المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عمرو محمود العصا Headshot

جنون العِشق

تم النشر: تم التحديث:

تُمسك قلمها في يدها، تخط سطور العشق على ورق الذكريات، تكتب، تحلم، تداعب مشاعرها أنفاسها تتدغدغ من الفرح، تضحك وحدها، تدوّن في تلك الورقة الممتلئة بالحكايات، تخط تلك الحكايات وحدها وكأنها حقيقة، وقد طُبقت وعاشتها بتفاصيلها، لكنها أحلام.

قبل النوم بقليل، هبّت نسائم الأحلام، متخيلة عينيه وهما تلمعان وشفتيه تنطقان بكلمات الحب، وهي تغرق في مشاعر الخجل والذوبان وقد احمرّ خدّاها ارتباكاً، ويداها ترتعشان، لكنها أحلام.

تستيقظ صباحاً مع شروق الشمس، مبتسمة، تحضر القهوة لهما، كأنه بجوارها، قائلة له: صباح الخير يا حبيبي، متأملة شروق الشمس، وكيف اخترق الضوء نافذتها، قائلة: هكذا اخترقتني يا حبيبي، لكنها أحلام.

ترتدي فستانها المفضل، تتزين، تتعطر، تتجمل، تتشيك بأجمل الثياب، ناظرة إلى المرآة، كيف أبدو يا حبيبي، ألستُ قطعة من القمر؟ تضحك مبتسمة وكأنه قال لها: أنتِ كذلك يا حبيبتي، لكنها أحلام.

تجلس في القهوة مغازلةً الكرسي أمامها، كأن شبحه قد ملأ الكرسي، تتبسم واضعة يدها على خدها، لا تنظر إليّ يا حبيبي، إنني لا أستطيع النظر في عينيك، لكنها أحلام.

في الطريق وهي عائدة إلى البيت تقف، تتأمل عيناها الفستان الأبيض والبذلة السوداء، تتخيل ليلة الزفاف، ارتدته في مخيلتها واضعهً يدها في يده، إنني في قمة السعادة يا حبيبي، لكنها أحلام.

وهي تعد طعامها المفضل، تشم رائحته بعمق، هذا طعامك المفضل يا حبيبي؛ لذلك أعددته، هل أعجبك؟ مممم.. إنه رائع يا حبيبتي مثل خديكِ، لكنها أحلام.

وهي تجلس على الكرسي خلف طاولة العمل، ترتب أوراقها وحساباتها، يخترقها ذلك الطيف الوردي، صاحب العيون السوداء واللحية الشقراء الحمراء، والضحكة الملائكية الغراء، بالغمازة على الخد الأيسر لا الأيمن؛ لترتسم صورته على تلك الأوراق، مخفية كل الحسابات والكلمات، وليسرق منها الوقت الإضافي لتعود من جديد لتعيد الحسابات، لكنها أحلام.

تذهب إلى الحديقة المفضلة لديها، كل يوم قبل الغروب بقليل، تبحث عنه بين الأزهار والأشجار، تسأل الأشجار، تخبر الأزهار، عن جمال عينيه ويديه، تجلس مغمضة عينيها تبحث في عالم الخيال، لعله يأتي، لكنها أحلام.

تعود كل مساء لتتصفح ورق الذكريات، تغمرها مشاعر الفرح لقرب اللقاء، وتغمرها مشاعر الأحزان لبعد المسافات، ولتكتب من جديد الحكايات والذكريات، لكنها أحلام.


كم من فتاة قد احتواها العشق والحب، حرقها العشق، والحب سيطر على أحلامها، وسلب منها وقتها وأحاسيسها، وحولهما إلى أحلام كأنها حقيقة، وحبيبها لا يعلم عن أي عشق نتحدث؟! كم من فتاة قد نامت واستيقظت على أحلام؟!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.