المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عمار مطاوع Headshot

ما الذي حلَّ بأخلاق الخليج؟

تم النشر: تم التحديث:

مع دخول الأزمة الخليجية مراحل الجمود الذي بدا واضحًا يوم مؤتمر القاهرة الأخير، بدأت الأزمة تتجه نحو الانحسار، لكنً أرشيف التاريخ سجل مواقف لن تُنسى لسياسيين ونشطاء كتبوا نهاية سوداء لتاريخهم بما خطوه من تحريض وتطاول على الأشقاء في خضم الأزمة.. التطاول هذه المرة لم يصب الأرض والعرق وحسب، بل تخطاهما إلى الأنساب والأعراض، في سلوك غريب على المجتمع الخليجي، تضرر منه الشاتم قبل المشتوم، إذ سيبقي أمرا مخزيا تُعيّر به الأجيال العربية التي لطالما حفظ التاريخ لها أصالتها وشرفها، حتى في أعتى أوقات الحروب والصراعات.


مستشار بالديوان الملكي السعودي مثلًا، رجل يقدم نفسه رئيسًا لمركز يُعنى بالشؤون الإعلامية، نسي أن للسياسة ألفاظها، وأن الأزمات لا ترقى مبررا لأن يتحول الخطاب السياسي إلى عراك شوارع.. كتب الرجل تغريدة أهان فيها نفسه ومتابعيه، ستبقى علامة مقترنة باسمه، سيدفع الغالي والنفيس لاحقا ليرفع عن نفسه دنس ما حمّلته من خسارة ورط بها نفسه، وورط معه حساب الفضائية الإخبارية السعودية الرسمية التي نقلت تغريدته قبل أن تسارع بحذفها بعدما أدركت أنه لا يليق -مهما كان الخلاف- لأن تتحول لغة منصة إعلامية رسمية إلى تلك الدرجة من الانحدار.

وغير بعيد عن الإعلام، جاءت صحيفة "الاقتصادية" السعودية، لتتجاوز عنوانها التخصصي، وتتصدر للنيل من الأعراض تحت غطاء الأزمة، أي أزمة تلك تبيح أن تكتب مثل تلك الكلمات؟.. كانت الأعراض -ولا زالت- هي المساحة المغلقة التي لا يقبل المجتمع الخليجي فيها تفاوضا ولا تبريرا، لكن الصحيفة تجاوزت روح الخليج، تاركة متابعيها في حيرة من أمرها وأمرهم، يتساءلون: ماذا حل بإعلام بلادهم!؟


أما الجناح الثاني لدول الحصار، الإمارات، فقد كانت خسارته أقل، رغم ما خطه ساساتها من تغريدات حفظ لها المجتمع الخليجي في ذاكرته أسوأ آيات النكران والاستغراب.. لكن ماذا يضر الشاة سلخها بعد ذبحها؟ بعض سياسيي الإمارات مشهور باعتداءاته وتطاوله، بشكل يجعلهم مؤهلين تماما لهذا الدور التحريضي الذي ارتضوه لأنفسهم.

قائد شرطة دبى السابق، يبدو مثالا جيدا لتلك الحالة، الرجل الذي يُعرف عنه تطاوله المعتاد على سياسيين ونشطاء من دول عربية أخرى، لم يكن مستغربا أن يتحول حسابه على تويتر إلى منصة إهانة للشعب الخليجي تحت غطاء أزمة الحصار.. لا يحتاج الراصد لأن ينقل نماذج من تغريدات خلفان، فكل تغريدات الرجل تصب في الاتجاه ذاته، يكفي للمتتبع زيارة حسابه، والبدء بآخر تغريداته، سيجده في كل حالاته، هو هو، الشاتم المتطاول.


لا أحد يدري كيف تشكّل نفسيته هؤلاء المتطاولين، ولماذا يضمرون كل هذا الحقد تجاه بلادهم ومجتمعهم الخليجي، ومن أين يأتون بالرضا عن ذواتهم حين يتحولون إلى شياطين ينفخون الحقد ويغذون التناحر بين أبناء الخليج الواحد.. هناك أزمة بين قطر ودول الحصار؟ نعم.. لكن الحقيقة التي لا يختلف عليها اثنان هي أن قطر كانت الأكثر احتراما لنفسها ولشعبها الخليجي الكبير، حتى على لسان المعنيين بالرد على الإساءات.


في النهاية، ستمر هذه الأزمة مهما طالت، وسيبقي الخليج عربيا واحدا، لن تغيّره كدرات التطاول ولا إهانات الترصد، وسيخسر فقط من كشف خلالها عن سوءات نفسه.

- تم نشر هذه التدوينة في موقع مدونات الجزيرة

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.