المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Arianna Huffington Headshot

انطلاق حملة Young Minds Matter بالتعاون مع الأميرة كايت دوقة كامبريدج

تم النشر: تم التحديث:

duchess

نرحّب اليوم ببالغ السعادة والفخر والسرور بمحرّرة جديدة وضيفة من نوع خاص للغاية تنضمّ إلى محرري النسخة البريطانية من هاف بوست، إنها الأميرة كايت، صاحبة السمو الملكي دوقة كامبريدج، حيث تنضم لفريق التحرير مع رسالة جديدة للعقول الشابة تهدف بالأساس إلى مبادرة عالمية جديدة لزيادة الوعي حول الصحة النفسية للأطفال. سنقوم معاً بطرح النقاش حول هذا الموضوع الذي يشار إليه غالباً وكأنه وصمة عار ولا يناقش سوى بصوتٍ خفيضٍ، هذا إن نوقش.

كما يعلم الجميع، فإن صاحبة السمو هي أمٌ لطفلين، وهي تدرك تماماً مدى أهمية تسليط الضوء على موضوع كهذا، خاصة للفئات الضعيفة من المجتمع ومن لا صوت لهم، في حين يأتي الأمر في توقيتٍ مثالي، ليس لكوننا ندرك اليوم مدى عمق التحديات التي تواجه الصغار فيما يتعلّق بالصحة النفسية، بل وأيضاً لما وصلنا إليه اليوم من أدوات أكثر تطوّراً من أي وقتٍ مضى تمكننا من توفير المساعدة اللازمة لهم.

ستيفن هال، رئيس تحرير النسخة البريطانية من هاف بوست، كتب قائلاً: "يعاني أكثر من 70 ألف طفل في عمر الحادية عشرة اليوم في بريطانيا من مشاكل تتعلق بصحتهم العقلية، هذا العدد يكفي لملء ملعب مانشستر يونايتد لكرة القدم".

إليكم أيضاً جانب من إحصاءات تتعلّق بالمشكلة ذاتها في الولايات المتحدة:
  • يعاني طفل من بين كل خمسة أطفال بين عمر 13 و18 من مرضٍ عقلي حاد.
  • يواجه حوالي نصف من يعانون من مشكلات عقلية في عمر 14 وما بعده مشكلة التسرّب من التعليم.
  • 70% من الصغار المدانين بأحكام قضائية يعانون من مشكلات نفسية.
  • لمن هم بين العاشرة والـ24 من عمرهم، يُعد الانتحار السبب الثالث للوفاة، كما يعاني 90% من المنتحرين من أمراض عقلية.

تتطلع صاحبة السمو إلى فتح حوار مجتمعي حول الصحة النفسية لصغار السن، حيث قالت مؤخراً أثناء إطلاق أول حملة في بريطانية للصحة النفسية للأطفال مع جميعة Place2Be الخيرية والتي تقوم بدعمها: "يستحق كلُّ طفلٍ أن يكون واثقاً من إمكانياته وأن يكون واثقاً أن لن يسقط من أول اختبار حقيقي". وأضافت: "ربما لا نستطيع أن نغير من العقبات التي تواجه الأطفال، إلا إننا يمكننا أن نعطيهم الأدوات التي تمكنهم من التغلب عليها".

لهذا السبب، يرى ستيفن هال أن تلك الحملة ستنطلق مع التركيز على مجموعة من الجوانب التي تعتني بها الأميرة كايت، بما في ذلك البرامج المواجهة لمساعدة الأطفال في عمر مبكر، والجهود المبذولة للتدخل في وقت مبكر، كما ستركز أيضاً على الحلول المبتكرة التي تستهدف مختلف الأعمار بالإضافة إلى العلاج عن طريق الفن.

ترتبط الصحة النفسية للصغار بشكل رئيسي بمشكلة أخرى هامة تعد من الموضوعات الهامة للنقاش وهي النوم. لذلك، وكجزء من حملة " Young Minds Matter"، نركز أيضاً بشكل أساسي على الطرق الحديثة التي توصل إليها العلم وتطبيق الدراسات عملياً أملاً في أن تكون عاملاً مساعداً في حلّ مشكلات الصحة النفسية التي قد تغيّر من حياة الفرد.

يؤثر النوم بشكلٍ كبير على صحتنا العقلية كما يؤثر بشكل كبير أيضاً على الصحة الجسدية، فقد وجدت علاقة وثيقة بين مشاكل النوم واضطرابات الصحة النفسية المعروفة، وخاصةً الاكتئاب واضطرابات القلق، حيث يصاحب 80-90% من حالات الاكتئاب والقلق اضطرابات في النوم وفق براد وولجاست، المتخصص بالصحة النفسية من جامعة ديلاوير، حيث كان قد أجرى استفتاءً واسع النطاق في بريطانيا توصل فيه إلى أن عدد من يعانون اضطرابات النوم يساوي سبعة أضعاف عدد من يشعرون بالضعف وخمسة أضعاف من يعانون شعوراً بالوحدة.

وجد باحثون في فرنسا وكندا أيضاً أن النوم مبكراً بشكل منتظم يقلّل احتمالات الإصابة بمشكلات عقلية، نظراً لأن النوم يتحكّم بدرجة كبيرة في مستويات الدوبامين لدينا وهو المسبب الرئيسي للكثير من الأمراض البدنية والعقلية، وعندما يتعلّق الأمر بصغار السن تحديداً، فإنه إذا أردنا أن نهتم بصحتهم العقلية بشكل جيد، فعلينا أن نضع النوم كعامل أساسي في هذا الأمر.

تعدّ اضطرابات النوم أمراً خطيراً بالنسبة للأطفال في جميع المراحل العمرية، حيث تعتبر عقولهم مرنة للغاية وتسعى لاستيعاب أكبر قدرٍ ممكن من المعلومات الممكنة بالإضافة إلى اكتساب مهارات اللغة والمؤثرات البصرية والمعرفية، لهذا السبب يكون من السهل على الأطفال الرضّع التعلم بسهولة، إلا أن هذا الأمر لا يحدث إذا لم يحصلوا على النوم الكافي.

في عام 2012، قام باحثون من كلية ألبرت آينشتاين للطب بجامعة ميتشجين بمتابعة دقيقة لـ 11000 طفل بريطاني منذ مراحل مبكرة من الطفولة وحتى سن السابعة. وجدت الدراسة أن 20 إلى 60% من الأطفال الذين يعانون من مشكلات في النوم في سن الرابعة (كعدم القدرة على التنفس أو التنفس من الفم) هم أكثر عرضة للإصابة بمشكلات سلوكية في المستقبل، وعند عمر السابعة، تزداد تلك النسبة لتصبح من 40 إلى 100%، حيث كان فرط النشاط هو المشكلة السلوكية الأبرز التي يصاب بها هؤلاء.

بالنظر لكل تلك الأسباب، يقول ستيفن هال "لقد حان الوقت لنوجه انتباهنا نحو تلك المشكلة لنتمكن من رؤية مجتمعٍ يعمل على حل مشاكل الصحة النفسية للأطفال ويوليها اهتمامه، ولا يمكن أن نعبر عن مدى سعادتنا بأن تقود الدوقة تلك الخطوة".

لذلك، نطلب من الجميع المشاركة على هاشتاغ #YoungMindsMatter للمشاركة في تلك الحملة العالمية، وبالتأكيد نتطلّع للاستماع إلى آرائكم من خلال التعليقات.

نشر هذا المقال على النسخة البريطانية من هافينغتون بوست على هذا الرابط