المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أمير الصالح Headshot

قصة الثلاجة المذاعة على أثير BBC.. أوحت لي بأفكار وأعمال خيرية

تم النشر: تم التحديث:

لعل الكثير من الناس يقف عاجزاً عن مد يد العون للآخرين لأسباب عدة، ومن أهم هذه الموانع محدودية وقلة ذات اليد في الموارد المالية لدى الأغلبية من الناس في ظل الظروف الاقتصادية الحالية في الوطن العربي بالخصوص، كان نفس الشعور ينتابني ردحاً من الزمن، إلا أن تأنيب الضمير في ضرورة محاربة الفقر والطاقة الداخلية الكامنة لإحداث التغيير للأفضل فقد استصرختني نفسي عدة مرات ولمدة زمنية طويلة بضرورة الإقدام بالعمل ولو بأقل القليل.


كنت أبحث وأبحث عن السبل الفعالة للمساهمة في انتشال بعض أبناء آدم ما أستطيع انتشالهم من براثن الفقر؛ لأنني من مدرسة "علمني أصطاد سمكة، لا أن تعطيني كل يوم سمكة"، ذات يوم، كنت أستمع لإذاعة الـBBC، إذاعة الهيئة البريطانية، باللغة الإنكليزية، عن برنامج يتناول تقارير واقعية ذات تأثير في حياة الآخرين، وكان التقرير بعنوان: القرية التي حصلت لتوها على أول ثلاجة

The village that just got its first fridge. تستعرض القصة آثار وجود الثلاجة على حياة أسرة معوزة في إحدى قرى ولاية كلكتا في القارة الهندية.

كانت القصة مؤثرة على نفسي، واستنهضت في كثيراً من الأفكار عن طرق رفع معاناة أسر معوزة بخلق روح القيمة المضافة حتى لو كانت قيمة قليلة جداً، وهذا يذكرني بأحد حكام المسلمين الإمام علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- والواردة في كتاب نهج البلاغة "لا تستحي من إعطاء القليل، فالحرمان أقل منه".


وقد انصدمت بجملة من الحقائق عن اقتصادات الثلاجة على مستوى القارات التي أوردها هنا باختصار:
FRIDGEONOMICS
Fridge ownership around the world

76% Global average


65% Asia Pacific
99% Europe and North America
87% Latin America
63% Middle East and Africa
Source: Euromonitor

الأفكار التي تولدت وتجسدت بعد الاستماع لذلك التقرير وغيره وعلى مستوى بوادر فردية حيثما استطعت لذلك سبيلاً أورد بعضاً منها هنا كأمثلة:

- تبني مشروع شراء عدد محدود من مكائن خياطة والتبرع بها في بعض مدن وقرى مجاورة بهدف خلق صنعة في يد الفتيات من أهل الدخل المحدود جداً، بالتنسيق مع بعض الجمعيات الخيرية أو وسائط خير من معارف الأسر المعوزة.

- السعي لرفع مستوى الدخل لعدد من الأسر المنتجة من خلال تزويد ربات بعض الأسر المنتجة (طاهية) بفرن أكبر أو أدوات منزلية أكثر كفاءة وإرشادهن لتوسيع نقاط البيع من خلال منافذ بيع رسمية.

- إقناع وإدراج بعض الشباب قليلي التحصيل العلمي من أصحاب الطاقات الجسدية العضلية ومنعدمي الدخل المالي في دورات مهنية، وتزويدهم ببعض الأدوات البسيطة لبدء مشروع بسيط كعربة نقل بضائع أو أدوات نجارة وما شابه ذلك.

قد يقول قائل: ولكن في محيط بعض الدول أدوات وآلات كهذه قد لا تسمن ولا تغني من جوع، وأعلّق بأن رحلة التغيير للأفضل تبدأ بخطوة، وإشعال شمعة أفضل من شتم الظلام.

أتذكر أنه لفت نظري يوماً ما مقالة عن دولة أوغندا وتربعها على قائمة دول العالم في مجال إطلاق المشاريع التجارية entrepreneurship للعام 2015، ومن خلال تلك المقالة الواردة في The Guardian انتهيت إلى التعرف على جمعية تسمى beadforlife ، التي قصتها أيضاً تستنهض الجانب الإنساني لكل منا في التعامل والتعاطف والتراحم وتبني التغيير في حياة المعوزين من حولنا وفي أرجاء العالم.

ملخص قصة تلك الجمعية هو أنه ومضة ونباهة ضمير حي لامرأة من الولايات المتحدة سافرت لأول مرة إلى دولة أوغندا الإفريقية مع ابنتها وصديقتها عام 2004 لتصطدم بمستوى الفقر المدقع هناك، فقررت أن تسهم لتخفيف ألم الفقر عن أبناء وبنات آدم هنالك، مع عدم وجود أي شيء لديهن سوى العزيمة القوية والنية الصادقة، إلا أنهن انطلقن بمشروعهن وأصبح حلمهن واقعاً ملموساً، مع انطلاق الجمعية وتضافر الجهود للمتطوعين تحولت الجمعية إلى سلسلة من المشاريع البسيطة small business adaptation وغيرت حياة الكثير من الفقراء أي ما يربو عن 40 ألف إنسان، وتبني ما يقارب 2500 مشروع، لطفا انظر لصفحة الموقع المزودة بالرابط أعلى.

حديثاً شد انتباهي انطلاق تشكيل جمعية من بعض الكوادر الطبية في علم النفس، ومعظمهم من الشباب محدودي الدخل مالياً، العالي الهمة بمسمى جمعية "المبادرون - تحت التأسيس" في حاضرة الدمام، دعائي لهم جميعاً بالتوفيق.

هدف جمعيتهم (المبادرون) هو انتشال ضحايا الصدمات النفسية العنيفة من خلال حملات توعية وإدماج نفسي وتأهيل اجتماعي وأنشطة therapy.

لم يكن المال عنصراً أو مكوناً في إطلاق أو إنشاء هذه الجمعية، ولكن دافع العمل التطوعي خدمة للمجتمع واستقطاب أهل التخصص لتسخير علمهم في سد الاحتياجات هو الأساس.

بين ما ورد من مئات بل آلاف القصص الناجحة لإطلاق الأعمال الخيرية التطوعية في العالم، مثال ذلك مؤسسة "صندوق الإسعافات لتحقيق الرغبات" على يد السيد كيس فيلدبورغ الهولندي أو مؤسسة صندوق "رغبات التجول في البحر" على يد السيد إيفيريت ستل بهولندا.

أرى من الواجب ضرورة مشاركة الإعلام بكل أنواعه، سواء المرئي أو السمعي أو المكتوب، في الحث الجاد والدؤوب على نشر ثقافة إطلاق الجمعيات الخيرية، وتبني المشاريع الإنسانية الناهضة، وتأصيل العمل التطوعي؛ لجعل ثقافة التراحم تعم الأوطان، لا سيما منطقة الشرق الأوسط، وتحفظ كرامة المعوزين واليتامى والأرامل من أن يكونوا ضحايا الاقتناصات الفكرية الشاذة أو السلوكية المنحرفة أو الإرهابية القاتلة.

أستحضر دائماً عندما أقدم على أي أمر بأن قول: مَنْ طَلَبَ شَيْئاً نَالَهُ أو بَعْضَهُ، من حكم كتاب نهج البلاغة، دعاؤنا لجميع الصالحين من بني البشر ممن يتبنون مشاريع الخير بالتوفيق لما يخدم سكان الأرض ويجعل كوكبنا أكثر رحمة ومودة وهدوءاً.

من يدري لعل الحلقة القادمة المذاعة من خلال أثير إذاعة BBC أو صفحات موقع هافينغتون بوست، أو أي منبر إعلامي مرموق تسطر حلقة يكون عنوانها: "قلم ومسطرة"، أو "وعي وثقافة"، أو "نفوس تريد الخير"، أو "دمية أطفال لإدخال السرور"، وتكون أنت من أطلق شرارة المبادرة، وتسلط تلك المنابر الإعلامية الضوء على مشاركتك أخي القارئ في إطلاق برنامج خيري ينتشل بعض أبناء المعوزين من الجهل المعرفي؛ لتكون محل إلهام ودليل عمل خير.

العالم فيه أفكار شتى، فليأخذ كل منا سبيله؛ ليكون عنصراً بنّاء فعالاً في هذا الكوكب الجميل.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.