المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عمرو سرحان Headshot

كمال بكير.. عندما تصبح الموسيقى التصويرية أحد أبطال الفيلم

تم النشر: تم التحديث:

في أي فيلم هناك عامل مهم يصبح هو تيمة الفيلم وأحد أهم أسباب نجاحه ودليلاً على بقائه؛ ممثل دوره ثانوي في الفيلم لكن الدور الصغير الذي يؤديه يتجاوز دور البطل في النجاح والتأثير مع الجمهور، كدرات معينة للمخرج تصبح هي الوسيلة الأهم في إيصال الفكره، الموسيقى دائماً ما كانت أحد أبطال الأفلام التي صنع كمال بكير موسيقاها التصويرية وأكثر تعبيراً ووصولاً للمشاهد في أحيان كثيرة من مشاعر أبطال الفيلم أنفسهم؛ إذ إن الموسيقى التصويرية كانت هي الصوت الوحيد للفيلم في بداية صناعة السينما فقد سبقت الموسيقى على الحوار مثل أفلام شارلي شابلن وغيرها.

عام 1976 تعرفت أذن الجماهير للمره الأولى على موسيقى كمال بكير من خلال فيلم "بيت بلا حنان" للمخرج علي عبدالخالق، إلا أن هناك ثلاثياً دائماً ما ارتبطت أسماؤهم بمعظم أعمال بكير: المخرج محمد خان، الفنان نور الشريف، والكاتب والسيناريست بشير الديك.

قاضي مجلس الدولة والمستشار القانوني في وزارة العدل لم يمنعه وقار مناصبه الرفيعة من صناعة الموسيقى التصويرية لـ11 فيلماً، ثمانية منها للمخرج محمد خان، حتى فيلم سواق الأوتوبيس إحدى روائع عاطف الطيب كان في البداية أحد أفلام محمد خان قبل أن يهديه للأخير.

رحلة كمال بكير مع محمد خان بدأت من "فيلم الرغبة، ثم ضربة شمس، فموعد على العشاء، طائر على الطريق، الثأر، خرج ولم يعد، عودة مواطن، سوبر ماركت، زمن حاتم زهران"، أما أفلام بيت بلا حنان، سواق الأتوبيس، مبروك وبلبل، فهي من إخراج علي عبدالخالق وعاطف الطيب وساندرا نشأت على الترتيب، فيلم مبروك وبلبل كان آخر الأعمال السينمائية لكمال بكير الذي تم إنتاجه عام 1998، بالإضافة إلى عدد كبير من المسرحيات في الستينات والسبعينات أهمها وطني عكا، والحسين ثائراً التي منعت من العرض لأسباب سياسية.

أفلام الثمانينات وكمال بكير

لأفلام الثمانينات طبيعة خاصة برز فيها الجانب الموسيقي، وأصبحت أسهل الطرق للتأثير على المشاهد، قاد هذه الفترة رواد صناعة أفلام الثمانينات الواقعية محمد خان وعاطف الطيب، مع وجوب إيجاد خلفية موسيقية تخدم هذه الواقعية، وكان أبرز صانعي هذه الموسيقى كلاً من كمال بكير راجح داود، عمر خيرت.

في فيلم سواق الأتوبيس للمخرج عاطف الطيب تصبح الموسيقى التصويرية واحداً من أهم عوامل النجاح وليست أحد المقبلات التي تعطي نكهة للعمل فقط، الموسيقى مع كمال بكير هي إحدى أهم محطات الفيلم التي تتصاعد مع الأحداث؛ لتصل لذروة العقدة مع الديون التي تتراكم على الورشة فيسعى حسن (نور الشريف) لجمع بعض المال لسد ديون الورشة، عندها يقرر اللجوء لأخواته البنات، يذهب حسن إلى دمياط حيث أخته فوزية، يفاجئه زوج أخته بأنه مستعد لشراء الورشة وتحويلها لأحد المشاريع، وأنه لن يدفع أموالاً بلا مقابل، يذكره حسن أن الأموال التي معه هي من فضل أبيه، لكنه ينكر ويقول: إنه تاجَر بها وخسرها، ثم يؤكد أنه مستعد لشراء الورشة ويستأذن ليلحق بصلاة الظهر، عندها ترتفع موسيقى كمال بكير؛ لتزيد مأساوية المشهد وتؤكد الانحلال الاجتماعي الذي وصل إليه المجتمع، وأن لغة المصالح هي التي تتحدث.

في فيلم "طائر على الطريق" للبطل أحمد زكي كانت موسيقى كمال بكير إحدى طرق جذب التعاطف لفوزية (فردوس عبدالحميد) في معاناتها مع زوجها القاسي جاد (فريد شوقي) الذي تزوجته غصباً عنها، ألحانه كانت تتسرب داخل الفيلم دون أن تعلن عن حضورها.

أما في فيلم الثأر لمحمود ياسين ويسرا، في المشهد الذي تعود فيه الزوجة بعد أن تعرضت للاغتصاب، جعل كمال بكير الموسيقى تتحدث نيابة عن الزوج والزوجة، واصفاً مشاعر الحزن والأسى والقلق والانكسار، دون أن يتم حديث فعلي بين الزوج والزوجة.

تعرفت على كمال بكير للمرة الأولى من خلال فيلم سواق الأتوبيس، جذبتني الألحان أثناء مشاهدتي للفيلم فى إحدى ليالي الشتاء من زمن لا أتذكره، ولا أتذكر سنّي وقتها، إلا أنه وبرغم صغري تسللت الموسيقى بداخلي، وظلت تتردد في أذني مع كل المواقف المحزنة التي تعرضت لها.

في لقائنا الثاني زادت لمسة الحزن في "طائر على الطريق"، البيانو وحده في "ضربة شمس"، الحديث بالنيابة عن أحمد وزوجته في "الثأر"، اصطحاب عطية في رحلته في "خرج ولم يعد"، العزف على بيانو رمزي في "سوبر ماركت"، لم تفارق الأحزان موسيقاه إلا نادراً، وربما سبب الحزن والألم اللذين عرفت بهما موسيقى كمال بكير هي حياة الوحدة التي عاشها لسنوات، هذا الشعور ربما كان العامل الأكثر تأثيراً في إخراج كل تلك المآسي مع الموسيقى، خصوصاً في فيلمي "سواق الأتوبيس" لعاطف الطيب و"طائر على الطريق" لمحمد خان، وبرغم قصر الرحلة مع الموسيقى التصويرية، فإنها تبقى واحدة من أهم المميزات التي أثْرَت أفلام الثمانينات.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.