المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عمرو مصطفى أحمد Headshot

نظرة مواطن

تم النشر: تم التحديث:

الاختلاف سُنة الله في الأرض، ولكن لا يجب أن نختلف على المصلحة العامة، وبعيداً عن المطبّلين وأصحاب المصالح والمنتفعين! نريد أن نحتكم إلى العقل ونتجرد من أي انتماءات أو أفكار خاصة، ونترك الأعذار الوهمية، ونغمة الصبر الجميل، وأن ننظر إلى الواقع المصري الحالي نظره خالية من أي شيء سوى العقل.

ومن نظرة مواطن بسيط من عامة الشعب يكتب ما يراه وما هو واقع عليه وعلى من حوله، وليس له أي مصلحة سوى أن يحيا في أمن وسلام، وأن يعم الخير، وأن تلحق مصر بالركب الذي تخلفت عنه، وأن نعود لعهد مضى كنا في مقدمة الصفوف، وقد اجتاحت التكنولوجيا العالم ونحن ما زلنا في عصر الدفاتر وورق الكربون، والجميع من حولنا يتقدم ونحن ما زلنا في الخلف، بل ونسير في الطريق العكس، والنواحي القائمة عليها المجتمعات كثيرة ومتعددة، ولكني سوف أقتصر على المهم منها فقط بحسب رؤيتي البسيطة.

* التعليم:

من أهم عوامل التقدم، وهو الأساس السليم لكل دولة، ولكننا بكل أسف خرجنا من التصنيف العالمي للتعليم، وأعتبره أسوأ الأحداث بعد الانقلاب، وهذا دليل على فشل المسؤولين في الإدارة والتطوير، ولم يهتموا بهذا كثيراً ومرّ كغيره من الأخبار، وكان من الواجب عليهم الوقوف على هذا المستوى الذي وصل إليه التعليم، والعمل والبحث على النهوض به مرة أخرى، من خلال تطوير المناهج الدراسية، ورفع كفاءة المعلم، والاهتمام بالمدارس والجامعات، وزيادة ميزانية التعليم وغيرها من الأسباب المتعددة.

وبتدنّي مستوى التعليم لن يحدث تطور أو تقدم، فالانطلاقة الصحيحة تبدأ من العلم، والدول المتقدمة بدأت من هذه النقطة، وهذه أمور بديهية يعلمها الجميع، إلا إذا كان للقائمين عليها رأي آخر، وكأن من مصلحتهم أن يسود الجهل بين الناس، ولا يتوفر ذلك إلا في المستبد الذي يسعى لتدني المستوى العلمي؛ لأنه من الأسلحة التي تهدد بقاءه، وقد تنقلب عليه مستقبلاً وأسعد الناس بالاستبداد الجهلاء.

* الصحة:

الشعب المصري أغلبه مصاب بفيروس سي أو بي، والباقي بين السكر والضغط، والمستشفيات العامة خدماتها سيئة للغاية، وينقصها كثير من المعدات الطبية، بالإضافة إلى تدنّي راتب الأطباء والعاملين فيها، فأهمية الصحة لا تختلف عن أهمية التعليم، ولكن المسؤولين لهم اهتماماتهم الخاصة، كما أن لهم مستشفياتهم الخاصة ذات التكلفة العالية والخدمات العالمية، والمضحك المؤلم أن وزير الصحة رفض العلاج في مصر وفضَّل العلاج بالخارج، إقراراً منه بالفشل في العمل على رفع كفاءة المستشفيات وتوفير المعدات، وارتفاع تكلفة العلاج بشكل مخيف بل واختفاء بعض الأدوية، فماذا يفعل المواطن البسيط في هذه الظروف؟

* الأمن:

لدينا مسميات كثيرة تعطي الحق للجهات الأمنية بسجن أي شخص، وقد تذهب بك إلى حبل المشنقة، بداية من الخفير إلى الوزير في هذه المنظومة يرى نفسه فوق الجميع ومعظمهم فوق القانون أيضاً، يملكون السلطة والقوة، وأقبح ما في هذه القوة أنها مستمدة من خوف الناس، فكلما ازداد الخوف بين الشعب زادت قوة وبطش هذه المنظومة، وما بقي أحد يأمن على نفسه، حدّثني عن شعورك إذا مررت بأحد الأقسام، فكم من مصري فقد حياته داخلها! نردد إذا مررنا عليها: حمايتك يا رب، إن هذه الدار بئست الدار، هي كالمجزرة، كل من فيها إما ذابح أو مذبوح، تحولت المهمة الحقيقية لهذه المنظومة من الحفاظ على أرواح الناس إلى البطش بهم والقضاء عليهم، لمجرد أنه معارض، هل تستطيع أن تطلب من الباشا أمين شرطة أن يُريك إثبات شخصيته؟ أتذكر صديقي قالها لأمين شرطة، فما كان إلا أن جرده من بعض ملابسه لتجرّئه على مثل هذا الطلب!

* القضاء:

أصبح البت في أحكام الإعدام أسرع من الديليفري، حكمت المحكمة بالإعدام شنقاً، تخرج الكلمات من أفواههم بكل سهولة وسلاسة وسرعة، فقد تم الحكم على ما يقارب 790 معارضاً بعد الانقلاب، ومنها قضايا عسكرية، وشاهدنا صدور الحكم على مئات بالإعدام في جلسة واحدة، ويُعد من الحالات الغريبة والعجيبة، فالقضاة هم أسياد البلد ومن دونهم العبيد، هكذا يُصنفون بين الناس، إنه البيه صاحب الراتب الكبير والبدلات الغريبة والأكبر، وهل يستطيع أحد أن يقول لقاضٍ اتقِ الله واحكم بالعدل؟ قالها متهم فكان جزاؤه سنة سجن إضافة لأحكام سابقة! وصدق الحبيب: قاضٍ في الجنة وقاضيان في النار.

* الاقتصاد:

حدّث ولا حرج، ما رأيك في الأسعار؟ إنها أكبر دليل على فشل الإدارة، يطل علينا كل فترة ويتغنى بالمشاريع العملاقة والإنجازات التاريخية والمستقبل الباهر، وعلى نغماته يرقص المغيبون ويطبل الإعلاميون، إنهم على قناعة بأن رفع الدعم في مصلحة الفقير، وأن ارتفاع الأسعار يصب في مصلحة المواطن، وبين رفع وارتفاع مواطن ضائع وآخر مُغيب، ولكل تطور أو تقدم بوادر أو إشارات، وعلامات تطور الاقتصاد في مصر هي ارتفاع الأسعار وانخفاض العملة، هذا ما يردده المنتفعون وأصحاب المصالح لإقناع المواطن، وما هي إلا علامات الفشل والسقوط، وتظهر قوة الدولة من خلال عملتها مقارنة بالعملات الأخرى، فما أخبار الجنية المصري؟

وما يخبرنا به قائد الانقلاب من إنجازات غير موجودة على أرض الواقع، والتناقض هو الصفة الدائمة لكل أحاديثه، فأحياناً يؤكد بأننا فقراء ونكتشف أنه قام بشراء طائرات خاصة ورفع معاشات الجيش والشرطة، ويوعدنا بعدم زيادة في الأسعار وبعدها يكون الصب في مصلحة المواطن على أعلى درجاته، وأفاد بأن التفريعة الجديدة لقناة السويس أدخلت مليارات واكتشفنا أن دخلها انخفض عما كانت عليه سابقاً، وتفاخر بالعاصمة الجديدة ونتفاجأ بعزلها وبناء سور يشبه السور العازل في فلسطين، وقد أقسم على سلامة مصر وحفظ أراضيها واليوم ضيع السلامة وباع الأرض، وقال بأنه لن يفرط في مياه النيل، وذهب ليشهد على عقد بناء سد النهضة والتقط بعض الصور وكأنه شهد على عقد زواج، ومن يعرض نفسه للبيع لن يتأخر عن بيع أرضه وأهله، وأخيراً حدثنا عن صفقة القرن التي نتكهن بها واختلف عليها الجميع، ولكنهم اتفقوا على أنها مصيبة قادمة، وغيرها من المواضيع والمشاريع الوهمية التي تقام فقط لأخذ الصورة وتصديرها للعالم، إنه الوهم بعينه، كل هذه دلالات لمن أراد أن يفهم ويعي ما يحدث حوله.

وأحياناً يدعونا لنلتمس له الأعذار الخائبة، يردد دائماً: اصبروا! فكم تحتاج من الوقت أن نصبر؟ واختلفت مدة الصبر من ثلاثة أشهر إلى عامين، والوضع أسوأ مما كان عليه، فنحن لم نصبر على أول رئيس منتخب بالرغم من ظهور علامات ملموسة على أرض الواقع، وفي الحقيقة أنه لو صبرنا العمر كله لن يكون هناك أي جديد؛ لأن الأمر ببساطة أن الله لا يصلح عمل المفسدين، وبعض الطبّالين يقارنون الأسعار مع دول أخرى في تغافل منهم لمستوى دخل الفرد الذي يترتب عليه مصاريفه ومدى تأثره بالأسعار، وكذلك مقارنة التعداد السكاني بدول صغيرة متقدمة، وهذا دليل آخر على الفشل في استغلال أكبر طاقة على وجه الأرض، فلماذا لا تقارن بالصين؟

الفشل الحقيقي أن ترأس دولة بقيمة مصر ومواردها الطبيعية والضخمة وأهمها الطاقة البشرية وتعجز عن النهوض بكل هذه المقومات، هذا فشل واضح، ولكنهم لا يرون ذلك أو يتجاهلونه، ودائماً تقول: (مفيش، إحنا فقرا أوي، ما عندناش، اصبروا، اصبروا) هذه كلمات الفاشلين، فإن كنت تريد الخير لهذا البلد اتركه لمن يستطيع أن يصلحه بعيداً عن الإدارة العسكرية!

وحديثي لعامة الشعب الذين هم منّي وأنا منهم وليس المنتفعين من النظام وأصحاب المصالح، فأنا لا أجد عذراً لمن يعاني منهم بأن يوالي هذا النظام، وأحاول جاهداً أن أجعله يرى الواقع حوله ويدرك بنفسه خطورة ما نحن فيه، وأن ينتبه للوهم الذي هو فيه، وأن ما يحدث ظلم بيّن إن لم يصبه اليوم فالغد موعده، وإن كان أغلبهم خائفين من بطش النظام بهم، معتقدين أن هذا يحميهم ويجعلهم بعيدين عن ظلمهم، فمن واقع التاريخ أن هذا لن يدوم، وأن الموالين للظالم ومن معه والساكتين عن الحق ينالهم هذا الشر، وإن كانت كلماتي تبدو قاسية، إلا أنه الواقع، والأمل في الله دائماً موجود لا يغيب بأن الحق منتصر لا محالة، والخير في شبابنا، وحفظ الله بلدنا وكل بلاد المسلمين من كل مكروه، والحمد لله رب العالمين.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.