المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عمرو مدحت Headshot

الطفل الذي نافق الذئب!

تم النشر: تم التحديث:

كانت هناك قصة دائماً كانوا يحكونها لنا ونحن صغار، ولعل الجميع مرّت عليه هذه القصة باختلاف النُّسخ المنقولة عن القصة الأصلية. تلك القصة عن طفل كان يسكن إحدى القُرى ويعتاد التنزه في الغابة وحده، وفي لحظة يصرخ طالباً النجدة من أهل القرية، وحين يهرع الجميع لنجدته يرونه ضاحكاً ويخبرهم بأنه كان يمازحهم، وقام بذلك الفعل عدة مرات.

وفي يوم كان يتجول في الغابة كما اعتاد وفي لحظة ظهر أمامه الذئب، فظل يصرخ طالباً النجدة من أهل القرية، لكن هذه المرة لم يأت أحد، لأنهم اعتادوه كذوباً ولم يصدقه أحد.. حتى أكله الذئب!

بالطبع هذا المقال ليس عن قصة الطفولة والدروس المستفادة منها، لاتقلق، فلقد كبرنا جميعاً ولم تعد هذه القصص تؤثر فينا.

ولكن ما جعلني أتذكر تلك القصة عدة حوادث وقعت في الأيام الأخيرة، دعني أحكي لك ما ذكرني بتلك القصة.

في عدة حوادث ومشاهد.. نرى الكثير ممن يُطلق عليهم "المؤيدون للنظام" أو "الدولجية"، يقومون بالدفاع باستماتة عن الحاكم وزبانيته، بل ويؤكدون أننا نعيش في ظل منظومة آمنة عادلة لو عاش فيها الفاروق لابتلت لحيته من فرط لذة العدل، وينكرون ما يتردد عن الظلم الواقع من الدولة وعن تسييس القضايا وفساد القضاء والاختفاء القسري.

يدافعون وينكرون بكل ما أوتوا من قوة.

وفي لحظة، يسقط على رؤوسهم حجر الظلم والاستبداد والذي لطالما أنكروا وجوده.. فتراهم يصرخون بما كانوا ينكروه، نرى في أعينهم حسرة وندماً عن ما اقترفوه بحق الحق.

ولكن لا يسمع لهم أحد ولا يصدقهم مؤيد، فكيف لهؤلاء الذين كانوا يتغنون بالنظام، الآن يقولون عنه ما يقولون.. فلطالما كانوا هم في أول صفوف المهللة بحكمة وعدل وطهارة "الذئب".

وحين التهمهم هذا الذئب.. لم ينجدهم أحد.. فقد خسروا الظالم والمظلوم.

وهذا هو الذي جعلني أتذكر قصة الطفولة، بعد أن رأيت تنديد فاطمة ناعوت واستغاثتها من الظلم بعد الحكم عليها بالسجن، وهشام سليم بعد أن تم القبض على ابنته من حرم مدرستها، والكثير والكثير ممن وقع عليهم الظلم من دولتهم ونظامهم.

لعل هذه القصة لم تكن قصة للأطفال، لعلها كانت تحذيراً من المستقبل.. مستقبل كل مَنْ أنكر واستكبر وتناقل روايات عن براءة الذئب وقتما كان ينهش في لحوم الآخرين.

لعلها قصة لنتعلم منها أن إنكار الظلم لا يجعلك بمأمن من الظالم، بل إنك بذلك تقوم بحفر قبرك بيدك، وحين يقتلك سوف يقوم الجميع بالتغني بما كنت تقوم أنت بغنائه للظالم.

بالطبع لا أقصد هنا الشماتة بأحد، ولكن ما أعلمه جيداً أنني حين أروي هذه القصة لأولادي في المستقبل سأستبدل الذئب بالظالم، والطفل بمؤيديه.

من المؤكد أن هذه القصة لم تكن للأطفال أبداً.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.