المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عمرو محمود العصا Headshot

أشبال المغرب في بيت المقدس

تم النشر: تم التحديث:

كلٌّ منا تكمن في مخيلته تلك الرقعة الجغرافية المقدسة التي يعشقها الكثيرون، لكن الوصول إليها أصبح صعباً رغم كل العقبات والحواجز التي وضعها الاحتلال، لكن عقولنا وأرواحنا وأجسادنا معلَّقة بأكناف بيت المقدس مهما كان بيننا وبينها من مسافات، فالشباب العربي لن ينسى من مخيلته تفاصيل كثيرة عن بيت المقدس، فهكذا نشأت فكرة "أشبال المغرب في بيت المقدس"، من آلام البعد والفراق والحنين إلى ربوع القدس والمقدسات، فكانت الفكرة بأن يغرسوا حب فلسطين وأبطال فلسطين في عقول أطفالهم؛ لكي يبقى بعض من جسور القرب بينهم وبين فلسطين.

فإنهم كانوا صادقين مع أنفسهم، وأبدلوا هذا الصدق إلى عشق يتوارثونه بينهم، فكان جهدهم مثمراً ونافعاً، فقد غرسوا في قلوب أطفالهم وعقولهم حبَّ فلسطين وأبطال فلسطين حباً لن ينسوه أبد الدهر، حرَّكوا مشاعرهم وأحاسيسهم حتى إن البعض سالت دموعهم، وبيَّنوا لهم كم هي جميلة قبة الصخرة، رسموا جدرانها الثمانية وقبتها الذهبية على الورق، وتخللت هذه الصورة في عقولهم وقلوبهم، وعلموا جيداً لماذا يدافع عنها الأبطال والشهداء بهذا الإصرار والقوة.

فكان أكثر الدروس تأثيراً عليهم، الطفل البطل الأسير أحمد مناصرة، الذي تعرض للضرب والشتم القذر، والتحقيق الطويل المستمر دون مراعاة لعمره وإصابته وتعبه، وعلَّموا أطفالهم كم أن هذا العدو بلا رأفة ولا رحمة، وعلَّموهم أيضاً كم هو جبان، وكيف حرقوا منزل الرضيع أحمد دوابشة، وقتلوا عائلته حرقاً، ولم ينجُ إلا هذا الرضيع، لعله يكون شعلةً تضيء لنا الطريق لنعلم كم أن هذا الاحتلال بلا رحمة!

وعلَّموهم أن هذا الهم وهذا الحب، تجاه القدس والأقصى، واجب عليهم، وواجب على كل مسلم؛ لأنها أرض مقدسة وأرض دينية والقِبلة الأولى، وقد سمى صلاح الدين الأيوبي باباً من أبواب الأقصى باب المغاربة نسبةً إلى أهل المغرب، وأكدوا عليهم أن يعلِّموا أصدقاءهم ويروا لهم ما تعلَّموه من عشق وصدق للقدس والأقصى، لعلنا نصل إلى ثقافة عشق الأقصى والوطن كما عشقها الشهداء، الشهداء الذين صدقوا مع أنفسهم ورموا لنا سهام الصدق لعلها تصل إلى قلوب بعضنا.

ولنصدُق مع أنفسنا ونُزِل هذا الغشاء عن عيوننا، ونعلم أن الحياة لا تكون كريمة إلا إذا كنا أحراراً، وعند وجود الصدق يوجد العشق، عشق الوطن والقدس والأرض، لنكن قطعةً من هذه الأرض، ولُتملأْ قلوبنا بالهمِ والتعب؛ لأن هذا العشق ليس كأي عشق عابر، إنه عشق الأرض الذي لا يقبل إلا بالدماء مقابل حبه، وإذا وصلنا جميعاً لهذا العشق نكون أحراراً.

هكذا لخص الشهداء معنى الصدق والعشق، ولعلنا نصل إلى أقل درجة مما وصلوا له من صدق وعشق؛ لعل حالنا يتبدل ونرى ببصيرة أكثر، ويُزال عن أعيننا غشاء الرضا بالحال والدوام على ما نحن عليه من ذل واستهجان.

وجميل جداً أن نجد مثل هؤلاء الشبان يريدون أن يغرسوا هذا العشق والصدق الذين تعلمناه من الشهداء في عقول أطفالهم وقلوبهم؛ ليصلوا إلى ما وصل إليه الشهداء من صدق وعشق، ولعلنا نرى مثل هذه الدورات والدروس والندوات في بقاع الأراضي الإسلامية جمعاء.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.