المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أميرة محمود يوسف Headshot

واختلاف أنماطكم

تم النشر: تم التحديث:

واختلاف أنماطكم..
دائما كنت أفكر في الاختلاف الواضح في شخصيات الأنبياء عليهم السلام وأنماطها وتنوع الظروف المحيطة بهم وتعاملهم معها،فعلى سبيل المثال :أيوب عليه السلام كان نموذجا للشخص المبتلى والذى كل حياته مليئة بالمرض والفقد والصعوبات،سنين طويلة وهو في ابتلاءات وأحزان متتالية،و مع هذا وجد في ذلك طريقا لمعرفة الله وللإيمان وهو الصبر والرضا بقدره دون معرفة حتى الحكمة منه،لم يفتن بالمرض ولا بالبلاء..نجح في الاختبار ووجده الله "صابرا..نعم العبد".

-و في المقابل يوجد سليمان عليه السلام، من كان نموذجا يمثل الملك قوي الشخصية الغني المُسخر له كل شئ، من كان اختباره هو العطاء وليس المنع،ووجد طريقا لله أيضا في ذلك عن طريق شكر نعمه واستخدامها في طاعته وعدم الانشغال بها والدعوة لله كما فعل مع بلقيس،لم يفتن بالمال ولا بالسلطة.

-و كذلك يوسف عليه السلام.. الجميل شديد الجاذبية مدلل أبيه،اتخذ من ذلك طريقا لله عن طريقة الصبر على فتنة النساء الملتفات حوله -وهي فتنة عظيمة لرجل كيوسف- وبالعفو عن اخوته،لم يفتن بجماله وبالنساء من حوله ولم يضعف واختار السجن "رب السجن أحب إلي"، ولم يمس قلبه الحقد ولا حب الانتقام رغم فعل اخوته به.. لم يلمهم حتى ولا يتهمهم بشئ بل قال" نزغ الشيطان بيني وبين اخوتي"،بهذه البساطة أزاح من على عاتق اخوته الشعور بالذنب،اتخذ من عفوه طريقا لله.

-ونوح عليه السلام،المحاط بالمكذبين والمشككين،حتى أقرب الناس له-ابنه- لم يكن في صفه،وقومه كذبوه ل950 سنة،ولم ييأس..ظل لآخر لحظة متيقنا وثابتا،كان يبني الفلك دون وجود الماء،قاوم الانكار والتكذيب بالصبر و قاوم طول المدة بالاصرار واليقين،لم يفتن بإعراض قومه ونبذهم له ولم تقلل طول المدة من عزمه ولم تؤثر به السخرية،اتخذ من وحدته وسط قومه وأهله ومن طول المدة طريقا لله..صنع طريقه بثباته.

-وعيسى عليه السلام..نموذج للشخص المتسامح الملئ بالرحمة والسكينة،من اتخذ طريقه لله برحمته بمن حوله والصبر على أذاهم ومحاولة التعامل مع الضعف البشري وتقبله وزرع الحب والايثار في القلوب.

-وموسى عليه السلام كان النقي سريع الغضب لله الملئ بالصراع بداخله.. من يقتل رجلا حين غضبه،ومن يلقي الألواح يأخذ بلحية أخيه حين يظن انه قد قصر في الدعوة لله،وبرغم هذا يطلب أن يكون أخيه معه ليشد عضده،من يساوره الخوف حين رؤية ثعابين السحرة رغم ان الله معه،موسى النقي رقيق القلب سريع الغضب لله..وجد طريقه لله حتى أن الله اختصه بأن كلمه،رغم سرعة غضبه واندفاعه احيانا استطاع ان يجد طريقا عظيما لله.

-وابراهيم،هو من يفكر ليصل.. الذكي الذي يريد أن يطمئن قلبه بالدليل الذي يراه بعينه،الذكي الذي يسخر من ادراك قومه طالبا منهم سؤال الأصنام عمن فعل بهم هذا،وجد طريقه لله واطمئن قلبه بطريقته حتى أصبح خليل الله.

-وكأن الله يخبرنا أن ايا كانت تركيبتك" غني-فقير-متسامح-مبتلى،مندفع،ذكي،متشكك ..الخ،فهناك دوما طريق لله،طريق الله لم يصنع لشخص واحد ولا لتركيبة موحدة من الأشخاص..طريق الله لكل الناس،ان بحثت فستهتدي روحك إليه كما اهتدت روح كل نبي من هؤلاء رغم التنوع التام في أنماط شخصياتهم وفي الظروف المحيطة بهم.

-ثم - في نهاية الأمر-كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم، خاتم الرسل ومن جمع حسن الشمائل كلها، الحليم الذكي الحنون الحازم العطوف العاقل،جمع الله لنا كل الصفات الحسنة في الختام، لعلنا نجتهد لنصل للنموذج الامثل..ما استطعنا لذلك سبيلا..