المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Areeb Siddiqui Headshot

لماذا لا أخفي هويتي كمسلم في العمل؟

تم النشر: تم التحديث:

"طالما لا يمتلك إمامك خطافاً في إحدى يديه فليس لديَّ ما أقلق بشأنه"، من الغريب أن تسمع هذا الكلام من زميلك في العمل.

لوضع هذا الأمر في سياقه، تشير العبارة السابقة إلى إمام حديقة فينسبيري الشهير ورجل الدين الأصولي، قالها زميل سابق في ديلويت كان مصدوماً عندما اكتشف أني أصلي خمس مرات في اليوم، ما لبثوا أن اكتشفوا أيضاً أن هذا لم يكن يوماً استثنائياً في التقويم الإسلامي، وأني مثل الكثير من المسلمين غيري أصلي الصلوات المفروضة، وآكل الطعام الحلال، وأصوم في رمضان.

من الواضح أنه قالها على سبيل المزاح، ولم آخذها على أي محمل آخر، على الرغم من ذلك فقد فاجأتني حقيقة أن شخصاً يعمل في شركة معروفة بأنها تحوي أكبر وأنشط شبكة مسلمين في لندن لا يعرف شيئاً عن العبادات المعروفة للعديد من زملائهم (حتى إن ديلويت تحوي في مقرها غرفة مدهشة لتأدية العبادات للأديان المختلفة وبالإمكان استخدامها في جميع الأوقات).

بعد إعادة سرد الحادثة اكتشفت أن العديد من زملائي المسلمين يشعرون بالإحراج من تسليط الضوء على هذا الجانب من حياتهم حتى لو عنى هذا تفويتهم للصلاة، بدل أن يعتذروا لمدة خمس أو عشر دقائق أو أن يتحولوا إلى نباتيين دائمين، بدلاً من السؤال عن الاختيارات الحلال (ليس الأمر وكأني أنتقد النباتية، كل ما في الأمر أنه اختيار حياتي لا يجب إجبار الناس عليه).

الخطر هنا أننا بإخفائنا لهذا الجانب المهم من حياتنا نخاطر بإظهار وكأن الفرق بين "نحن" (الـ47 مليون مسلم الذين يعيشون ويعملون بسلام في الدول الغربية)، وبين "هم" (القلة التي ترتكب الفظائع التي للأسف أصبحنا معتادين عليها)، أكبر مما هو عليه في الحقيقة.

محاولات الاندماج والتطبيع مع المجتمع قد تنتهي إلى تخلينا عن الثوابت الأساسية في إيماننا حتى لا نبدو متطرفين بشدة، سواء كان الذهاب إلى المسجد يوم الجمعة أو ارتداء الحجاب في الشارع.

أنا حقاً فخور بكوني عشت وعملت في مدينة متنوعة وغنية ثقافياً مثل لندن، وفرت لي ديلويت حرية ممارسة اعتقادي بانفتاح، ومع انتقالي الحالي إلى شركة أصغر بكثير؛ حيث كنت أنا المسلم الوحيد في غرفة الصلاة شعرت بسهولة مهمة السؤال عن إذا كان بالإمكان توفير مساحة للصلاة وهو طلب لم يترددوا في تنفيذه، للأسف لست متأكداً إذا كان بإمكاني قول نفس الشيء إذا عشت وعملت في إحدى الدول الأوروبية المجاورة.

قرار محكمة العدل الأوروبية الأخير بالسماح للشركات بمنع كل الرموز الدينية الظاهرة وهو حكم أججه طرد امرأتين مسلمتين من العمل بسبب رفضهما نزع غطاء رأسيهما.

لحسن الحظ فإن هذا القرار لا يمكن تخيله ومزعج بشدة هنا في بريطانيا حتى وإن كان البعض سيرحب به بالتأكيد.

لا يمكننا أن نترك مهمة تمثيل 22% من الجنس البشري الذين يعرفون أنفسهم كمسلمين لأفعال قلة قليلة، ولكن أيضاً لا يمكننا أن ندعهم يملون علينا الطريقة التي نعيش بها حياتنا.

بإخفاء جوانب مهمة من إيماننا نفوت فرصة إظهار الجانب الآخر من العملة للأشخاص من ديانات ومعتقدات أخرى الذين نصادفهم يومياً في العمل والمدرسة؛ لهذا أنا كفرد لن أقوم بالاختباء.

هذا الموضوع مترجم عن النسخة الإنكليزية من "هافينغتون بوست"؛ للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.