المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عاصم منصور  Headshot

الطب كما لم نعرفه من قبل

تم النشر: تم التحديث:

هل يمكن للتقنيات الحديثة وأنظمة المعلومات أن تشكل يوما ما بديلا عن الخبرات البشرية في الرعاية الصحية وبالأخص خبرات الطبيب؟ بالطبع ينطبق هذا على كافة أنواع النشاط البشري والخبرات الإنسانية، ولكن ما يهمنا الآن هو الطب لتعلقه بصحة الإنسان، و لأن هذه الحمى، ما زالت مصانة -ولو نظريا- من العبث والتدخل والتطفل.

و لكن هل تغير الثورات التقنية المتتالية والمتسارعة هذه المسلمات، بحيث يمكن لإنسان متصل بأنظمة معلومات وأجهزة تصوير و تحليل منزلية أن يتم تشخيص حالته بدقة من خلال أنظمة معلومات متطورة، وبالتالي توفير الرعاية الصحية أو وصف العلاج المناسب، أو وضع نظام غذائي وتنظيم عاداته وممارساته، مع توفير معلومات علمية وإحصاءات ذات صلة مباشرة تماما بالحالة الصحية، و الخريطة الجينية، والوضع العام لذلك الإنسان.

يتحدث أهل الاختصاص عن ثورات في الذكاء الصناعي، والمجسات، والمعالجات فائقة السرعة، وأجهزة الاختبار والبيانات الكبرى، التي يمكن أن تضع بيانات مليارات البشر، مع الخريطة الجينية، وقواعد بيانات الأدوية والعلاجات واستخداماتها وغير ذلك في متناول الإنسان، وبالتالي يمكن للأنظمة الخبيرة المستندة إلى هذه المنظومات أن تقدم تشخيصا وبرنامجا علاجيا وحياتيا للإنسان، بما يفوق ما توفره الخبرة البشرية الحالية. فقد وضعت مجلة Technology Review هذه الطريقه في مراقبة السلوك البشري والمسماة أحيانا "استخراج الوقائع" على قائمة "عشر تقنيات صاعدة يمكنها أن تغير وجه العالم" حيث أنها تساعدنا في قياس وتوثيق وفهم ديناميكية الحياه البشريه بشكل أفضل .

فانتشار أجهزة الهواتف الذكية وغيرها من الأجهزه الإلكترونية المتصلة ب internet يؤمن قاعدة هائلة من البيانات عن سلوك وحياة البشر، مما يمكن من استخدام هذه البيانات الضخمة في الرعاية الصحية وهو مجال جديد مثير للاهتمام مليء بأمثلة عن حالات واعدة، ولكنه ليس مختبراً بطريقة علمية بخلاف أغلب الأنظمة الطبية والصحية. فعلى الرغم من البشائر الكبيرة، فإن هناك أيضاً مشاكل عملية يجب العمل على حلها، مثل قضايا خصوصية البيانات وملكيتها. و هنالك خطر إساءة الاستخدام الذي ينشأ من وضع الكثير من البيانات الشخصية في أيدي الشركات أو الحكومات .

ما عرضناه ليس خيالا علميا، ولكن كل هذه الوعود تتوفر الآن بمقادير غير قليلة من التطور في مختلف الاتجاهات، وإن كنت لا أستطيع الجزم بمآلاتها على المدى القريب والمتوسط من حيث الاعتماد والقبول، غير أن إمكانيات الاستفادة منها كمساعد رئيسي للمنظومة الطبية، والمؤسسة العلاجية، وللطبيب بشكل خاص أمر بات قريب المنال إن لم يكن بين أيدي البعض فعلا.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.