المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عمار مطاوع Headshot

محمد حبيب .. أيقونة الحقد الأسود !

تم النشر: تم التحديث:

تعرف كيف يمكن أن يمتلك الغل والحقد من عقل إنسان حتى يتحول إلى وحش طاغٍ يفتك بأقرب الناس إليه؟ أو كيف يمكن أن يبلغ السواد من قلب رجل حتى يحيله إلى كتلة أذى تعصف بكل ما تلقاه؟ دعني أحكي لك حكاية إذن.

محمد حبيب، أو بالأحرى، محمد السيد حبيب، النائب الأول للمرشد العام للإخوان المسلمين، وأستاذ جامعي في كلية العلوم قسم الجيولوجيا بجامعة أسيوط ورئيس حزب سياسي يدعى النهضة.

تبدو تلك سيرة ذاتية مرضية لأية شخصية عامة، وتعكس ملامح كيان بشري يتسم بالاحترام والتقدير، إلا أن الواقع أحيانا يهدم تصوراتنا البديهية الساذجة حيال الأشياء.

تحوّل حبيب إلى أيقونة يستدعيها الإعلام الموالي للنظام في كل مشهد ومشهد، ليس لأن آراءه السديدة يحتاجها الجمهور، ولكن لأن اسمه سيرتبط بالتوصيف الصحفي المطلوب: قيادي إخواني سابق.

من هنا، عرف حبيب أن طريق الشهرة يبدأ بتصدير نفسه قياديا إخوانيا منشقا، وساخطا، وكاشفة لعورات الإخوان، مستغلا في ذلك كل المناسبات الممكنة، دون خجل من إظهار الشماتة أو الضيق.

قبل أيام، وارى جثمان المرشد العام السابق، الدكتور محمد مهدي عاكف، الثرى بعد صراع دام مع سجانه وسرطانه، لينهار جسده أمام الحصار الداخلي والخارجي، وتعلن روحه ارتقاءها نحو بارئها.

ولأن بعض الجثث تبقى تصدر الضجيج الذي يرعب الأنظمة حتى وهي مسجاة على خشبة الدفن، فقد تكرر المشهد ذاته بعد ستين عاماً، حيث النساء يدفنّ الرجلين في جنح الظلام، ودون السماح لأفراد عائلتهما الكبيرتين بالحضور والتقاط نظرة الوداع.

كان محمد حبيب أول من سارع بالتعليق على وفاة صديق صباه، مهدي عاكف، بعد دقائق فقط من إعلان وفاته، ليمطره بل ما استطاع استدعاءه من كلمات الهجوم والشماتة.

حبيب قال في تصريح لصحيفة مصرية مؤيدة للنظام إن "عاكف" لم يكن عند حسن الظن خلال قيادته للجماعة من حيث القدرة والكفاءة والعلم والفقه، ولم يكن أهلاً للمسؤولية، وإن الأخطاء التي ارتكبها يتحملها الجميع الآن.

وأردف أن عاكف اتسم بشدة الانفعال وانفلات اللسان، ولم يك يستطيع السيطرة على انفعالاته، ولاحظ الجميع انعدام الحكمة في الإدارة بشكل كبير لديه. وتابع: "كان عضواً في النظام الخاص للجماعة وهذا النظام هو من أسس للعنف".

يبدو إذن أن عاكف كان خطيراً للغاية، وصاحب تحولات كبيرة في منهجية الجماعة.. إلا أن حبيب عاد وناقض نفسه حين صرح للجريدة بأن: "الرجل لم يكن له أي أثر يذكر في القيادة، وأعتقد أنه لن يكون لوفاته أثر أيضاً".

هذا التخبط ليس غريباً، بل إنه يكشف أن حبيب كان يبحث عن أي نقيصة يلصقها بالرجل تحت أي سياق، فعاكف كما يراه حبيب خطير جداً وقاد الجماعة للعنف المسلح، لكنه في الوقت ذاته لم يكن له أي أثر يذكر!

على ذكر العنف المسلح، يعرف الجميع أن عاكف لم يعرف عنه تبني منهجيات العنف ضد الدولة، وله مقطع مصور قبل اعتقاله بأيام يحذر من الانجرار إلى العنف.. يعرف حبيب هذا جيداً عن صديقه القديم، ويعرف أيضاً أن عاكف لم يحمل السلاح إلا ضد الاحتلال، وأن قيادته للعمل المسلح لم تكن إلا في مواجهة علم الإنجليز.

وفي النهاية، أصر حبيب على أن يختم تصريحاته بخلع أي اشتباه للإهمال الأمني الطبي بحق عاكف، فأكد أن الفقيد "من عمر حسني مبارك فقد ولد عام 1928، وتدهور حالته الصحية أمر طبيعي جداً ولا توجد شائبة إهمال لحالته الصحية".

انتكاسة فطرة طاغية لحقت بحبيب وهو يقول تلك الكلمات، في مثل ذلك الظرف بالذات، حبيب لم يعد طبيعيا، وفقد القدرة على الذكاء الاجتماعي العادي، فوفاة عاكف ليست أبدا مقام مراجعة وتصفية حسابات، هذه من بديهيات اللياقة والتقدير في أعراف الناس.

في الأخير، كتب حبيب لنفسه نهاية بائسة لم تكن متوقعة مع بدايات رحلته، نهاية تبعث في النفوس الخوف من تقلبات الزمان، وخيانة العقل والعمر، وتنزع الثقة الواهمة من القلوب، وتضع حبيب في مكانه الجديد، كأيقونة للحقد الأسود حين يتملك من الإنسان.

- تم نشر هذه التدوينة في موقع العدسة

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.