المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عاصم جرادات  Headshot

الإعلام التركي المعارض سلاح أردوغان في تهيئة الرأي العام التركي للتغييرات السياسية!

تم النشر: تم التحديث:

أمام هذا الحراك الحزبي والتغيرات السياسية التي عاشتها تركيا في الفترة الأخيرة بعد إنهاء داود أوغلو فترة رئاسته لحزب العدالة والتنمية، وبالتالي استقالته من الحكومة، يُطرح السؤال: كيف يتم ذلك من دون أن يعيش الرأي العام التركي أي حالة من حالات الصدمة المعلوماتية التي ربما كانت قد تثير البلبلة والفوضى في أوساط المؤيدين للحزب، وتمهد لانقسامات شعبية قبل الدخول في الانقسامات السياسية.

الجواب هو في سياسة الإعلام التركي، وهنا المقصود ليس الآلة الإعلامية الموالية للحزب الحاكم في تركيا، إنما المعارضة له أو التي تقف في منطقة الموضوعية الإعلامية، قد يشكل هذا الجواب مفاجأة أو استغراباً، لكن في البحث في نموذج خبر تنحي داود أوغلو عن قيادة الحزب أو عدم نيته الترشح للقيادة الحزب، وكذلك طرح اسم "بن علي يلدرم" لخلافته، هنا نجد في رصد أخبار صحيفة "سوزجو" المعارضة الشديدة لشخص أردوغان، وكذلك الحزب الحاكم في تركيا، أنها هي من هيأت الأجواء للرئيس أردوغان لتحقيق هذا التغيير في الحزب من دون أي ردة فعل مفاجئة من الرأي العام التركي؛ حيث دأبت هذه الصحيفة على إصدار الأخبار التي تتحدث عن خلاف في وجهات النظر بين أردوغان وداود أوغلو بشكل يومي؛ ليجد المواطن التركي نفسه أمام سؤال: هل كل هذه المعلومات والأخبار كاذبة؟ وبدأت تُطرح مقولة "لا يوجد دخان بلا نار" في الأوساط المقربة من حزب العدالة والتنمية الحاكم؛ ليجد أنصار الحزب أن التغيير القادم أصبح مسألة وقت.

وبالانتقال للحديث عن يوم الأربعاء الموافق 4 مايو/أيار، اليوم الذي شهد لقاءً تاريخياً بين الرئيس أردوغان ورئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو لم يكن خبر هذا الاجتماع موجودًا في مانشيتات الصحف الموالية أو المقربة من الحزب الحاكم؛ لكنه كان على رأس أخبار الصحف المُعارضة، وكذلك في أخبار الصباح لقنوات معارضة للحكومة، وهنا الحديث عن قناة "فوكس"؛ حيث ركز برنامج الصباح الذي يُقدمه الإعلامي التركي المشهور إسماعيل كوتشوككيا على الاجتماع، وأشار بشكل مباشر إلى أن نتيجة الاجتماع ستكون استقالة من أحمد داود أوغلو؛ حيث بنى الإعلامي التركي يقينه من ذلك على مقالة تصدرت الصفحة الأولى لجريدة "حرييت" كتبها الصحفي التركي "عبدالقادر سيلفي"، يتحدث فيها وبشكل صريح عن خلاف واضح بين أردوغان وداود أوغلو، وفي ذلك اليوم كان الترقب من وسائل اعلام معارضة للاجتماع، وكأنه اجتماع إعلان حرب، فكانت قناة "سي إن إن تورك" قد خصصت حلقة برنامج "المنطقة المستقلة" التي يقدمه الإعلامي التركي "أحمد هاكان" للحديث عن الاجتماع وما سينتج عنه؛ لتنتهي الحلقة بنشر خبر عن أن أحمد داود أوغلو سيعقد مؤتمراً صحفياً في اليوم التالي، ويعلن فيه استقالته.

وبذلك انتهى ذلك اليوم العصيب في تاريخ حزب العدالة والتنمية الحاكم على سلام، من دون أي مفاجأة من قِبل المؤيدين له، حتى إن وكالة رويترز للأنباء ذكرت حرفياً في تقريرها عن عدم نية داود أوغلو الترشح أن المواطنين الأتراك لم يتفاجأوا بهذا الخبر.

الآن وبعد انتهاء الأزمة الأولى للحزب، بدأ الحديث عن تهيئة الرأي العام التركي حول الاسم الجديد، وكذلك ضمان تقبله، الاسم كالعادة طُرح في وسائل إعلام معارضة قبل عدة أشهر؛ ليصبح الرأي العام التركي في مرحلة انتظار الإعلان الرسمي.

"بن علي يلدرم أتوقع أن رئاسته للحزب والحكومة قد اقتربت"، هكذا علق الإعلامي التركي في قناة فوكس "فاتح بورتوكال" على المشكلة التي حدثت أثناء المؤتمر الصحفي الذي عقده داود أوغلو بعد عودته من زيارة دولة قطر، عندما رفض "بن علي يلدرم" الجلوس على كرسي في المنصة، الحديث لم يبدأ من بوابة هذه الأزمة البروتوكولية، إنما منذ تجديد انتخاب داود أوغلو لرئاسة الحزب في من عام 2015؛ حيث ذكرت قناة "سي إن إن تورك" المعارضة أن "بن علي يلدرم" هدد داود أوغلو إن لم يضع اسمه في قائمة اللجنة المركزية للحزب سيكون هو المرشح الثاني لرئاسة الحزب.

ليأتي الصحفي عبدالقادر سيلفي، المقرب من الحكومة الذي يكتب زاوية يومية في صحيفة "حرييت" الليبرالية المعارضة ليضع اللمسة الأخيرة على ان اسم "بن علي يلدرم" هو المرشح الوحيد لرئاسة الحزب.
وبذلك ظهرت الماكينة الإعلامية المعارضة للرئيس التركي وحزب العدالة والتنمية على أنها ليست صانعة ومُشكلة للرأي العام التركي، إنما مُهيِّئة لأي تغيير يصعب على الحزب الحاكم وأردوغان شخصياً طرحه بشكل مباشر وسريع على جمهوره.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.