المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أمير الصالح Headshot

هل هي حروب إعلامية مخادعة أو تنافس تجاري غير نظيف؟

تم النشر: تم التحديث:

حذرت مجموعة كبيرة من الصحف الأميركية والبريطانية ذات الصيت العالمي، مثل: صحيفة "نيويورك تايمز" و"الإندبندنت" و"سي إن إن" و"بي بي سي"، في تغطيات صحفية متناثرة ومتواترة من سلبيات المنتجات الصينية.

اشتدت هذه الأيام وتيرة التقارير، وأتوقع شخصياً بعد تسلم السيد ترامب، الرئيس الجمهوري الجديد للولايات المتحدة، لزمام القرار، فإنه في عام 2017 سيكون الموضوع أشد سخونة في التعاطي على موضوع المنتجات الصينية المصدرة للعالم الغربي، وقد تنشب حروب اقتصادية أشد ضراوة بين أكثر من تكتل اقتصادي دولي، ولعل أهم وثيقة رصدتها في موضوع التجارة البينية بين الصين وأميركا هي ما شاهدته شخصياً في عام 2016، وهي عبارة عن فيلم وثائقي بعنوان Death by China.

التقارير والتغطيات الصحفية الغربية تصور الصناعات الصينية بشكل عام على أنها ملوثة ومسمومة وقاتلة وتصنع بظروف غير إنسانية.
فعلى سبيل المثال:

- تحذير المستهلكين من استخدام بعض منتجات حليب الأطفال الصيني للرضع لوجود مادة Melamine السامة، كما ورد على لسان جريدة "يو إس توداي" الأميركية.
- استدعاء لسحب ملايين الألعاب المصنعة في الصين بسبب وجود مادة الرصاص، جريدة The New York Times.
- آثار مركب Arsenic المستورد من الصين لإنتاج العصائر.. مجلة تقارير المستهلك.
- حجم حوادث الاختناقات بسبب أسرَّة النوم المستوردة من الصين.. جريدة USA TODAY.

وهناك تحذيرات عدة وكثيرة لمنتجات متنوعة مصدرة من الصين، كما جاء في الصحافة الأميركية، وبعض الصحف، مثل الدجاج والحليب المعالج والإطارات والمنتجات السمكية والإلكترونية والكهربائية وزيت الصويا.

وفي المقابل، نرصد عدة تقارير وعلى مدى أكثر من ٥ سنوات عما يسمى بالسقوط الاقتصادي الكبير للصين، وآخر تقرير بهذا الصدد هو لإذاعة الـBBC تحت عنوان: The Great Chinese Crash of 2016

المتابع يرصد تناقض الصورتين بين التقارير المذكور بعاليه، أو لنقل يرصد المتابع تخبطاً إعلامياً مشبوه المعالجة.

كما أن حجم الإغراق الإعلامي والتقارير الصحفية في الجانب الغربي والصيني يجعل المتابع من خارج الصين وأميركا، أي من خارج دائرة التجاذبات الوطنية لكلا البلدين، له الحق في أن يطالب بتحليل موضوعي وتقارير صحفية منصفة ومعمقة من خارج دائرة الصراع التجاري؛ ليقف على حقائق الأمور كما هي، لا كما يود المنتج أو المخرج أو رئيس التحرير أن يصورها.

لعل ما نطق به السيد بيتر نافارو Peter
Navarro ، co-author of Death by China والسيد Chris's Street والسيد Richard Trumka ، رئيس AFL-CIO قد يزيح بعض اللبس عن بعض بواعث التقارير تلك، ومنها صراع أسواق العمل بين الصين وأميركا والشحن العاطفي لجماهير الداخل (لطفاً الاطلاع على الدقيقة 37 - 39) التي هي على الولاء للمنتج الوطني.

معظم أسواق العالم الثالث حالياً مغرقة بالبضائع الصينية حد التخمة، حتى إنك تستطيع أن تسجل في مناطق دينية كمكة المكرمة والمدينة المنورة أو عواصم تجارية كدبي، وعواصم عربية كالقاهرة والرباط وحتى بعض المدن العالمية كسان فرانسيسكو ونيويورك ومونتريال وجوداً قوياً للبضائع الصينية في شتى القطاعات الحياتية ببصمة ملحوظة ومؤثرة على اختيارات المستهلك النهائي.

في حالة صحة كل تلك التقارير الصحفية الغربية، يحق للمواطن في دول العالم الثالث أن يتساءل عن حملات التوعية لوزارات التجارة والصحة في بلدانهم من مواضيع كهذه حساسة تهم صحة وبيئة المواطن والوطن.

وإن كانت تلك التقارير الصحفية الغربية مضخمة وتأتي في سياق الحروب التجارية، فيطرح البعض تساؤلاً عن دور وزارات الإعلام في دول العالم الثالث في نشر الحقائق وزيادة مستوى توعية المواطنين وتهدئة روع المستهلكين، لأنه يقيناً، في حالة فشل الوزارات في العالم الثالث في معالجة الأمور التي تمس مواده الاستهلاكية المستوردة، فمن الطبيعي ستتجه حشود العالم الثالث من المواطنين للإعلام الأكثر نضجاً واحتراماً ووعياً وذكاء وموضوعية في طرحه ومعالجته، وحيثما يبث هذا الإعلام في أي بقعة من العالم، وبعيداً عن التضليل أو التجهيل أو التسطيح.

وسيكسب أصحاب الأقلام الصادقة والتحليل المنطقي الواعي والمدعم بالحقائق قرَّاء أكثر، وشعبية أعرض، ونجاحاً أكبر، وأرضية أصلب.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.