة اللاجئين السوريين، كان من الضروري التنويه إلى جهود من حاول تصوير آلام هؤلاء الناس بصدقٍ مهاجماً كلّ من تسبّب لهم بأيّ ظلمٍ من أيّ نوع، وأكّد ضرورة النظر إلى تدفّق أولئك الناس بمنحى إيجابي حيث يشكّل احتواؤهم تعويضاً هامّاً عن الهبوط الواضح في عدد السكّان الذي يهدّد ازدياد نسبه عدّة دولٍ أوروبية بشكل كبير.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.