المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عمرو ابراهيم محمد  Headshot

الإصلاح كفكرة

تم النشر: تم التحديث:

الإصلاح كفكرة
منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير إلى وقتنا الحاضر، ومع ظهور مبدأ التعددية الحزبية في مصر وظهور الأحزاب والجماعات والحركات وكل هذه المؤسسات التي ترفع شعار الإصلاح، دعنا عزيزي القارئ من أمر النوايا فهي لله وحده، ودعنا نصدقهم جمعياً، ولكن السؤال الأهم الذي يجب طرحه الآن كيف يكون المنهج الذي تتبناه صالحاً في نفسه مصلحاً لغيره؟ فكل يدَّعي وصلاً بليلى.. وليلى لا تقر لهم بذاك، فكل يجيد الشعارات والخطب الرنانة، ولكن إذا أردنا أن نضع ميزاناً يحكم على صحة منهجنا فليس أمامنا مقياس صحيح ملزم للجميع إلا الوحي، وهو الكتاب والسنة فالصحابة لم يكن لهم سلف يهتدون بهم غير الأنبياء الذين ذكر قصصهم في القرآن والقصص النبوي الذي حاكاه النبي -صلى الله عليه وسلم- للصحابة فكانوا يهتدون بالقرآن وأفعال النبي وحسب، وربما هذا كان السبب الأهم لانتشار الإسلام في بقاع الأرض ونشر كلمة التوحيد بين الناس، فدعني أذكر لك عزيزي القارئ بعض ما قام به نبي الله يوسف بعد أن وضعوه في السجن ظلماً وبهتاناً، وكانت نسوة هذا المجتمع هنّ السبب في وضعه في السجن، ولكن عندما كاد المجتمع أن يسقط وسمع رؤية الملك كان بوسعه أن ينتقم من هذا المجتمع وأن يتركهم حتى يغرقوا في الجوع، ولكن هذا ليس منهج الأنبياء في الإصلاح فأهل الهمم لا يجدون وقتاً للانتقام، ولكنه وضع لهم خطة اقتصادية عظيمة تنجيهم من الجوع لمدة 15 عاماً (قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) وكان هذا الملك كافراً فضلاً عن كونه مسلماً،

ونرى اليوم كثيراً ممن يحملون منهجاً إصلاحيًّا يتمنون سقوط البلاد، ومنهم من يرى أن نقوم بتفجير البلاد ثم نبدأ في البناء من جديد (نبني على نظافة) عزيزي القارئ اختلافك مع أي نظام كان هذا لا يعني أن تكره البلد التي تسكن بها أما الظلم الذي تتعرض له فالنبي صلى الله عليه وسلم قال (لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء تنطحها) فمنهج الأنبياء في الإصلاح هو إرضاء الرب جل وعلا بالقدر الذي تستطيع في الوقت الذي أنت فيه فهذا نموذج لأحد المناهج ثم نجد مناهج أخرى منها المتطرف، ولكن من الاتجاه الآخر فمنهم من يقول (إيه دخل الله في السياسة) ومنهم من يدعي مليونية لخلع الحجاب، ومنهم يريد أن يمنع النقاب، ومنهم من يريد أن يهدم الثوابت يريدون منهجاً باطلاً في نفسه مبطلاً لغيره، فهذا أيضاً نموذج آخر والنماذج كثر، ولكن الذي يجب أن نعرفه جيدًا أن منهج الإصلاح كمل مع كمال الدين، ولكن الذي تغير هي النماذج التي تستطيع أن تقود البلاد إلى إصلاح حقيقي، ربما يسميه البعض أزمة نخب ويسمية الآخر أزمة كوادر وقيادة رشيدة، ولهذا نحتاج في الفترة القادمة أن نبحث جيداً في مناهج الإصلاح المختلفة وننقحها ونضعها في ميزان الشريعة حتى نعرف صحة منهجنا الذي نتبعه من بطلانه ولا نكترث بالشعارات الرنانة والجمل المبهرة يقول الإمام مالك (أوكلما جاءكم رجل ألحن في حجته من رجل تركتم ما نزل به جبريل على محمد).

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.