المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عمار مصارع Headshot

يا "رفيغ" خذ فلسطين من هذا الشارب..!!

تم النشر: تم التحديث:

لا تغيب فلسطين عن خطاب نظام الأسد منذ ولادته عام 1970 حين استولى حافظ الأسد على السلطة، واعتقل رفاقه وغيبهم عقودا في السجون. فلسطين والوعد بتحريرها حاضرة دائما في الإعلام السوري وخطابات المناسبات (وما أكثرها..!!) فلا يمر يوم دون أن نقرأ عنوانا لخبر أو مقالا عن فلسطين.. "الإسرائيليون يقتلون سبعة فلسطينيين" و "الشعب الفلسطيني يقاوم" والقيادة السورية تؤكد دعمها للشعب الفلسطيني و"وفلسطين في السينما السورية" و"فلسطين في الشعر السوري المقاوم".. و.. و ..إلخ، بل وحتى عندما ينوي القائد المفدى تقديم "مكرمة" لشعبه كزيادة سعر أصناف البترول أو الحب، أو يرفع الدعم عن السكر أو الشاي أو الطحين، فإنها - فلسطين - "تنط" لتبرير هذه "المكرمة" الجديدة لأنها من أجل توفير احتياجات تحرير فلسطين ..!!
مؤتمرات الدعم لفلسطين والشعب الفلسطيني لا يمكن حصرها، واسم فلسطين في كل مكان .. ليس هناك من مدينة إلا وفيها شارع باسم فلسطين، أو ملحمة، أو محل بيع سيراميك، أو ساحة، ...إلخ، حتى أن أشهر فرع أمن للأمن العسكري، والذي يعرف السوريون أن الداخل إليه مفقود والخارج منه مولود، اسمه " فرع فلسطين"..!!
وطبعا لم يطلق النظام منذ عام 1973 طلقة واحدة باتجاه فلسطين، و باسم العمل على التحرير ابتز الأسد الأب دول الخليج بمليارات الدولارات، ومن قتلهم النظام من الفلسطينيين في مناسبات عدة وفي المعتقلات، فاق عدد من قتلوا منذ عام 1948 على يد الإسرائليين أنفسهم !!
المهم.. ذات يوم في ذكرى استيلاء الأسد الأب على السلطة، وفي قرية نائية يشرب سكانها الماء من المستنقعات، وكهرباؤهم قناديل كاز من العصر الحجري، ويقلبون القاف غينا في لهجتهم، جمعوا منذ ساعات الصباح الأولى سكان القرية في ساحة مضافة المختار التي "يلعب بها الخَيال" للاحتفال بهذه الذكرى (العزيزة..!!) على قلوب المناضلين الأسديين.
بدأت سيارات المرسيدس تتقاطر على المكان.. نزل "الرفاغ" (قلنا أنها منطقة يلفظ أهلها القاف غينا) المسؤولون، وغطت روائح "بارفاناتهم" روائح روث الغنم والحمير الذي يملأ الساحة.. دخل الضيوف المضافة، وأكلوا أطيب اللحم على وقع أصوات الأهازيج والدبكات في الساحة، وبعد الغداء وأكل الفواكه، التي جلبت خصيصا، وكأس الشاي وفنجان القهوة المرة، خرج " الرفاغ " الضيوف إلى الساحة، ليشاركوا الشعب فرحته، فدبكوا ورقصوا وعيونهم على عدسات الكاميرات التي جاءت برفقتهم، ليتأكدوا من أن مصور التلفزيون قد اهتم بإظهار فرحتهم العارمة وحركة أجسادهم المياسة، بما يرضي القيادة العليا ويتناسب مع "المكافأة..!!" التي دفعت له ليبرز جمال وحيوية هذه القدود..!!
بعد ساعة من الهز واللز جلس الضيوف على الكراسي التي جلبت مع منبر الخطابة وأجهزة الصوت في شاحنة كبيرة رافقت سيارات الضيوف الفارهة، وبعد أن ارتاح الرفيق الأكبر بينهم، ومسح العرق عن جبينه، وبخ بعض العطر على ثيابه ووجهه، اعتلى المنبر واستلم "الميكروفون" وبداية نقر عليه ليتأكد من صلاحيته، ثم تمضمض من قنينة الماء البلاستيكية التي جلبها أعضاء الوفد معهم، وبعد أن تنحنح، وتأكد أن ثنية بنطاله لم تمس بدأ "الرفيغ" خطبة عصماء مستعرضا بها عطاءات "الرفيغ قائد المسيرة" ومؤكدا على استمرار العمل بناء على نهج القائد وحكمته لتحقيق أهداف الأمة في الوحدة والحرية والاشتراكية وأكد - كالعادة - في ختام الخطاب أن فلسطين دائما في قلب ووجدان قائد "المسيرة" والحزب القائد وأن تحريرها قاب قوسين أو أدنى حسب توجيهات القائد المفدى ووعوده منذ ثلاثين عاما..!
في نهاية الاحتفال، طلب الرفيق الخطيب المفوه من "الرفاغ" الحضور، أن يسألوا ما يشاؤون من الأسئلة، فالحرية من حق المواطن "ولا رقابة على الفكر إلا رقابة الضمير".. نظر الحضور في وجوه بعضهم.. صفقوا طويلا.. بعد لحظات قام من بينهم من ألقى الشعر ممجدا القائد البطل وتبادل المختار الابتسامة مع "الرفيغ الخطيب" وهو يفتل شاربه ويرفع قبضته دلالة على قوته وأنه كان خير منفذ لتعاليم القيادة.. ولكن الفرحة لم تكتمل، إذ قبل نزول "الرفيغ" عن المنبر، فوجئ الجمع العرمرم بصوت قادم من آخر الساحة:
يارفيغ.. يارفيغ.. عندي طلب من حضرة جنابكم..!!
جلس من وقف.. المختار بانت على وجهه علامات عدم الارتياح وتطاير الشرر من عينيه.. من هذا الصعلوك الذي خرق الاتفاق.. بسيطة.. يذهب الضيوف ونعرف كلمة من تمشي في هذه القرية.. أما "الرفيغ"الخطيب المفوه وبابتسامة ينقط منها السم وبصوت مرتفع:
تفضل يارفيغ .. ماسؤالك؟؟
أقول يارفيغ.. عندنا مشكلة بقناة الري.. من يوم انكسرت ونحنا نراجع المختار وما قدر يجيب من يصلحها و..طافت الكواعي (الأراضي) والزرع العوض بسلامتك، وحضرة المختار مو شاطر إلا ينط من احتفال لاحتفال!!
وشوخصنا بقناة الري "يارفيغ" نحنا عم نحكي عن فلسطين..عن تحرير فلسطين، عن صمود شعبنا في مواجهة الإمبريالية والرجعية العربية..!!
جاييك بالحكي يارفيغ.. أقول.. إنتو صلحولنا القناة وخلونا نسلم على زرعنا وبعدها خذ فلسطين و"الإمبرلالية" من هالشارب..!!
شو..؟؟!! إنت عم تتمسخر "يارفيق "..!!؟؟؟
يا رفيغ إنت فهمتني غلط..!!
أنا ماني حمار.. أنا فهمت قصدك منيح يا مندس ..!!
نزل "الرفيق الخطيب المفوه" من على المنبر متجهما واتجه الى سيارته مسرعا، ومعه جميع " الرفاغ " الذين جاؤوا برفقته، وانطلقت السيارات بسرعة مخلفة غبارا ما إن انجلى حتى خرج أربعة من سيارة ستيشن بقيت وحيدة في الساحة مدججين ببنادقهم، واتجهوا إلى "الرفيغ" الذي أقسم بشاربه أنه سيعيد فلسطين، واقتادوه إلى السيارة وانطلقوا باتجاه مبنى فرع فلسطين في عاصمة الصمود والممانعة..!!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.