المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عمرو فتحي  Headshot

رحلتي من 138 إلى 93!

تم النشر: تم التحديث:

هذه التدوينة بها بعض العبارات باللهجة المصرية العامية

amr fathy

في البداية حابب أقول إن التجربة دي تجربة شخصية جداً ، ولم يتم بناؤها على أساس علمي أو بناء على استشارة متخصصين، ومش بنقلها عشان أقول إني بطل أو إني حققت شيء محدش حققه، بس أتمنى إنها تكون حافز ولو لشخص واحد فقد الأمل من المليارات اللي عايشين على سطح كوكبنا الجميل.

نبدأ بـ"ليه"؟؟ إيه اللي يخليني أخسر كيلو واحد من وزني، أنا مبسوط بنفسي كده، أنا عاجبني وأنا كده.. في الحقيقة أكاد أشك إنه فيه حد تخين، أو على الأقل جسمه مليان مُعجب بالموضوع ده، خصوصاً وقت شراء الهدوم أو وقت الاضطرار لمجهود عالي زي الحركة السريعة أو الجري، وأكيد الأسهل بدل ما أقعد أجري وأبطل أكل والجوّ الفكسان ده إني أدي مبررات لنفسي إن التُخن جميل، وإن شكلي كده كيوت أكتر.

لكن في الحقيقة، كمية البؤس والزعل اللي بتصيب الواحد في كل مرة بيشتري فيها هدوم من حيث الاضطرار إنك تشتري أشكال معينة من اللبس بأنماط معينة مكررة كل وقت عشان مفيش غيرها.. بؤس كارثي وانت بتتكرر غصب عنك عشان مفيش غير ده.. ده اللي موجود للي زيك.. وانت لسَّه على باب المحل، لا والله ما عندناش مقاسات خاصة، خاصة إزاي مش فاهم؟ يعني أنا مثلاً بـ3 "رجول"؟ ما أنا بني آدم طبيعي أهو، فلازم تُدرك إن الناس بدأت تتعامل مع تخنك على إنه احتياج خاص أو ما يكون أقرب للإعاقة.

نلعب كورة؟ نلعب كورة وماله، أول 10 متر جريّ، تسارع رهيب في النبض، بطء في الحركة، أوامر بيديها مخك لجسمك بإنه يجري أسرع، جسمك مش قادر يسمع الكلام، شكلك وحش جداً، مش قادر تعمل حاجة، دقيقة وهتنام على الأرض. آاااه مش قادر أجري عشان تخين صحيح افتكرت.. وخلاص هتزعل شوية ويمر الأمر مرور الكرام.
لأ! مش هيمر مرور الكرام، أنا إيه اللي مخليني عايش في أزمة كده يعني؟ إيه مشكلتي؟ أكل ومجهود؟ ماشي..
البداية في حل المشاكل عموماً.. الشعور بالمشكلة وتشخصيها، وأظن المشكلة مش محتاجة تشخيص أكتر من كده، بعدين دراسة الأسباب اللي برده واضحة وصريحة وبداية جمع المعلومات ثم وضع الفروض وتنفيذها.

في الحقيقة أنا طول عمري بقرأ ورق بحثي ع السريع كده عن الريجيم والمجهود والكلام ده، بس الحقيقة المرة دي ما كانش ليا نفس أقرأ، ونويت أمشي بمبدأ التجربة البحتة.. مش هسأل حد، مش هكرر تجربة حد، مش هروح لدكتور، أنا دكتور نفسي.

رُحت اشتركت في جيم.. عملوا لي نظام تمرين ربع ساعة مشي على سرعة معينة، ربع ساعة تمرين على أوربتراك، ربع ساعة عَجلة... وقالوا لي استنى أخصائي التغذية، استنيت سعادة الباشا ما جاش، هعمل إيه؟ همشي إزاي؟.. طبعاً بدأت أجيب من على النت أنظمة غذائية سهلة التنفيذ فيما عدا الغدا.. الغداء صعب عليا أولاً أنا مش عندي وقت كبير عشان أنزل أشتري غداً من مكان بعيد، ولا بعرف أطبخ، وبالتالي كان لازم أشوف حلول وبدايل، ومن هنا جت فكرة إني هظبط أكلي بمعرفتي.

بدأت أشتغل بتجارب القياس، باكل حاجة، بتمرن، بوزن.. كل يوم وبلاحظ، الأكل ده لما جيت تاني يوم أوزن قبل التمرين، هل فرق معايا في الوزن؟

في الحقيقة أنا كنت بادئ بتاريخ 05/05/2015 وأنا 138 كيلو بطول 185 سم، وبأمانة كان أقصى أمنياتي إني أوصل لـ120 كيلو، يااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااه يا مين يعيش.. على بركة الله بدأت، النظام اللي عملوهولي في الجيم، بصراحة حسيت إني مش قادر أبداً.. وخلال يومين بدأت أتحسن، وبدأت أعمل التمارين بسهولة من غير ما أنهج ولا أحس بتعب، ومع الوقت بدأت أزود السرعة من غير ما أرجع للمدرب أو على الأقل أزود الوقت.. فبدأت أعمل المجهود ده بشكل يومي لمدة ساعة.. ساعة وربع.

فطار متنوع من يوم للتاني لحد ما ثبت على ساندوتش بيض مسلوق من غير صَفار مع ساندوتش جبنة قريش أو خيار وجزر أو موزة وتفاحة وكباية لبن.. التلات أيام دول فعلياً ما كنتش بزيد جرام فيهم، والغدا قبل التمرين بساعتين نص فرخة مشوية من غير جلدها، سلطة أي حاجة بأي كميات (كان فيه مكان هايل في الرياض بجيب منه سلطات مختلفة) سلطة تونة، شوية خس مع تونة، مع خل أو سلطة درة، درة مع خس مع صوص كده غالباً خل التفاح اللي طعمه فعلاً مقرف بالنسبة لي بس بيسد الجوع جداً، سلطة سيزر جاهزة من بتاعة ماك أو مثيلاتها.. بطلت العيش الأبيض تماماً.. بطلت السكر تماماً وبقيت بشرب شاي وقهوة وكل حاجة من غير سكر (بالمناسبة رأيي الشخصي إن طعمهم من غير سكر أحسن بآلاف المرات)، وبدأت أحدد الحاجات اللي بتمثل مشكلة في الأكل واللي أنا مدمن عليها وأبعد عنها تماماً زي المياه الغازية الكارثية بكل أنواعها، الجنك فود عموماً من برجر وسوسيس والجو ده ما عدا الحاجات الجريلد.. سمك كتير بقى من غير رز.. لو رز يبقى مسلوق تماماً.. وبدأت فترة كده من الفترات أروح أجيب فراخ وخضار مشكل وأعملهم أكياس وأطلعهم أحطهم فى الحلة مع بعض وبعدين أكلهم كده مسلوق فى مسلوق بس بطلتها عشان الكسل، والعشا زي الفطار وبدري شويتين.

العصاير جربتها فترة من الفترات بس الحقيقة كانت بتزود وزني، وأعتقد السبب استخدام أكتر من ثمرة في كباية العصير الواحدة، فبقيت أكل ثمرة واحدة بس من النوع اللى عايز أشرب منه عصير، وبقيت أجيب كل أنواع الفواكه بس عموماً ما كملتش مع أي حاجة غير التفاح والموز ممكن لأني بحبهم..

مع الوقت بدأت أزود المجهود شوية، بتمرن 6 أيام في الأسبوع بنفس الشكل ممكن التمرين وصل لساعة ونص، نفس التمارين.. فيه تحسن هايل، بوزن بشكل يومي عشان أقدر أحدد الأكل اللي هثبت عليه، بنزل بشكل يومي أول 3 أسابيع وصلت لـ122 كيلو!

يعني إيه! 16 كيلو في 3 أسابيع! طب ما أنا حلو أهو.. بدأت أحافظ على الأكل، أنتظم في التمرين بشكل يومي وبدأت أندمج في نظام حصص في الجيم.. الحصص عبارة عن تمارين بدون أجهزة برده، تتضمن تمارين كاريو زي الجري، الضغط، البطن حاجات على خفيف كده موجود منها آلاف التمرينات على اليوتيوب لمدة ممكن حوالي تلت ساعة أو نص ساعة بالكتير، وبدأت أنسى موضوع الميزان فيما عدا مع موضوع الأكل وكملت على نفس المنوال.. مع الوقت شهيتي اتظبطت، بقيت بشوف الأكل قدامي ومش بجوع ولا نفسي بتروح له، قرفت صحابي طبعاً اللي كانوا دايماً بيعزموني على أكل بشتى الطرق وبرفض، نفضت تماماً لكل التعليقات السخيفة زي "هاهاهاها بيروح جيم وهيخس.. في المشمش، أو إيه ده انت بتخس؟ شكلك بقى وحش يا عم انت وانت تخين أحسن"، أي تعليق سخيف كان بيعدي من قدامي ولا كأني شايفه ولا سامعه ولا بعمل له أي اعتبار.

ومع الوقت بدأت أنا أجيب تمارين من على الإنترنت زي الاسكواتس وغيرها، وطلبت من مدرب تونسي صديقي يساعدني في إني أنزل أكتر؛ لأنه مع الوقت تمارين الكارديو العادية اللي هي المشي والأوربتراك ما بقتش بتعمل حاجة فبدأ يخليني ألعب تمارين زيادة ويدخلني معاه في حصص ربنا يجزيه عني كل خير ويركز معايا في تمارين معينة زي الـsquats بأنواعها.. high kicks .. Lunges بأنواعها.. البلانكات بأنواعها.. mountain climbing

وكانت التمارين دي بمثابة كابوس بالنسبة لي لما تحمله من آلام بعد التمرين، لكن مع الوقت اتعودت وبقيت بادي كويس في حصص الكارديو والـsteps.. طبعاً حاولت مع السباحة بس كنت بطة بلدي ومع الوقت فقدت الاهتمام بالسباحة وركزت في حاجات تانية..

كان بدأ وزني ينزل ببطء وكنت بدأت أنفض لموضوع إن الوزن ينزل، وبدأت أغير التمرين من وقت للتاني وبدأت ألعب حديد على خفيف جداً وبدأت آخد نصايح التمرين من مدربين متخصصين، واللي فعلاً فادوني جداً، وأهمهم كان مدير فرع وقت اللياقة اللي كنت بتدرب فيه، وكان بطل معروف اسمه محمد فايز اللي بصراحة قرفته جداً خلال الرحلة اللطيفة في إني أخسر وزني، والراجل كان بيقابلني بكل ترحاب، ومع الوقت بدأت أدخل ألعب رِجلين، ضهر، أكتاف وصدر بأوزان خفيفة عشان أظبط العضلات والترهلات..

جه وقت أجازتي.. الوهم!
هنزل أجازة مصر! وأمي اللي ما تعرفش إني عامل دايت هتعمل لي أكل كارثي.. لأ! لأ! كابوس مش قادر أستحمله، إني ممكن أزيد في الوزن بسبب طبيخ أمي اللي مش هقدر أقاومه بالتأكيد، وبدأت أعمل مجهود خرافي بإني أتمرن في الجيم ممكن تلات أو أربع ساعات وبعدين أجري بالليل (اللي أثر عليا بالسلب جداً فيما بعد)..

نزلت في الوزن جداً ووصلت لـ103 كيلو.. وكان شكلي وقتها مُرضي جداً بالنسبة لي وجه وقت الأجازة.. كنت مبسوط جداً من فكرة إني أنزل أجيب هدوم وألاقي مقاسي متوفر بكل الأشكال والألوان (بالمناسبة خلال فترة الجيم ما اشترتش أي هدوم جديدة كنوع من التحفيز)، والحقيقة إن أنا ما كنتش حاسس أبداً إني نزلت كتير إلا لما جبت لبس.. كنت عامل شبه الطفل الصغير اللي بيجيب هدوم العيد وبينبهر بمقاساته الجديدة.. ولأول مرة من فترة طويلة جداً أجيب حاجة لارج.. ما فيهاش إكس.. لأ لارج عادي كده زي الناس العاديين! أحمدك يا رب.

نزلت الأجازة.. طبعاً كمية التعليقات الظريفة كان لا حصر لها ولا عدد بس أكتر تعليق اتكرر.. إيه ده إنت عيان؟؟!! لأ والله مش عيان غالباً انتو اللي عيانين وبدأت أمي في قصص ليه كده يا ابني انت بقى شكلك غريب يا حبيب أمك ما كنتش بتاكل طب والله لعاملة لك كل الأكل اللي بتحبه.. يا ماما لأ أنا ما بقتش باكل الأكل ده، هيّ لأ ماليش دعوة هتاكل يعني هتاكل ولدرجة إن أبويا اتعصب عليا؛ لأنه شايف إني برمي بنفسي للتهلكة، وإن كفاية كده شكلي بقى مناسب وبدأت تبقى مراحل المعاناة لإرضائهم.. ففكرت قلت أنا ليه عامل مشكلة، ما أنا أمشي بمبدأ الثواب والعقاب، هرضيهم بإني آكل معاهم بكميات معتدلة، وهرضي نفسي إني هنزل أعمل مجهود مقابل الأكل اللي باكله، وبصراحة مفيش مجهود عملته يعادل لعب الكورة.. كان ممكن آكل بشاميل ومحشي وبط.. أنزل ألعب كورة، أرجع وأنا وزني أقل أساساً من اليوم اللي قبله.. أفتكر في يوم أكلت محشي وبشاميل وجيت أنزل لقيت قرايبنا باعتين لي كشري وحلفوا عليا آكله.. وجيت أنزل لقيت أمي ماسكة فيا عشان أقعد آكل حلويات.. يا ست الكل مفيش مكان.. ماليش دعوة أنا واقفة أعملها من الصبح.. كنت حاسس إحساس الفيل أبو زلومة وفعلاً مش قادر أتنفس.. وبدأت أزمة الضمير.. فقررت إني هجري بالليل.. قمت جريت بالليل.. ورجعت نمت صحيت الفجر.. وبعدين رجعت نمت صحيت فطرت.. وبعدين رجعت بعد العصر جريت.. فعلياً نزلت تقريبا 3 كيلو في اليوم ده.. وبطلت أعمل كده والحمد لله رجعت من الأجازة رغم كل الأكل اللي أكلته وأنا وزني 98 كيلو عشان اتحركت كتير جداً، وعملت مجهود يعتبر خرافي زائد إن الوالدة ربنا يديها الصحة بدأت تتفهم فكرة إني فعلاً حابب أخس مش بنتحر ولا حاجة، وبدأت تعمل لي أكل صحي من غير زيوت ولا ملح.. بهارات خفيفة بس.. واللي بصراحة مش أكل عيانين بالعكس ده أكل الأصحاء وكان أكتر من رائع، ولو أملك مش هاكل غيره..

طبعاً رجعت كملت تمرين لحد ما وصلت لـ93 كيلو.. بصراحة وقتها حسيت إني شكلي مش عاجبني فبدأت آكل وما أتمرنش عشان وزني يزيد وقررت إني هثبت على 103 كيلو.. وقتها شكلي عجبني..

حاجة كمان من الحاجات اللي كانت مخلياني قادر أنجح في النظام ده، إني ما كنتش بستنى حد، ومش رابط نفسي بحد في الأكل.

أحلى حاجة في النهاية إني بقيت قادر أزود أو أنقص في وزني بمزاجي لدرجة إني ممكن أسيب نفسي أزيد لحد 115 كيلو.. وبعدين أمسك نفسي وأتمرن شوية أسبوعين كده ولا حاجه أرجع لـ100 تاني.

وطبعاً فيها آثار سلبية زي ما قلت فوق.. زي إنه في الفترات الأخيرة من التمرين بدأت أحس بآلام في أسفل القدم لما بعمل مجهود بسرعة، واكتشفت بعد كده إنها التهابات في وتر أكيلس والأوتار المحيطة بسبب المجهود المضاعف اللي كان بيتعمل واضطريت أريح فترات طويلة تتعد بالشهور.. ومع الحفاظ على الأكل الوزن بيثبت عادي..

خلاصة الكلام: كُل كويس بس بشكل صحي، بلاش زيوت وملح كتير، وكُل حاجات طبيعية كتير على قد ما تقدر حتى لو مش هينعكس بشكل كبير على وزنك على الأقل هتفيد جسمك..

اتمرن بشكل منتظم.. ما تتمرنش يوم وعشرة لأ، فيبقى مجهودك في الهوا، وما تتمرنش كل يوم فتهلك جسمك وتتعب.
ما تسمعش كلام حد وخطّي الخطوة.. مجرد أخد الخطوة = نُص المشوار.



ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.