المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أنور البدوي Headshot

الرد على افتراءات رابطة العالم الإسلامي على قطر

تم النشر: تم التحديث:

لقد قرأت البيان الصادر من الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي المؤرخ في 22 من شهر رمضان المبارك لسنة 1438 لهجرة النبي صلى الله عليه وسلم.

رداً على عنوان في صحيفة الراية القطرية، وصف هيئة كبار العلماء السعودية بالمنافقين، وبداية فإن كنت أنكر على مَن كتب هذا العنوان.. ولكني تعجبت أشد العجب من ردّكم عليه، فبدلاً من أن ترد الأمانة العامة على صاحب العنوان كصحفي -يفترض أنه ما كان ينبغي أن يكتب هذا- نجد الرد قد قفز عن هذا إلى اتهام الدولة وشعبها بالإرهاب، بل الحاضن للإرهاب، بل والمصدر له.. وقد وضح في الرد الفجور في الخصومة بأبشع صورها؛ لما فيه من الأقوال المرسلة التي لا تستند إلى دليل ولا برهان، بل وتوسع هوة الشقاق بين الأشقاء، وتزرع بين المسلمين العداوة والبغضاء، فضلاً عن مخالفتها للواقع، وتجافيها الحقيقة، بل وتفيض بالإفك، وتتلاطم فيها ظلمات التلفيق، وتتزاحم فيها الافتراءات.

فتيقنت أن هذا الكتاب لا يخرج من علماء رابطة العالم الإسلامي؛ إذ إنني أعرفهم، وحظيت بشرف اللقاء ببعضهم، فهم أرقى وأتقى من أن يقولوا زوراً، أو يغشوا فجوراً، فكان لا بد من أن أردَّ على من كتب هذا الكتاب من باب دفع الصائل، وما من صائل يصول بالباطل على قوم تمسكوا بالحق إلا لقي ما يستحقه وندم على فعله.

■ لقد زعمتم في كتابكم أن إعلام قطر نابع عن الإرهاب، وأن قطر محضن الإرهاب ومصدرة له.
وأنا والله أستغرب هذا القول من أمانة الرابطة التي ربطت بين عنوان في صحيفة للتدليل على أن قطر حاضنة للإرهاب، وبل تصدر الإرهاب!

فهذا ورب الكعبة المخالف لكبد الحقيقة وعينها، والمنافي لقلب الصواب، فجهد قطر في محاربة الإرهاب معروف، وشهرتها في إصلاح ذات البين بين الإخوة الأشقاء مشهور ومنشور، وإن كان كلامكم جاء عارياً عن الدليل والبرهان خلافاً لطريقة أهل العلم والعرفان، فدونكم الأدلة الساطعة والبراهين الوافرة على خلاف ما زعمتم:

■ وشهد شاهد من أهلها:
أرجو النظر بإمعان في الأحداث التالية، ثم تفكّروا
هل تجدون فيها قطرياً واحدا؟ وهل فيها مَن ولد أو تربى في قطر؟ فإذا لم تجدوا منهم أحداً نشأ في قطر أو تعلم فيها، فأجيبونا أين وقعت؟ ومَن قام بتنفيذها؟ وفي أي بيئة تربى منفذوها؟ حينها تعرفون أين هو محضن الإرهاب.. ومَن صدر الإرهاب!

1- في 3 فبراير/شباط 1991 في (جدة) حصل إطلاق نار على حافلة كانت تقل أميركيين، وأصيب أربعة أميركان وسعودي، فهل كان أحد من المهاجمين قطرياً؟

2- في مدينة (الجبيل) السعودية بتاريخ 28 مارس/آذار 1991 أطلق شخص سعودي النار على جنود المارينز الأميركان، وأصاب منهم ثلاثة.. فهل كان المهاجم قطرياً؟

3- في (الرياض) العاصمة السعودية في نوفمبر/تشرين الثاني 1995 تم تفجير مكاتب البعثة العسكرية الأميركية، وقتل فيها خمسة جنود أميركان، وهنديان، وجُرح ستون شخصاً.. فهل كان أحد من المهاجمين قطريا؟!

4- في مدينة الخبر السعودية، في 25 يونيو/حزيران 1996 حصل انفجار قتل فيه 19 أميركياً، وأصيب 386 من جنسيات مختلفة.. هل كان أحد المنفذين قطرياً؟

5- في (الرياض) في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2000 قتل بريطاني وأصيبت زوجته في انفجار سيارة مفخخة.. فهل كان المنفذ قطرياً؟

6- في (الرياض) في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2000 جرح ثلاثة بريطانيين في انفجار سيارة.. هل كان المفجر قطرياً؟!

7- في (الخبر) السعودية، في 15 ديسمبر/كانون الأول سنة 2000 وفي أسواق اليورومارشيه في 10 يناير/كانون الثاني 2001، وفي مكتبة جرير 15 مارس/آذار 2001.. هل كان أحد المنفذين قطرياً؟

8- في (الرياض) السعودية في يناير/كانون الثاني 2001 حصل انفجار في مركز تجاري وسط الرياض.. هل ضبط فيه قطري واحد؟

9- في الرياض، تاريخ 20 مايو/أيار 2002 قتل بريطاني في تفجير سيارة بعبوة ناسفة.. هل كان المهاجم قطرياً؟

10- في (الرياض) 29 يونيو/حزيران 2002 قتل ألماني في انفجار سيارة مفخخة.. هل كان المنفذ قطرياً؟

11- في (الرياض) في 12 مايو/أيار 2003 ثلاث سيارات مفخخة تستهدف ثلاثة مجمعات سكنية قتل فيه 20 شخصاً وأصيب 194.. هل أتهم فيها قطري؟!

12- في (الجبيل) السعودية 3 يونيو/حزيران 2003 قتل أميركي في هجوم على قاعدة الملك عبد العزيز البحرية.. هل كان المهاجم قطرياً؟

13- في (الرياض) في 21 أبريل/نيسان 2004 انتحاريون يستهدفون الإدارة العامة للمرور بسيارة مفخخة فيقتل 4 من رجال الأمن ومدني، وأصيب 148 شخصاً.

14- في (الرياض) وفي حي السويدي بتاريخ 6 يونيو/حزيران 2004، مقتل صحفي أيرلندي وإصابة أخر.. هل كان الفاعل قطرياً؟!

15- في (الرياض) بتاريخ 29 ديسمبر/كانون الأول 2004، استهداف مقر وزارة الداخلية بسيارة مفخخة نفذها انتحاري.. تزامناً مع استهداف مقر مركز تدريب قوات الطوارئ الخاصة بانتحاريين هل كان فيهم شخص قطري؟!

16- في (مكة المكرمة) اغتيال المقدم مبارك السواط من جهاز المباحث العامة، على يد اثنين من الإرهابيين.. فهل كان فيهم قطري؟!

17- في (جدة) في 22 مايو/أيار 2006 تعرضت القنصلية الأميركية لإطلاق نار من مسلح.. فهل كان أحد المهاجمين قطرياً؟!

18- في (الرياض) في يونيو/حزيران 2006، مقتل ستة أشخاص في تبادل إطلاق نار.. فهل كان منهم قطري؟

19- في (مدائن صالح) شمال غرب السعودية، مقتل أربعة فرنسيين في هجوم إرهابي على السائحين.. فهل اتُّهم قطري واحد؟

20- في أبريل/نيسان 2007 أعلنت الشرطة السعودية أنها قتلت في الأشهر الماضية 172 من المشتبه بهم.. فهل فيهم قطري واحد؟

21- في نوفمبر/تشرين الثاني 2007 أعلنت الشرطة السعودية أنها ألقت القبض على 6 خلايا مكونة من 208 أشخاص.. فهل وجدوا من بينهم قطرياً واحداً؟!

هذه بعض حالات الإرهاب، وهناك غيرها أضعاف مضاعفة، ففي أي بيئة وقعت هذه الأحداث العظام؟! ومَن الذين قاموا بها؟! وفي أي بيئة تربوا وترعرعوا؟ وهل كان أحد منهم يعيش في قطر؟! أو تعلم في قطر؟!
الإجابة أنهم سعوديون.. وعاشوا في البيئة السعودية وترعرعوا على أراضٍ سعودية، أسأل الله العلي القدير أن يحفظ بلاد الحرمين الشريفين وأهلها من كل سوء، وأن يحفظ جميع بلاد المسلمين من كل غدر وإرهاب.

وعلى الصعيد الدولي:

■ هل كان أحد من أهل قطر ممن اشتركوا في أحداث 11 سبتمبر/أيلول الشهيرة؟
■ هل قامت قطر بتمويلها؟ أم أن تمويلها كان من الأموال الإماراتية كما اتضح من التحقيقات الأخيرة؟!
■ هل كان أحد من أهل قطر داعشياً اعتدى على أهل بيته وقتل أباه أو أمه؟ كما حدث في بلدان أخرى؟
■ هل كان أحد من أهل قطر في سجن غوانتانامو؟
■ هل أُدينت قطر من أي منظمة دولية بالإرهاب؟
■ هل سنّت أميركا أو غيرها قانوناً مثل جاستا لقطر؟
الإجابة: لا.. ثم لا.. وألف لا.
■ هل قطر هي مَن سعت لانقلاب في عمان سنة 2011؟!
■ هل قطر من أرسلت 50 جاسوساً لغزة وتمشي على دماء أهلها لصالح إسرائيل في الحرب الأخيرة على غزة؟!
■ هل قطر من أقامت سجون التعذيب في اليمن؟!
■ هل قطر مَن ساعدت سفاح سوريا لإبادة الشعب السوري وتهجيره؟!
■ هل قطر مَن سعت في تحريض على أي قناة فضائية كما حرضت الإمارات الأميركان على ضرب قناة الجزيرة؟!
■ هل قطر هي مَن يمول السفاح حفتر لإبادة الشعب الليبي والتمثيل بجثث أبنائه؟
■ هل قطر هي من أرسلت مساعدات للخارجين عن النظام لعمل انقلاب في تركيا؟!
■ هل سمعتم على مر التاريخ وعلى اختلاف الأحداث وعلى كثرة التفجيرات اتهام قطري واحد قد شارك في أي عملية إرهابية كانت؟
الإجابة: لا.

■■ أتحدث التفجيرات الإرهابية في بيوتكم، وعلى أرضكم، وبأيدي مواطنيكم وأبنائكم، وتتهمون قطر بأنها محضن الإرهاب؟!
■■ أترتكب مصر والإمارات كل أنواع الجرائم من تجسس وتعذيب وتخريب وتحريض وتمويل للخارجين عن الأنظمة لإشاعة الفتن في الوطن العربي والعالم الإسلامي، ولا يلومهم أحد، ولا ينكر عليهم منكر، بل وتوالونهم وتتحالفون معهم، ثم تتهمون قطر دون أي دليل وبلا أي قرينة؟!
فبأي عقل نصدقكم.. وبأي منطق تتكلمون؟!
(أليس منكم رجل رشيد)، (سبحانك هذا بهتان عظيم)، (ما لكم كيف تحكمون)؟!

كيف غاب عنكم قول الحق جل شأنه: (ومن يكسب خطيىئةً أو إثماً ثم يرمِ به بريئاً فقد احتمل بهتاناً وإثماً مبيناً)؟
ما هذا الذي كنا نأمله منكم يا سدنة الشريعة وحماة الديانة؟

كنا نأمل منكم أن تقفوا في هذه الفتنة موقف العلماء الربانيين، لتقولوا للمحسن أحسنت، وتردوا المسيء عن إساءته، عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم (انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً)، قالوا عرفنا كيف ننصره مظلوماً، فكيف ننصره ظالماً؟ قال: (أن ترده عن ظلمه)، فتردوا أولي الأمر إن أخطأوا -وقد أخطأوا-، وتنصحوا لهم كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم (.. وإن تناصحوا من ولاه الله أمركم..)، وقوله: (الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله وعامة المؤمنين وخاصتهم).

وليس أوجب من نصح ولي الأمر من هذا الوقت، وهذا الموقف، حصار دولة مسلمة لا يجوز شرعاً مقاطعتها، ولا محاصرتها تحت أي ذريعة كانت، فهذا مخالف لجميع نصوص الشرع، ومخالف لكل قواعد الشريعة الإسلامية، ومناهض للقوانين والأعراف الدولية، لا سيما أن أبناء قطر قد سالت دماء أبنائهم الزكية على أرض السعودية دفاعاً عن أهلها وعن أرضها وحدودها عدة مرات أقربها في رمضان، وأن أبطال قطر هم من حرروا الخافجي سنة 1991، وأنهم أبناء عمومتكم وأبناء أخولتكم وأصهاركم، ودرعكم الواقية عند الشدائد، وسيفكم الحامي عند الحاجة، فلا يليق بكم بحكم المروءة والدين وبحكم القربى - التي وصى الله بها (والجار ذي القربى)- قطيعتهم أو حصارهم.

قال تعالى: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالاً فخوراً).

وجدير بأن أذكركم يا علماء الأمة وسدنة دينها، أن هذه الفتنة -مقاطعة قطر المسلمة- قد عصفت بالأخلاق فدمرتها، وأرعدت صواعقها بالأسر فشتتها، وأمطرت عذاباً على الأعراف المتوارثة والأصول فجعلتها هباء منثوراً، وتطاول أبناء العمومة على بعضهم البعض، فمزقوا أعراضهم واجترأوا على حلمائهم.

وإن كان السحر يفرق بين المرء وزوجه، فقد فرقت هذه الفتنة بين الأم وصغارها، وبين الأب وأولاده، وبين الأقارب وبعضهم البعض، وفقد الناس ثقتهم بعلمائهم الذين كانوا يظنون أنهم الحائط الأول لصد الفتنة، والقيام بعماد الأمة، فإذا بهم يخذلونهم، ويسلمونهم إلى تهم باطلة لم يثبت منها شيء، وافتراءات واضحة الكذب، وأوهام لا يصدقها عقل، وخرافات لا يسندها منطق، فصبوا جام غضبهم على علماء الأمة، وأعرضوا عنهم إعراض اليائس منهم.

يا علماء الأمة.. ألم تقف امرأة في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تصرخ بأعلى صوتها لترد على عمر بن الخطاب؟
حين أراد تحديد المهور، فقالت له، ناصحة، وناصرة، ومقومة: ليس لك هذا يا ابن الخطاب، وقد قال الله تعالى: (.. وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً اتخذونه بهتاناً وإثماً مبيناً)؟! فقال عمر: أصابت امرأة وأخطأ عمر.

ونحن نرى منكم تصويباً لكل ما يطلبه منكم ولي الأمر، كأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، حتى في هذه الفتنة التي لا مستند لها من شرع أو عرف أو أخلاق، لم تجرأوا أن تناصحوا أولياء الأمور، فلا تستغربوا من تطاول الناس عليكم، ولو فعلتم ما أمركم الله به ورسوله من النصح والتقويم لأولي الأمر؛ لتمسك الناس بكم، ولصاروا في ركابكم، ولهرعوا إليكم يستنجدون بكم في الملمات، ولكنكم خذلتموهم، وأسلمتموهم فانفضوا عنكم، ويئسوا منكم.

لذا فإني أناشدكم الله والرحم أن تقوموا المعوج قبل أن يسقط الخباء فنهلك جميعاً، وتصدعوا بالحق قبل أن تنزلق أقدامنا في وحل لا نخرج منه قروناً عديدة وأزمنة مديدة.
(فلا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة) كي لا يفقد الناس في أهل الشريعة ثقتهم، ولا يتطاول عليهم الخاصة والعامة.

(واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) أسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد، ويعينني وإياكم على توحيد الأمة، ونبذ الفرقة، وإزالة الغمة.
(واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا)، (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر).

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.