المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

آري دانزيجر Headshot

السفر هو أفضل تجربة للاستعداد للعمل

تم النشر: تم التحديث:

هناك احتمال أنك قد سمعت بهذه الجمل من قبل.

"السفر يسمح لك بتجربة العالم الحقيقي".
"السفر يساعد على نمو شخصيتك".
"ينبغي أن تسافر، سيكون الأمر جيداً حقاً في سيرتك الذاتية".

ليس هناك شك في أن عالم الشركات - وخاصة على مستوى الدخول - يقدر المرشح الذي سافر كثيراً. السؤال هو: لماذا؟ کیف يرتبط الانتقال إلى الخارج بكون الشخص أكثر قابلية للتعيين؟

عُدت مؤخراً من رحلة استغرقت 10 أشهر من تنقلي في جميع أنحاء العالم. قضيت أجزاءً منها وحدي، وأجزاءً منها مع الأصدقاء، وأجزاءً منها في العمل، معظمها - على الرغم من هذا- قضيتها فيما يمكن اعتباره "طقوس المرور"؛ ترتيب حقيبة الظهر.

بعيداً عن النمو الشخصي الذي تم خلال تناولي للحشرات وتسلق الجبال لثلاثة أيام، أدركت شيئاً آخر عن السفر: إنه بمثابة تدريب إعدادي نهائي لمرحلة التخرج.

خلال استمتاعي بالسفر لبلاد أجنبية، حصلت بعض الخصائص المميزة للسفر التي لم تكن عظيمة فقط لصنع الذكريات والأصدقاء، ولكنها كانت عظيمة أيضاً لحياتي المهنية.

الحسم

قبل أن أغادر كنت من ذلك النوع من الأشخاص الذين يعانون حتى مع أصغر القرارات؛ أين سأذهب لتناول العشاء؟ ماذا سأرتدي للخروج، أو أي من القميصين الرماديين شبه المتطابقين أشتري؟ ومما يبعث على الاطمئنان أن هذا التردد شائع بشكل فطري، ونادراً ما نكون في وضع يجبرنا على تقدير مدى أهمية بعض القرارات التي نتخذها بشكل طبيعي، بينما خارج البلاد، عندما نكون في مكان غير مألوف مع أناس غير مألوفين وبدون اتجاه واضح، تصبح الحياة اليومية عبارة عن عملية صنع قرار.

القرارات التي تؤثر على الفور تقريباً في تجربتك بأكملها.

في ثقافة الشركات، اتخاذ قرارات كبيرة في وقت واقعي مناسب مهمة يواجهها المحترفون بانتظام، وهو الآن أمر أشعر بالراحة معه، بل وأكون متحمساً لمواجهته.

عندما تتسلق الجبال في شمال تشيلي مع عاصفة كهربائية وشيكة، تتخذ القرارات على عجل. القرارات التي تجعلك واثقاً من قدراتك عند البدء في شغل منصب جديد بعد تخرجك في شركة جديدة.

الاستقلال

كليشيه وأمر معتاد قوله؟ نعم صحيح.
هل هو أمر صحيح؟ نعم أيضاً.

في الأغلب سمعت ألف مرة أن السفر يعلم الاستقلال، لكن كيف؟ والأهم من ذلك، لم الحكم التلقائي بالربط بين ذلك والفرصة لإيجاد وظيفة أو بدء فريق مهني؟ لماذا ينظر أصحاب العمل للأشخاص المستقلين بشكل إيجابي؟

بالنسبة للمعظم، فالسفر هو أول فرصة ستستطيع فيها الاعتماد كلياً على نفسك فيها. عندما تكون بعيداً عن المنزل وألفته، ستجد نفسك مظطراً -حرفياً- للإبقاء على نفسك على قيد الحياة.

الأساسيات -والتي ستصبح حينها كماليات- التي كانت تحت تصرفكم ستختفي فجأة، عناصر الحياة اليومية التي ربما لم تكن فكرت في وجودها مرتين؛ الغذاء والماء والمأوى، سيقع الآن على عاتقك تأمينها، الامتيازات التي ربما تكون تكيفت مع وجودها؛ وجود ملابسك مغسولة، وسائل النقل، حتى تقاسم طرق الاتصالات الأساسية، جميعها تصبح سريعاً واجبات يجب على الفرد القيام بها منفرداً.

على الرغم من أنك في بعض الأحيان كنت بارداً أو جائعاً أو غاضباً، يعلمك السفر أنه يمكنك الاعتماد على نفسك دائماً، وهذا مهم جداً في مكان العمل.

القدرة على التكيُّف

يخضع السفر لقانون مورفي، كل شيء تقريباً يمكن أن يذهب في الطريق الخطأ، سيذهب في الطريق الخطأ. لا شيء يعمل بشكل متقن، وتتدمر الخطط، وتحدث المواقف التي لا يمكن تصورها في مواجهتك.

لقد مررت بإلغاء الرحلات الجوية، إلغاء الحافلات، الحجز الزائد، طقس قاس، انفجار ضرس العقل، رأس مفتوح، محاولة سطو، وتقريباً كل شيء بينها، عندما تواجهك هذه المواقف 'الممتعة'، لن يكون لديك في نهاية المطاف أي خيار سوى التغلب عليها.

لا أحد منا بحاجة إلى خبرة مهنية عالية ليعرف أن كل عامل يتعامل مع أمور غير مُخطط لها.

عندما تأتي المواعيد النهائية deadlines من أي مكان، وتزدحم الطابعات وتصل رسائل البريد الإلكتروني إلى صندوق البريد الخاطئ، يجب أن تكون قادراً على التحويل إلى الخطة ب. أنا على استعداد لمواجهة الشدائد وأكون مرتاحاً لتمكني من التكيف مع الوضع؛ لأنه مهما كان سوء حدوث إغلاق مفاجئ في الكمبيوتر لا يُمكن أن يُقارن مع رحلة عبر الأرجنتين كنت غير متأكد خلالها ما إذا كنت ستعيش أم لا.

تطوير الشبكات والعلاقات

ما مدى تنوع الناس الذين تتفاعل معهم يومياً؟ بطبيعة الحال، غالباً ما ننجذب ونرتاح إلى أولئك الذين نتشارك معهم العديد من القواسم المشتركة.

من المرجح أن الدوائر التي تشارك فيها بشكل روتيني ليست بعيدة عن خصائصك الشخصية.

عندما بدأت أول رحلة لي، أدركت سريعاً أن الناس من حولي كانوا مختلفين تماماً عن أولئك الذين ترعرعت معهم.

الأهم من ذلك، التقيت الكثير من الناس -بصراحة- لم أُعجب بهم. أناس لم أود قضاء الوقت معهم وبالتأكيد لم أكن أريد السفر معهم. التواجد في بيئة تكون مجبراً على أن تكون حول نفس الناس 24 ساعة كل يوم، تعلمت كيفية التعاون مع أناس أفضل عادة عدم التعامل معهم.

لم أتمكن من النجاة فقط مع أناس لم أحبهم، لكن أيضاً فهمت التواصل كعملية من الحلول التوافقية والصبر، ونظرت للظروف بغض النظر عن عواطفي.

واقع العالم المهني أنك سوف تقابل جميع أنواع الناس، وقد طورت مهارة بناء نقاط التواصل، وكسر الحواجز وتطوير العلاقات المتينة، ليس هذا فقط، يمكنني التعامل بشكل مريح أكثر مع الأشخاص الذين لن أقضي وقتي الخاص معهم بالضرورة.

يمكنني الحفاظ على علاقة مثمرة ومتينة معهم، وضمان عدم إعاقتهم لتجربتي أو تقدمي أو المشروع الجاري.

الذهن المنفتح

على مدى رحلتي خلال العالم لمدة 10 أشهر واجهت أشياء كثيرة لأول مرة.

المرة الأولى لهذا الصبي اليهودي الجيد التي يتناول فيها لحم الخنزير المقدد كانت في لاوس. المرة الأولى على الإطلاق التي أذهب فيها إلى مهرجان كانت في إيطاليا.

المرة الأولى التي أذهب فيها إلى سباق السيارات في الطمي كانت في كولومبيا، والأهم من ذلك بالنسبة لي، المرة الأولى التي أقهر فيها خوفي من القفز في الماء كانت في فيتنام.

تخيل الباقي، يمكنك القيام ببعض الأشياء الرائعة جداً حين تسافر. نعم، ملبورن بها لحم الخنزير مقدد ومهرجانات وطين بجانبي، لكن تطلب الأمر مني مغادرة الحدود لمغادرة منطقة راحتي.

أريد أخذ الزخم والسلوك الذي مكنني من القفز، إلى المكتب، أريد أن أتبع طرقاً أفضل للقيام بالأمور، وأن أكون منفتحاً أمام أي وكل الفرص، وردود الأفعال، والنصائح والدروس، أود أن أُكمل أرتياحي لكوني غير مرتاح.

الصغير يمكنه حقاً أن يكون كبيراً جداً

هل تعلم أن أختيار النُزُل الصائب يمكن حرفياً أن يُقيم أو يهدم تجربتك؟ أن تحتاج إلى التركيز في الغالب على الجو المحيط بك، بدلاً من التركيز على المرافق أو أسرة المكان، وخاصة كمسافر منفرد.. لم أفعل.

كنت محاصراً في "القرارات الكبيرة" - أين ومتى وكيف؟ كنت أفكر في أمور مثل السكان المحليين، وساعات العمل في المدينة وحتى الطرق المتاحة لي للوصول إلى أموالي.

جلست أولاً في نزل 5 نجوم - الذي كان نظيفاً لا تشوبه شائبة لكن بدون جو اجتماعي - داخل مدينة تُغلق في الساعة 5 مساء؛ لذا بدأت في إعادة تقييم أولوياتي.

العناصر التي تعاملت معها بمثابة ضوضاء بيضاء كانت التفاصيل التي أثرت على تجربتي بشكل كبير.

ليس من الممكن أن تحتفظ بكل قطعة من المعلومات أو كل قرار في عالم العمل، إذا ما دخلت إلى مجال العمل، ومع ذلك، فمن المهم إعادة تقييم كل شيء حتى ولو كان صغيراً.

أنا أجزم أن السفر هو أفضل تجربة عمل لمن في عمري، سواء أكنت تحب الشواطئ، والتسوق أو الطعام، فهناك -كما نتعلم من أي حملة سياحية- دائماً شيء للجميع.

بالنسبة لي، لا أستطيع أبداً استبدال الأدرينالين وإحساس اكتشاف مكان جديد، أو لقاء أشخاص جدد مثلما فعلت حين كنت على الطريق.

ليس ما أُريد قوله هنا هو تشجيعك على الحصول على قرض والقفز على متن الرحلة القادمة إلى الشرق الأوسط، ما أُريد قوله هو أن تخرج من الرتابة وتكتشف ذاتك بعيداً عن التزاماتك.

أقوى شيء يمكنك القيام به في مقابلة عمل هو الكشف عن كيف تساعدك رحلتك الاستكشافية الجريئة إلى تايلاند، أو رحلتك الممتدة لأسبوعين في بيرو، لأن تصبح مؤهلاً أكثر للوظيفة.

السفر يجعلك أفضل مهنياً؛ لأن الخبرة السابقة لا يمكن أن تحفظك من الإلغاءات، الحرب أو الكوارث.

الأفضل من تدريباتك الأربعة والدرجتين العلميتين والمراجع الستة ذات الصلة بمهنتك، يظهر السفر لصاحب العمل في المستقبل أنك على استعداد لأي شيء.

هذه التدوينة مترجمة عن النسخة الأسترالية لـ "هافينغتون بوست". للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.