المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أنور البدوي Headshot

الحُكم بعد المداولة - الجلسة الرابعة.. محاكمة قطر

تم النشر: تم التحديث:

المرافعة الختامية لممثل دولة قطر دخلت هيئة المحكمة، واتخذ كل واحد مكانه بالقاعة، وبدأت الجلسة بطلب رئيس المحكمة من ممثل دولة قطر ببدء مرافعته الختامية، ممثل دولة قطر: بسم الله الرحمن الرحيم، يقول الله تعالى في كتابه العزيز: (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون)، سعادة رئيس المحكمة الموقر السادة المستشارين افتتح مرافعتي الختامية كممثل لدولة قطر، في الدعوى المرفوعة من دول الحصار باتهام دولة قطر بالإرهاب، واختصر مرافعتي اليوم في النقاط التالية:

أولاً: أن ما قامت به دول الحصار ضد دولة قطر منافٍ لمبادئ القانون العامة؛ إذ من المقرر قانوناً (أنه لا جريمة إلا بنص) و(المتهم بريء حتى تثبت إدانته)، وبالمخالفة المتعمدة من قِبل دول الحصار لهذين المبدأين القانونيين، فقدمت العقوبة بالحصار قبل:
- أن تقدم صحيفة الاتهام.
- وقبل تقديم أدلة الإدانة بالاتهام، بل وقبل ثبوت الاتهام، وهذا ما لم نسمع به في أي قانون على وجه الأرض.

ثانياً: الحصار عقاب دولي يصدر من الجهة المختصة بإصداره وهي مجلس الأمن، ووفقاً للقانون الدولي الذي ضربت به دول الحصار عرض الحائط ولم تلتزم حتى بالمادة (العاشرة) من ميثاق دول مجلس التعاون الخليجي الخاصة بإجراءات فض النزاع بين دول المجلس.

ورضيت لنفسها قانون البلطجة والسلوك الهمجي اللاإنساني، ففرقت بين الأسرة الواحدة وشتت شملها، مما يجعل الحصار المضروب على دولة قطر باطلاً مطلقاً.

ثالثاً: إنه قد ثبت بالدليل القاطع واستناداً إلى تقارير الخبرة الصادرة من أعلى وأقوى مؤسسة ذات خبرة عالمية جريمة اختراق وكالة الأنباء القطرية من دولة الإمارات، وما تلاها من جرائم مفبركة بالإفك والكذب واتهام لدولة قطر بالإرهاب، وكل هذا مبنيّ على جريمة الاختراق.. ومتى كان ارتكاب الجرائم أساساً ودليلاً على اتهام الغير؟

رابعاً: لما أفلست دول الحصار من إثبات اتهاماتها ضد دولة قطر، لجأت إلى تشويه صورتها عالمياً بدفع الرشاوى للصحفيين وبعض المؤسسات الأجنبية، وهذا فى حد ذاته يعتبر إرهاباً.

خامساً: استخدمت الدول المحاصرة المال السياسي للضغط على بعض الدول والمصحوب بالتهديد كي تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، وهذا يسمى في القانون الدولي الإرهاب الدولي.

سادساً: (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان)، لقد أحسنت قطر لكل دول الحصار انطلاقاً من مبادئ الأخوة في الدين والجوار، والمبادئ الإنسانية والحضارية.

■■ ومما قدمته دولة قطر لمصر الشقيقة:

1- أنها تزودها بستين في المائة من احتياجاتها من الغاز المسال.
2- قطر كانت أول دولة تقدم نصف مليار دولار معونة لمصر بعد ثورة 25 يناير بداية حكم المجلس العسكري.
3- قدمت قطر 5.3 مليار دولار لمساندة الاقتصاد المصري.
4- قدمت قطر 3 مليارات دولار أخرى لتقي مصر ذل الانتظار أمام باب صندوق النقد الدولي.
5- في عهد حكم المجلس العسكري أهدت قطر ثلاث شحنات من الغاز المسال لمساندة الشعب المصري ورفع المعاناة عنه من تكرار قطع التيار الكهربائي.

كانت أولى الشحنات في عهد المجلس العسكري، وثانيها في عهد الرئيس محمد مرسي، والثالثة كانت في عهد قائد الانقلاب.

وإن دل ذلك فإنما يدل على أن ما يهم دولة قطر هو الشعب المصري دون النظر لحكامه، فالقصد رفع المعاناة عن شعب مصر وليس مساندة حاكم ضد آخر، فهذا شأن داخلي لا تتدخل فيه قطر.

ولو كانت قطر تقف مع حاكم ضد آخر لامتنعت عن توريد الشحنة الثالثة في عهد قائد الانقلاب، ولكنها لم تفعل.

6- تحتضن قطر قرابة 320 ألف مصري يعيشون على أرضها معزّزين مكرّمين يحولون لمصر مئات الملايين من الدولارات سنوياً، ولم تتخذ قطر ضدهم أي نوع من التضييق.

هذا فعل دولة قطر لشقيقتها الكبرى مصر، فماذا كان رد الجميل لقطر:

1- ما إن يقع تفجير في مصر إلا وُجّهت لقطر تهمة تنفيذه أو تمويله، دون أي دليل أو حتى قرينة، إلا المهاترات الإعلامية المبنية على التضليل والكذب.

2- أصبحت من مهندسي ومحرضي ومنظّري الحصار لدولة قطر.

3- أطلقت أذرعها الإعلامية التابعين للنظام الحاكم للتحريض على زعزعة نظام الحكم في قطر صراحةً بوقاحة ودون حياء، فدعت الشعب القطري للثورة على حكامه، فلما تفاجأت الأذرع الإعلامية بأن الشعب القطري كله يد واحدة قد رفعوا شعار (كلنا تميم)، لم يخجلوا بل ازدادوا في وقاحتهم، ودعوا الجالية المصرية في قطر لمحاصرة قناة الجزيرة، ولما لم يستجب لهم أحد، رفعوا عقيرتهم بمنتهى الوقاحة التي لم يتخيلها بشر، وحرضوا على تنفيذ أعمال إرهابية وتفجيرات في قطر، صراحةً ودون خجل، وأمام المجتمع الدولي، وعلى الفضائيات، فهل هناك أوضح من هذا دليلاً على إثبات جريمة التحريض على الإرهاب؟

■■ ولقد قامت دولة قطر انطلاقاً من التزاماتها الإقليمية بالإسراع في الدفاع عن شقيقتها الجارة الكبرى السعودية حين داهمها الخطر سنة 1991، وبفضل الله وعونه حرر جنود قطر البواسل مدينة الخافجي، بعد أن احتلتها القوات العراقية، وعجز الحرس الوطني السعودي عن تحريرها، كما هرعت قوات النخبة القطرية دفاعاً عن الحد الجنوبي للمملكة، وبذلت قطر دماء شهدائها الأبرار دفاعاً عنها إلى وقت إعلان الحصار.

■■ وزودت قطر الإمارات بستين في المائة من احتياجاتها من الغاز المسال، ورغم الحصار لم تقطعه عنها، وأكسبتها الملايين بخط دولفن للغاز المسال.

■■ وعطفت دولة قطر على البحرين بمليارات الدولارات كمساعدة كان آخرها قبل الحصار بأيام.

وكشفت دولة قطر عن خلية إرهابية ضد البحرين كانت تخطط لأعمال إرهابية في البحرين، وأشادت البحرين بمساعدة الجانب القطري، وشاركت قطر قوات درع الجزيرة في دفع خطر الفوضى عن البحرين.

■■ هذه هي صفحة قطر البيضاء النقية مملوءة بالعطاء والوفاء والتضحية والفداء تجاه دول الحصار، ومحاربة الإرهاب والكشف عن خلاياه فهل يمكن بعد ذلك رميها بتمويل الإرهاب؟ أو وصفها بالعمل ضد مصالح دول الجوار؟!

ومما سبق توضيحه يتبين للكافة حقيقتان: الأولى: براءة دولة قطر من كل الاتهامات الموجهة إليها من دول الحصار.

الثانية: دول الحصار هي الأحق بوصف الإرهاب بالمعنى الدولي وليست دولة قطر.

■ لذا أطلب الحكم ببراءة دولة قطر من كل الاتهامات الموجهة إليها من دول الحصار، وأختم مرافعتي بقوله تعالى: (قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً)

القاضي: تحجز القضية للنطق بالحكم لجلسة الغد.. تُرفع الجلسة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.