المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أمير الصالح Headshot

استثمار مواسم الأعياد لخلق أجواء إنسانية عالمية أفضل

تم النشر: تم التحديث:

و نحن في بداية العام الجديد، تتداعى إلى ذهني ذكريات وامنيات وخواطر وسأبدأ بالذكريات .

اتذكر في شهر ديسمبر من العام ١٩٩٦ م ، كنت أتجول في شارع Orchad Road الرئيس ب جزيرة سنغافورة ، وكان الشارع مُزين ب شجر الميلاد و الأنوار و البوسترات المتضمنة التبريكات بمناسبة اعياد ميلاد المسيح عليه السلام و رأس السنة الميلادية . ولكن دققت في بعض اللوحات ووجدت ان بعضها يحمل شعار الهلال و كلمات "عيد مبارك " بالاحرف اللاتينية او جملة "Hari Raya Haji "، كما اتذكر. اقتربت من اكثر من محل وسألت أصحابها عن هذه الظاهرة، فقال اكثر من شخص بان المناسبة هي اطلاق الاحتفال بعيد الأضحى المبارك ممتدة زمنيا الى وقت حلول ذكرى ميلاد نبي الله المسيح المبارك وعيد رأس السنة الميلادية . طبيعيا حللت الوضع على انه اقتناص ذكي من قبل التجار ليستغلوا تلكم المناسبات السعيدة و المد الزمني لزيادة المبيعات و خلق خصومات بيع ترويجية لبضاعتهم التجارية . من جهة اخرى، سجلت الابتسامة والمحيا البشوش يعلو وجوه الناس هنالك حيثما ذهبت في الشوارع والأزقة والمجمعات والفنادق في أرجاء الجزيرة .

اتذكر ايضا مشاهد في العاصمة الصينية، بكين، وكذلك اليابانية ، طوكيو بالذات في شارع جينزا Ginza الشهير وحي Akihabra الالكتروني، معظم الشباب الصيني و كذلك الياباني سيلقون على الاجانب تحية Happy New Year او Marry Christmas في مواسم نهاية وبداية السنة الميلادية . لمجرد انك أجنبي السحنة و المظهر ستلاحظ ورود التحية بهذه المناسبة بالذات من قبل الشباب هنالك؛ وهذا تأثر عالمي طبيعي لانه تم تسويق رأس السنة الميلادية عالميا مقرونا بمولد المسيح عليه السلام حتى لو لم تكن مسيحي المعتقد وهذا سيشعر المتلقّى، حسب تشخيصي الواقعي، بالامان والقبول لان التحية الطيبة اي تحية طيبة من بركات الانبياء و القلوب الرحيمة من الناس . كما هو حال القاء كلمة "السلام عليكم " للجميع من الناس عند تواجدهم في معظم الدول الاسلامية و التي بدورها تبث اي تلك التحية روح الشعور بالامان والقبول لدى سامعها.

طويت السنون أيامها وكنت اراقب تسجيل عملية استنساخ ايجابي للافكار التي تعمم القبول و الامان و نشر البشاشة بين وجوه الناس من خلال حواضن المناسبات السعيدة كما سجلت في ذكرياتي تلكم عند زيارتي جزيرة سنغافورة آنذاك في اماكن اخرى . الا انني لم اجد ذلك الصدى الا على مستويات شبه فردية في بلدان بعض دول الشرق الاوسط، ولعل اخر تلك المحاولات الصادقة هي ما اطلقته مؤسسه دينية اسلامية مع كنيسة القديس ايلي الكاثولوكية بالعاصمة اللبنانية، بيروت، في الاحتفال بميلاد سيدنا النبي عيسى (ع) كما نقلت صحيفةًالاندبندنت البريطانيةً http://www.independent.co.uk/news/world/middle-east/muslim-choir-girls-sing-arabic-christmas-carols-beirut-lebanon-touching-gesture-a7495321.html .

سجلت هذا العام، ٢٠١٦ م ، تقارب موسم ذكرى مولد النبي الكريم محمد ( صلى الله عليه وآله و سلم ) مع ذكرى ميلاد النبي عيسى (عليه السلام) ولكن لم ارصد اي توظيف عملي من قبل صناع الرأي و الاعلام و الصحافة لتوطيد العلاقات الانسانية المشتركة بين اتباع الديانات الكبرى؛ لاسيما في المناطق الساخنة ومحيطها حيث تواجد ابناء الديانتين من المسلمين و المسيحين في بلاد الشرق الاوسط العظيمة ك مصر و العراق و سوريا و المغرب و تونس . تفعيل العلاقات الانسانية بين اتباع الديانات يرفع الصور المشوشة ويرسخ روح التواصل المثمر ويدحر كل مخططات الإرهابيين وأصحاب الفتن ومسوقي الكراهية من خلال تبني مشاريع اللحمات الوطنية وتجريم التحريض.

يسجل اي منصف من المراقبين كثرة الازمات و كثرة قرارات الامم المتحدة و كثرة انتشار اصحاب القبعات الزرق على خطوط التماس في كثير من حدود دول الشرق الاوسط. و مازالت الحلول المنبعثة من هيئة الامم المتحدة ترقيعية و تتأرجح بين التعبير عن القلق و الحلول غير الجذرية لكثير من الصراعات والازمات لان الحلول المطروحة بسهولة تعالج الاعراض ولم تستأصل الامراض المروجة لتلكم الامراض الفتاكة .

شخصيا ارى ان توظيف تجديد الذكرى للمناسبات السعيدة كالمولد النبوي الشريف او ميلاد المسيح المبارك او عيد الفطر السعيد او عيد الأضحى المبارك هي مناسبات تصلح كارضية لاطلاق برامج ومشاريع تآلف بين القلوب واعلان اممي لتصدي بتجريم مروجي الكراهية و مسوقي الفتن بين ابناء البشر و استثمار مواسم الحشود المليونية بتجديد عهد بالقيم الخيرة الجميلة.

اتمنى ان تعمم الفكرة في توظيف المناسبات السعيدة المرتبطة برموز الاديان السماوية الكبرى ل توطيد روح الالفه و المودة بين الانسان و اخيه الانسان . واتمنى ان تلتفت الجهات ذات العلاقة بان الحروب في الشرق الاوسط ماكان لها ان تنتشر وتستعر لو ان روح المحبة و احترام الاخر و الارتباط بالقيم الخيرة هي المنتشرة بين اوساط ابناء منطقة الشرق الاوسط. وكذلك حسن توظيف و توليف المناسبات الطيبة يركل و يدمغ و يحجم مروجي الكراهية و التحريض الفاسد و اهل الغدر . من جهة اخرى يزيد الاحتفاء بالمناسبات الطيبة من معدل الانفتاح و التواصل وبالنتيجة يوطد روح التفاهم و حل اي إشكالات طارئة ليعم الامن و الامان و الالفة و المودة والازدهار و النمو بين الجميع . وهكذا شعور جميل حتما سيثبت الانطلاق في سماء البناء و الانتاج و الابداع للجميع .

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.