المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أنس رضوان  Headshot

زوج فرنك.!

تم النشر: تم التحديث:

زلة لسان هي.. أو يُمكننا أن نعتبرها حديثاً للعقل الباطن في لحظة لاشعور، وربما قد يصح القول إنها سوء اختيار للتعبير المُناسب في لحظة انفعال على الهواء مُباشرة. مهما كانت التسمية، فإنها حقيقة لا مفر منها، هي كلام الوزيرة المغربية، شرفات أفيلال، عن معاشات الوزراء والبرلمانيين بكونها "زوج فرنك".. حقيقة يجب أن نقبل بها ونُسلم بها مهما اختلفنا حولها.

شخصياً، لا أريد التمترس في خندق الدفاع عن هذا أو تبرير كلام تلك، لكني أرى أن حوالي 800 يورو، تبقى "هزيلة" مُقارنة مع من ألفت المقاعد الجلدية الوثيرة لسيارات "المرسيدس" و"البي إم"، واعتياد السفر على متن رحلات "البزنس كلاس"، ونسيان الزمن حينما عوضت الطوابير الطويلة أمام مصلحة مراقبة الجوازات بالمطارات، بالمسالك "vip"، لكن هذا لن يمنعنا من التأكيد على ضرورة إلغائها أو على الأقل تخفيض قيمتها، أو في أقصى الحالات الإبقاء عليها لحالات معدودة تحتاجها فعلا..

إذن فكُل من عاش فترة من الزمن في هذه الظروف، ناهيك عن سحر المقعد وغوايته، أكيد سيرى في معاشه الذي لا يتجاوز الـ 800 يورو، مُجرد "زوج فرنك"، لا تُسمن ولا تُغني من جوع، لكنها بالنسبة للمقهورين حُلم صعب المنال..

تلك الأرملة التي تعول طفلين صغيرين، وتنتظر كُل شهر منحة تُعطيها الدولة لا تتجاوز 35 يورو عن كُل واحد، أكيد سترى في "زوج فرنك" تلك ثروة لا تنتهي. أما ذلك الرجل الذي يُمضي يومه وسط شاحنات جمع الأزبال براتب لا يتجاوز الـ 300 يورو في أحسن الظروف، وتقاعد قد لا يصل لنصفها، سيرى في "زوج فرنك" بابا ينقله إلى الجنة ويُعينه على أمراضه التي جمعها من قُمامتنا، والقُمامة التي يرميها بيت البرلماني والوزير..

تختلف قيمة هذه العملة الجديدة، باختلاف من ينظر إليها، فهذا يراها هزيلة لا تكفي حتى لـ"شوبينغ" نهاية الأسبوع، وذاك يحلم فقط بأن يُمسكها يوما بين يديه مُجتمعة..

برأيي، قبل أن نُفكر في إلغاء معاشات الوزراء والبرلمانيين - والذي أراه مطلباً مشروعاً لأبناء وطني، وأنا منهم ومعهم - ما رأيكم في إزالة الشجرة من غابة المُستفيدين من رواتب خيالية لا يعلم بها أحد، تعالوا نُحاسب من تسببوا في إفلاس صناديق تقاعد أبناء الشعب. أتدرون ما الأفضل، تعالوا نُطالب بتفاصيل ميزانيات ضخمة لا يُناقشها البرلمان..

خُلاصة القول، لا حق لنا في انتقاد شرفات أفيلال، لأنها أخطأت فعلا، واعتذرت، وهذا يُحسب لها، لكن تعالوا نُحاسب من سرق وأخطأ ولم يُكلف نفسه عناء تبرير أخطائه.. لا تقفزوا على الحائط القصير، بل اقطعوا أرجل الأخطبوطات الكبيرة، أم أنكم لستم قادرين حتى على ذكر اسمها؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.