المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Arianna Huffington Headshot
Christina Huffington Headshot

حملة "كلمني" #TalkToMe: حوارات حقيقية بين جيلي الآباء والأبناء (بين آريانا وكريستينا هافينغتون)

تم النشر: تم التحديث:

كريستينا:
أستطيع القول إني مقربة من والديَّ على كافة الأصعدة؛ فنحن نتحادث معاً عدة مرات في اليوم، كما أنه ما من خبير نفسي جلستُ معه إلا ونصحني جديًّا أنَّ دخولي مرحلة البلوغ سيكون أيسر وأسلس في وجود حدود وضوابط أمتن للعلاقة بيني وبين والديَّ (مع العلم أن مفهوم حدود العلاقة بين الأبوين والطفل مرفوض تماماً ويكاد يكون كفراً في ثقافة أمي اليونانية الأصيلة).

لكن بالرغم من كل حميمية حواراتنا وقرب المسافة بيني وبين والديّ، إلا أنني أخيراً أدركت الكم الهائل من الأمور التي غفلنا عن ذكرها وسهونا عن البوح بها. بدأت ألاحظ مثلاً أن حواراتنا الهاتفية التي غالباً تدور عن إحدى مشكلاتي أو الأخبار المثيرة التي أتلقاها، جميعها تنتهي بسؤالي لأمي على عجل "وماذا عنك؟ كل أمورك بخير؟" قبل أن نتبادل عبارة "أحبك" بين بعضنا ونغلق الخط. علماً أني شخص كثير الأسئلة عموماً، وأحب طرح الأسئلة أكثر من إعطاء الإجابات؛ لكن لا أعرف لماذا يبدو الوضع مقلوباً مع والديّ بشكل لا لبس فيه!

من الطبيعي والمسلّم به أثناء مرحلة الطفولة أن يتمحور الحديث كله عنك، وفي طور المراهقة لا يطيق المراهق سماع شيء أكثر من رأي والديه، أما عند سن الرشد فما أشد فائدة أن تقلب المعادلة، وتطلب من والديك التحدث معك! وها نحن هنا نطلق حملة "كلمني" Talk To Me أملاً في أن يبادر الأطفال في كل مكان إلى فتح حوارات مع والديهم وطرح الأسئلة التي يبدو أن وقتنا يضيق لطرحها.

لطالما سمعت أننا ما عدنا في مجتمعنا نقدّر حكمة الكبار حق قدرها، لكني أرى أن سبباً وجيهاً جدًّا وراء انتشار مقالات من مثل "25 أمراً ليتني علمتها عندما كان سني 25" وآخر بعنوان "أمور لم أعرفها إلا حين بلغت الـ50"، وأجزم أن هذا السبب ما هو إلا رغبتنا الدفينة وفضولنا الآسر لنتعلم من تجارب وأخطاء الجيل الذي سبقنا. لذلك بإطلاقنا لحملة "كلمني" نرجو أن يبدأ الناس بطلب تلك الحكمة الغنية المجربة وتقصيها والنهل من ينابيعها الموجودة في بيت العائلة.

أريانا:

عندما فاتحتني ابنتي بفكرتها تملّكتني الحماسة على الفور. لعل أكثر ما أحببته وتشوقت له في فكرة حملة "كلمني" وجعلني أتوق لتبنيها ضمن سلاسل مدونات "هاف بوست" هو أنها تحمل صبغة هاف بوست الكلاسيكية وسماتها: فهي حملة هادفة فاعلة رامية إلى فتح الحوار وربط الناس ببعضهم في تحدٍّ للقيود والحدود، والتي هي حدود المرحلة العمرية في هذه الحالة التي بين أيدينا.

ستضم السلسلة محتوىً أصليًّا تنتجه كريستينا التي ستكون محررة حصرية للمادة والمضمون. وكما في كل مدونات هاف بوست منذ بدايتها ستكون هناك منصة مفتوحة أمام الجميع كي يدخلوا ويشاركوا.

أما الترجمة العملية لذلك فهي أن آلاف الأطفال سيجرون لقاءات وحوارات مع آبائهم وأمهاتهم حول العالم.

كذلك وصلتنا مئات مقاطع الفيديو التي سننشرها في القسم المخصص لها على صفحة هاف بوست. وفي الواقع هنالك أمرٌ آخر يسرني عن حملة "كلمني" هو أن الحملة تشمل كل نسخ هاف بوست العالمية، ما يجعل مقاطع الفيديو تنهال علينا من شتى أرجاء الكرة الأرضية، وبهذا تكون الحملة قد نجحت بتقريب أجيال العائلة من بعضها من جهة، وبتقريب أفراد عائلة هاف بوست العالمية كذلك من جهة أخرى.

كذلك نشعر بمزيد من السعادة والتشوق للتعاون مع شركة "يونيليفر" التي ستكون راعية لحواراتنا الدائرة حول قضايا تهمنا جميعاً على تعدد أجيالنا وفئاتنا العمرية، بينما نكافح ونسعى لبناء مستقبل مشرق وزاهر لأبنائنا وبناتنا؛ قضايا مثل المساواة في الحقوق بين الجنسين والاستدامة البيئية ومجاعة الأطفال.

آمل أن يجد الآباء والأمهات في هذه التجربة لذة ترضيهم وتشعرهم بتحقيق الذات مثلما شعرت أنا. فأنا -كأي أم أو أب آخرين- أحاول اختلاق المناسبات كي أحظى بحوار عميق مع بناتي. لكن تسارع إيقاع الحياة ومشاغلها غالباً ما تجمح بأبنائنا أثناء النمو للتحليق بعيداً عن والديهم، إذ ننهمك في تفاصيل حياتنا لدرجة أننا ننسى التوقف برهة والجلوس معاً في معزل عن كل ضوضاء وضجيج العالم الخارجي ولو للحظات قصيرة كي نتجاذب أطراف الحديث فيما يهمنا حقًّا.

وهكذا نأمل أن مبادرتنا "كلمني" ستوفر صيغة للتواصل وتخلق منصة لاجتماع العائلة آباءً وأمهاتٍ وأبناءً وبناتٍ من أطراف العالم الفسيح؛ لكي تغدو التجربة ميسرة سهلة على الجميع.

غايتي وأمنيتي أن ترى أنت وابنتك وابنك وأبوك وأمك وأي من أحبابك في هذه الحملة، فرصة ثمينة لتبادروا وتكونوا جزءاً منها؛ بغية بناء جسور التواصل بين الأجيال. نعمل مع فيسبوك كي نخلق حواراً عالميًّا واجتماعيًّا بامتياز، وتشرفنا دعوتك لتجري حوارك الخاص بزاوية "كلمني" Talk To Me باستخدام الرابط الحي على فيسبوك، والذي هو منتج جديد يتيح لك البث مباشرة من هاتفك الذكي.

أما إن كنت لا تفضل البث الحي المباشر، فلك أن تسجل مقطعك مثل أي مقطع فيديو عادي آخر وتحمّله على فيسبوك. ما عليك سوى استخدام الوسم #TalkToMe ومن ثم تدرج أسماء أصدقائك Tag في خانة وصف المشاركة؛ كذلك تذكّر أن تجعل مشاركتك مفتوحة أمام الجمهور العام باختيارك Public من بين خيارات الجمهور الذي تطلعه على المشاركة، هذا إن رغبت أن ننشر مشاركتك على هاف بوست!

إن كانت لديكم أية أسئلة، رجاء لا تترددوا بالاتصال بفريقنا على العنوان الإلكتروني TalkToMe@huffingtonpost.com