المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عمار ملكي  Headshot

لماذا يشعر الشباب الإيراني بالحنين إلى الشاه الأخير ويكرهون شعارات داعش

تم النشر: تم التحديث:

هناك مثل يقول: "يشتاق الإنسان إلى كل شيء جديد، ليس له سابق تجربة معه، كما أنه يحن إلى الأشياء التي حُرم منها".

وهذا المبدأ هو الذي جعل كثيراً من الإيرانيين في عام 1979 يتحمسون لفكرة الجمهورية الإسلامية، كما أنه يجعلهم اليوم، وبعد ثلاثة عقود، يحنون إلى عصر الشاه محمد رضا بهلوي، آخر ملوك إيران الذي أطاحت به الثورة الإسلامية في عام 1979.

هذا المبدأ يكشف لنا أيضاً بوضوح لماذا لا ينضم الإيرانيون إلى تنظيم داعش، ولماذا لا تبدو شعارات وسلوكيات داعش شيئاً جديداً وجذاباً للإيرانيين.

لماذا؟ لأنهم يعيشون في الحقيقة منذ أربعين سنة تحت شعارات وسلوكيات داعش، والمثل الأعلى الذي يدعو إليه "داعش" يعيشونه عملياً.

إن "مجتمعاً مثالياً" يحترم ما يسمى بالقيم الإسلامية، وتطبق فيه أحكام الشرع، وتزول كل ملامح الفحشاء والفساد، وتختفي الفوضى ومظاهر الفساد الغربية من حياة المسلمين، ويزدهر فيه الاقتصاد وتقام العدالة الإسلامية، لنقيم في النهاية المجتمع الإسلامي المثالي.

لو كانت كل هذه الشعارات الزائفة قد تنجح في إقناع شاب ساذج أوروبي، أو تونسي، أو باكستاني، أو سوري، أو طاجيكي أو غيره، لتجنده داعش، للمشاركة في تأسيس الدولة والمجتمع المثالي، لكنها شعارات لا تحرك عواطف الشباب الإيراني، الذي عاش في ظل نظام جمهورية إسلامية يقدسها زعماؤها، بل تثير هذه الشعارات لدى الشباب النفور والاشمئزاز.

من ناحية أخرى، إذا رغب شاب إيراني في مثل هذه الشعارات، فلا داعي أن يلتحق بتنظيم داعش، بل يستطيع أن يجد المتطرف الإسلامي الإيراني بغيته في مؤسسات "النظام المقدس" وأن يجرب كل هذه المغامرات، بإمكانيات أكثر وشعارات أكثر بريقاً.

والنتيجة: رغم أننا محظوظون بأن شباباً لا يرغبون في الانضمام لداعش، لكن هذا ليس له أسباب وراثية أو عرقية أو لعلاقة بـ"نقاء العرق الآري"، بل يرجع لأسباب اجتماعية وهي تجربة وذاكرة أجيال عديدة للإيرانيين في ظل النظام المقدس.

ومن ثم ليس بعيداً عن الموضوع أن نقول عن الشاب الإيراني الألماني الذي هرب من النظام المقدس ونشأ في ألمانيا، ثم نفذ جريمة قتل بحق بعض الناس في ميونيخ، إنه لم يرتكب هذا بسبب "إسلاميته"، لكن بسبب "الإسلاموفوبيا" لديه. وإن كانت داعش تجربة جذابة لشباب بسطاء ومتطرفين في العالم، فإنها للشباب الإيرانيين تعد مثيرة للذكريات المؤلمة.



الدكتور عمار ملكي، الأستاذ المساعد في العلوم السياسية في جامعة تيلبورغ هولندا، والخبير بالشأن الإيراني، وهو نجل الدكتور محمد ملكي، أول رئيس لجامعة طهران في النظام الحالي، ومن معارضي النظام الإيراني.

هذه التدوينة نقلًا عن صفحته على فيسبوك