المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أمير الصالح Headshot

حديث بعض العلمانيين العرب الجدد

تم النشر: تم التحديث:

برشلونة تكتظ بها الحياة ومباهجها وتعدد صور مغريات الحياة فيها، وفِي ذات الوقت تزدان برشلونة بدور العبادة حيثما تذهب، حتى في ملعب نادي برشلونة دور عبادة صغير بداخل الملعب يقع بجانب غرف تبديل اللاعبين.

في مدينة الترفيه الرسمية Tibidabo ببرشلونة تجد كنيسة كبيرة على قمة الجبل بجانب الألعاب الترفيهية.

عندما تتجول في أزقة حي رافال Raval أو حي جوتيك Gotic أو الأحياء المجاورة، تواجهك دور العبادة حيثما تولي وجهك، عندما تخرج من متحف بيكاسو للفنون، تجد على بُعد خطوات لا تزيد عن المائة خطوة تجد دور عبادة كبير ومميز.

وهذا الحال يمتد حيثما تتجول في شوارع وأزقة كتالونيا، طبعاً لا بد لنا من التعريج بذكر كاتدرائية Sagrada familia التي وحسب رصدي دخلت عامها السابع في عملية التجديد، ولا تزال الأنشطة التعميرية قائمة، ومن المتوقع أن تنتهي عام 2028 م .

هنا قد تتساءل كسائح متجول، أليست إسبانيا دولة علمانية؟ فلماذا ما زالت دور العبادة قائمة في كل زقاق؟! الجواب: نعم، إسبانيا دولة علمانية التوجه ولكن فهمهم للعلمانية يختلف عن فهم العلمانية لدى بعض (أقول بعض) أبناء جلدتنا الذين يجاهرون بإزالة كل مباني دور العبادة وإسقاط دور الدين في حياة المجتمع!

نعم نحن وكل عقلاء العالم مع إزاحة كل عناوين وأماكن عبادة تتطابق ومفهوم دور عبادة "ضرار"؛ حيث مصادر القلاقل وعدم الاستقرار الاجتماعي السلمي.

ونؤيد كل إجراء تتخذه كل سلطات شرعية في محاربة الكراهية وترويج الفتن وتحريض الناس بعضها ضد بعض.

إلا أن البعض ( نؤكد على كلمة "البعض") من المنادين بالليبرالية أو العلمانية من دون فهم لمحتوى الكلمات في حقيقة مفاهيم الليبرالية أو العلمانية، ويستميتون في محاربة كل مظاهر الالتزام والتدين والسعي لطمس دور العبادة ذات القيمة الحفاظ على الأمن الاجتماعي والفكري والثقافي.

فلا أعلم هل أضحى بعض العلمانيين العرب الجدد ينطبق عليهم القول المشهور "إنهم ملكيون أكثر من الملك"!

ثم أتساءل من جهة أخرى: كيف يحق للآخر أياً كان توجهه أن يفسر ما يريد في حق الآخرين ويسقط أفكاره ومفاهيمه على لسان الآخر لإزاحة دور عبادة أو آثار تمس العظماء من مدرسة أبناء الطوائف والأديان الأخرى؟ أليس هذا الإقصاء هو لون من ألوان الاستبداد والتسلط والظلم وحب التوسع على رقاب الآخرين بشعارات فضفاضة.
ما رأيناه هو أن عالم العقلاء يستطيع أن يستوعب الجميع من أبناء وطنه وأبناء البشر دونما أي تعسف أو جور أو تمييز، وعالم الحمقى يضيق بالآخر حتى لو اختلف معه بالرأي أو وجهة النظر.

بالواقع الملموس العلمانية الأوروبية ذات نضج كبير، وليس هناك مقارنة مع نضج بعض العلمانيين العرب ضحلي التجربة، واستيعاب المدارك الديمقراطية. فعار على إنسان يدعي الانتساب لخط فكري منفتح وفي أدبياته وواقعه نشاهد صنوف القمع والاستبداد، وهذا يشاطر ما ابتلي به بعض الإسلاميين المتطرفين أو المؤدلجين حتى النخاع، فأصبح المفرطون منهم ينتحلون صفة الإله فيهبون الحياة لمن يشاءون ويسلبون الحياة ممن يشاءون ثم يرددون: "لا إكراه في الدين"!

والقرآن الكريم مع الحق؛ لأنه حق مبين وذو ثقة بأركانه وقراءاته فإنه يقول "لا إكراه في الدين"، أما الدين المصطنع بأيدي البشر لتسلّط على رقاب الناس وسلبهم مواردهم، فإنه كالسلاح المشهور في وجوه الناس.

لقد أوذينا نحن أبناء المسلمين أكثر مما أوذي الأوروبيون والأفارقة والأميركيون من الذين انتحلوا صبغة الإسلام، وسرحوا في الشرق الأوسط قتلاً وذبحاً وتفجيراً حتى لدور العبادة.

فلنستدرك جميعاً حقوق بعضنا على بعض؛ لحفظ أوطاننا ومكتسباتها ونغرس الأمل في قلوب الأجيال الناشئة بمستقبل أفضل، فالأوطان تحوي الجميع.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.