المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أنور الرواحنة Headshot

متطلبات نجاح "التحالف الإسلامي العسكري".. بين النظرية والتطبيق

تم النشر: تم التحديث:

بالرغم من العديد من التحديات المتصاعدة التي تواجهها الأمة كماً ونوعاً، ولكن يبدو أن قيادة "التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب" ما زالت تفتقر إلى وجود استراتيجية فاعلة لوقف سفك دماء شعوب الأمة حتى اللححظة بعد أن أصبحت أراضيها منتهَكة من العديد من "القوى المعادية" (أياً كان شكلها ونوعها، خاصة "الجماعات الإرهابية").

نظرياً، وكنقطة انطلاق، من متطلبات إنجاح/نجاح التغيير ابتداءً ضرورة توافر شرطي أو عاملي "الرغبة" في التغيير و"القدرة" عليه (Willingness and Ability to Change) بـ"فاعلية" (Effectiveness)، أي النجاح في تحقيق "الأهداف المقصودة أو المرجوة" (Intended or Desired Goals) كما تم التخطيط لها في البداية، و"كفاءة" (Efficiency)، أي تحقيق تلك "الأهداف المرجوة" بأقل تكلفة وجهد وزمن، أكان ذلك التغيير على المستوى الفردي، أو الجماعات، أو المنظمات، أو الدول.

أيضاً، من أجل إنجاح/نجاح "الأهداف المرجوة" للتحالف بـ"فاعلية وكفاءة"، على قيادة التحالف أن تعالج بعض التحديات التي قد تؤدي في حالة تجاهل معالجتها إلى ظهور "نزاع تنظيمي (مستعصي)" (Intractable) Organizational Conflict) عاجلاً أو آجلاً، وبالتالي سيؤدي إلى التأثير على مهمة التحالف إما على "المستوى الاستراتيجي (أو القيادة العليا)" (Strategic Level)، أو على "المستوى التكتيكي أو الإداري (أو القيادة الوسطى)" (Managerial or Tactical Level)، أو على "المستوى العملياتي (أو القيادة الدنيا)" (Operational Level)، أو على المستويات الثلاثة معاً، الذي من شأنه في المحصلة تهديد ديمومة أو "استراتيجيات بقاء" التحالف (Survival Strategies).

من تلك النزاعات التنظيمية الرئيسية التي على قيادة التحالف أن تعالجها ابتداءً نزاعان رئيسيان، لهما الأثر السلبي في الغالب، تحديداً:
أولاً: "نزاع العلاقات" (Relationship Conflict)، نتيجة العلاقات المشحونة القائمة على "المواقف الشخصية" أو "العواطف المزاجية" بين العديد من أعضاء التحالف.

ثانياً: "نزاع المهام" (Task Conflict)، نتيجة غياب تحديد طبيعة مهام التحالف والمهام الموكلة لأعضائه بدقة ووضوح.
حتى الآن، لعدم معالجة الآثار السلبية للنزاعين سالفَي الذكر أدى إلى ظهور بعض التحديات والنزاعات التنظيمية المتفرعة ذات الأثر السلبي، منها على سبيل المثال:

أولاً: "نزاع الأهداف" (Goal Conflict) العائد لـ"عدم القدرة" على اتخاذ قرار لتحقيق "الأهداف المقصودة أو المرجوة" التي أعلنها التحالف منذ تأسيسه، ووجود عدد من "الدوافع المتضاربة" لدى بعض أعضاء التحالف دفعهم لاتخاذ قرارات متضاربة مع "الأهداف المرجوة" للتحالف لحماية مصالحهم.
ثانياً: "غموض الأهداف أو الأهداف الغامضة" (Goal Ambiguity or Ambiguous Goal) العائد لتغير أو تقلب أهداف بعض أعضاء التحالف تجاه بعض النزاعات أو المواقف أو الأحداث ذات الصلة بـ"الأهداف المرجوة" للتحالف أو ذات الصلة بـ"استراتيجيات بقاء" التحالف، الأمر الذي يربك أعضاء التحالف الآخرين، وبالتالي قد يهدد مصداقية التحالف أمام الداعمين له أو أمام "قواعده الشعبية" (Grassroots or Constituencies)، تغير أو تقلب أهداف بعض أعضاء التحالف يؤكده "الواقع الضمني" لطبيعة الأعمال التي يقومون بها على الأرض.

ثالثاً: "نزاع الأدوار" (Role Conflict) العائد لتعارض أدوار التحالف مع السلوك السياسي لبعض أعضاء التحالف، والتضارب بين بعض أدوار التحالف مع مصالح بعض أعضاء التحالف (تنازع المصالح)، وعدم استجابة بعض أعضاء التحالف إلى توقعات أو تطلعات بعض الأعضاء الآخرين، وعدم قدرة بعض أعضاء التحالف على تأدية بعض الأدوار نتيجة متطلبات تلك الأدوار التي لا تتناسب مع مقدراتهم المتواضعة، وتعارض المواقف السياسية لبعض أعضاء التحالف مع بعض أدوار التحالف بالإضافة إلى التفاوت في تأدية الأدوار في حالة تأديتها بشكل منفرد أو تأديتها بشكل جماعي.

رابعاً: "غموض الأدوار" (Role Ambiguity) العائد لعدم وضوح طبيعة أدوار التحالف بحد ذاتها لنقص الاتصالات الفاعلة (أو التفاهمات) بين أعضاء التحالف، وعدم توفر المعلومات الدقيقة عن أدوار بعض الأعضاء، والغموض الذي يحيط بطبيعة دور التحالف بحد ذاته في مواجهة "القوى المعادية".

خامساً: "التنافر الإدراكي أو المعرفي" (Cognitive Dissonance) العائد للتنازع أو التعارض بين مبادئ بعض أعضاء التحالف وقيمهم وبين أفعالهم أو ردود فعلهم في الواقع تجاه سفك دماء شعوب الأمة من قِبَل "القوى المعادية"، خاصة دماء شعوب دول ثورات الربيع العربي.
سادساً: "النزاع بين المجموعات" (Inter-group Conflict) داخل التحالف العائد عموماً إلى غياب اتخاذ قرار مشترك، وتعارض الأهداف بين المجموعات المتنازعة، والتفاوت في عملية "الإدراك أو المعرفة" (Cognition) بين المجموعات المتنازعة.

سابعاً: "الدور الزائد" (Role Overload) العائد إلى تحمل عدد قليل (جداً) من الأعضاء معظم أدوار التحالف وبنسب متفاوتة فيما بينها سياسياً واستخبارياً وعسكرياً ومالياً يقابله غياب يكاد يكون مطلقاً أو شبه مطلق لتفاعل أعضاء التحالف الآخرين (الذي يعكس في الأغلب عدم الثقة بين الأعضاء)، لا بل إن بعض أعضاء التحالف "يحاربون" (بشكل أو بآخر) "الدور الزائد" لبعض الأطراف.

فعلى سبيل المثال، "نزاع العلاقات" بين بعض أعضاء التحالف أثّر على الأهداف المرجوة للتحالف ومهامه وأدواره نتج عنه ظهور "نزاع الأهداف" و"نزاع المهام" و"نزاع الأدوار"، مما نتج عنه بالتالي ظهور "النزاع بين المجموعات" داخل التحالف.

هذه النزاعات أثرت حتى اللحظة على اتخاذ "قرار مشترك" (Joint Decision) حول عملية "إنهاء أو إدارة النزاعات" (Conflict Management or Resolution) المتعلقة بالعديد من الملفات، خاصة تلك المتعلقة بسوريا واليمن وليبيا والعراق.
أيضاً، غياب "قرار مشترك" حتى الآن لتفعيل أهداف التحالف بـ"فاعلية وكفاءة" شجع ويشجع "القوى المعادية" على سفك المزيد من دماء الشعوب العربية وشعوب الأمة، خاصة دماء الشعب السوري.
بالنتيجة، غياب "قرار مشترك" على الأرجح سيحفز "القوى المعادية" على استهداف "استراتيجيات بقاء" العديد من دول الأمة والاستفراد بها الواحدة تلو الأخرى تمهيداً لإسقاطها أو زعزعة استقرارها على أقل تقدير (خاصة الأطراف الفاعلة في التحالف)، سواء أكان ذلك الاستهداف وفقاً لـ"النموذج العراقي" أو "النموذج السوري" أو "النموذج اليمني" أو "النموذج الليبي" أو "النموذج التونسي" أو "النموذج اللبناني" أو "النموذج الأفغاني" أو غيرها من نماذج التي أصبحت كثيرة في هذه الأمة (للأسف).

غياب "قرار مشترك" عائد بالأساس إلى نهج "عملية اتخاذ القرارات" (Decision-making Process) لدى العديد من أعضاء التحالف التي تقوم إما على "النهج البديهي أو الحدسي" (Intuitive Approach)، الذي يقوم على اتخاذ القرارات بالاستناد على المقدرة أو المعرفة أو العاطفة الشخصية دون تفكير مؤسس على المنطق لحل المشكلات، أو على "نهج المحدود العقلانية" (Bounded-Rational Approach)، الذي يقوم على اتخاذ القرارات بالاستناد الجزئي على المعرفة بما يخدم المصالح دون تغيير جذري للواقع العام أو "الوضع الراهن" (Status Quo)، يقابلهما غياب مطلق أو شبه مطلق لـ"النهج العقلاني" (Rational Approach)، القائم على اتخاذ القرارات بالاستناد على توفر "المعرفة والحكمة" لحل المشكلات وأسبابها جذرياً.

بمعنى أو منطق آخر، ضعف "عملية اتخاذ القرارات" لدى العديد من أعضاء التحالف أدى حتى اللحظة إلى ضعف في "عملية رسم الاستراتيجيات" (Strategy Making Process)، لغياب "الأسلوب الريادي" (Entrepreneurial Mode)، القائم على التجديد والمبادرة، والبحث الفاعل عن الفرص والقرارات الجذرية، و"الأسلوب التخطيطي" (Planning Mode)، القائم على التحليل الممنهج، والقرارات المترابطة مع الاستراتيجيات في إعداد الخطط والحسابات بدقة وفقاً للمنفعة والتكلفة، بينما هيمن "الأسلوب التكيفي" (Adaptive Mode)، الذي يفتقر إلى وضوح الأهداف، والاعتماد على الحلول "التفاعلية" لا "الاستباقية"، والتدرج في الخطوات والقرارات المفككة أو غير المترابطة، والتغيير الجزئي لا الجذري للحفاظ على "الوضع الراهن".

وبالتالي، غياب "العقلانية والريادية والتخطيط" لدى العديد من أعضاء التحالف نتج عنه غياب "قرار مشترك" الذي يعود بالأساس إلى ضعف "عملية اتخاذ القرارات" لدى التحالف مما نتج عنه العديد من التحديات التي تعصف بالأمة، الأمر الذي يشجع بالتالي "القوى المعادية" على تسلّم زمام "المبادرة والريادة" وتنفيذ خططها ومخططاتها بسهولة دون أي مقاومة فاعلة من التحالف (حتى اللحظة على أقل تقدير).

على الأرجح، ضعف "عملية اتخاذ القرارات" لدى التحالف مرده في الأغلب إلى خلل في مراحل "عملية إدارة المعرفة" (Process of Knowledge Management) لدى أغلب أعضاء التحالف، لاعتماد أغلبهم في العموم على مرحلة "(تجميع) البيانات" (Data (Gathering) ومرحلة "المعلومات (الأولية)" (Primary) Information) في "عملية اتخاذ القرارات" لندرة المتخصصين (علمياً وعملياً) في مرحلة "المعرفة" (Knowledge) ومرحلة "الحكمة" (Wisdom)، الأمر الذي يؤثر بالتالي على "نوعية" القرارات والسياسات والاستراتيجيات بشكل عام، الذي يؤكده واقع الحال المتدهور الذي وصلت له الأمة عموماً على كافة الأصعدة (سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وغيره).

الخلاصة: عدم معالجة التأثيرات السلبية للعديد من "النزاعات التنظيمية" التي تواجه التحالف من شأنه أن يؤثر على "فاعليته وكفاءته" على "المستويات الثلاثة، العليا والوسطى والدنيا"، وبالتالي من شأنه أن يهدد "استراتيجيات بقائه" وبقاء العديد من دول الأمة من قِبَل "القوى المعادية" عاجلاً أو آجلاً، "فهل من مدَّكِر".

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.