المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

فيصل عنفار Headshot

في الرد على يوسف زيدان وقصة الأقصى

تم النشر: تم التحديث:

أولاً قبل الرد على يوسف زيدان وخزعبلاته، وجدت أن أذكر أولاً بما ذكره في بحثه الأول، ثم بعدها سأدرج مقالاً ثانياً للرد على ما سماه توضيحات يوسف زيدان.

الحمد لله أنه لم ينكر المسجد الحرام، ولم ينكر وجوده، ولا أنه هو المسجد الحرام (لحد الآن)، وكما قال يوسف زيدان بسبب عقلنا المظلم وتوجهنا الغوغائي ظننا أن المسجد الأقصى هو الذي بالقدس، وأن القدس هي الموجودة بفلسطين، وأن فلسطين عربية.

وهذه النقط التي ركز عليها الدكتور:
1- المسجد الأقصى يمثل لعبة سياسية استغلها الأمويون، بقيادة عبد الملك بن مروان، واستغلها بعدهم الأيوبيون مع صلاح الدين الأيوبي.

2- لا وجود للإسراء والمعراج، هي المسافة التي قطعها الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة للطائف لمسافة 60 كلم، وبالطائف يوجد مسجدان، المسجد الأدنى، والمسجد الأقصى (لاحظ معي أن الدكتور يتحدث عن وجود مسجدين في الطائف قبل الإسلام، وكان اسمهما مسجدين).

3- وبالنسبة للمعراج، فالدكتور يقول إنه حصل بالقلب فقط، وليس بالجسد.

أدلة الدكتور كما ذكرها:
1- الدكتور أكد الإسراء، وأنكر المعراج، ودليله ترتيب السور، فسورة النجم التي ذكر فيها المعراج رقمها 23، وسورة الإسراء رقمها 50، أي فرق 27 سورة بينهما، وبناء عليه مستحيل أن يقع الإسراء والمعراج بشكل متتابع.

الجواب: هل يا دكتور السور تنزل مرة واحدة دون انقطاع، فالجزم بنزول سورة كاملة ليس دقيقاً، وهناك سور نزلت في مكة، وأضيفت لها آيات في المدينة، كسورة الأعراف والأنفال والإسراء، وهناك أيضاً قصص حكيت في سور مكية وأُتمت في سور مدنية، إذاً هذا ليس دليلاً للفرق الزمني بين السورتين، معناه أن كل حادثة بمعزل عن الأخرى.

2- قوله عن "ما كذب الفؤاد ما رأى"، والفؤاد في رأي الدكتور هو القلب، أي أن الرؤية حاصلة بالقلب فقط، وآية "ثم دنا فتدلى"، والتدلي هو النزول، وليس الصعود، وهو المخالف لقصة المعراج، أي الصعود لسبع سماوات.

الجواب: في شرح "ما كذب الفؤاد ما رأى" هو حمال أوجه كثيرة، ومعناه أن قلب الرسول صلى الله عليه وسلم لم يصدق ما رأته عيناه.

"ثم دنا فتدلى"، حاول يوسف زيدان أن يشرح أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو من دنا وتدلى، وهذا مخالف للقصة، كما حكاها الرسول، فالدنو، أي: الاقتراب، والنزول يعود على جبريل.
ثم ما دام الدكتور يؤكد أن المعراج كان قلبياً، فما فائدة الوصف والتأكيد على الدنو والتدلي والاقتراب؟

3- ثم يعود الدكتور ليتحدث عن أن الصلاة فرضت في المدينة، فما فائدة المعراج وفرض الصلاة في مكة، إذن هناك تناقض بين القصة والواقع؟

الجواب: الثابت عن أكثر أهل العلم أن الصلاة فُرضت في مكة، وهناك عدة أحاديث وقصص تحكي قصص الصلاة في مكة، وكانت ركعتين في 5 مرات في اليوم، وبعد الهجرة زادت للأعداد الحالية.

4- ثم يتحدث أن المسجد الأقصى الموجود في القدس ليس إسلامياً، والدليل أن القدس كان اسمها (إليا) أو بيت أمقداش، أي بيت المقدس، وكيف سيكون فيها مسجد قبل الإسلام؟

الجواب: أذكِّر الدكتور بقوله بنفسه بوجود مسجدَي طائف الأقصى والأدنى، وكان اسمهما مسجدين قبل بعثة الرسول الكريم.

أولاً: وجب أن نوضح شيئاً هو أن هناك فرقاً بين الشرح اللغوي والاصطلاحي: فمثلاً الصلاة لغة: هي الدعاء، واصطلاحا هي: الركوع والسجود، وما يرافقه من حركات ودعاء وقراءة، أي طقوس دينية.
وهو ما ذكره الله في سورة الكهف "وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنياناً ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجداً" ( آية 21).

"قالوا لنتخذن عليهم مسجداً" قبل سنين من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ليس شرطاً أن يكون اسم المسجد الأقصى في وقت بنائه المسجد الأقصى، فالمسجد الحرام الذي رفع أركانه قبل آلاف السنين إبراهيم الخليل، عليه السلام، كان يسمى قديماً البيت العتيق، والبيت القديم، والكعبة، وحالياً يسمى المسجد الحرام.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.