المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أمير الصالح Headshot

‏إلى أبي وأمي مع التحية

تم النشر: تم التحديث:

عنوان المقالة يطابق عنوان مسلسل كويتي قديم كان يُعرض من خلال الشاشة الصغيرة قبل ما يربو على 35 عاماً، يومذاك كانت بطولة المسلسل حينذاك لعدة فنانين، أتذكر منهم الفنانة حياة الفهد، والفنان عبد الرحمن العقل، وهدى حسين، والفنان القدير خالد النفيسي.

كما أتذكر أن المسلسل كان يعالج مشاكل عدة تلامس مراحل الأبناء، ويتعرض لها أبناء كل جيل؛ كتمرد المراهق من الأبناء، وإساءة التقدير من الأبناء أو محاولة الوالدين تصويب انتقاء الأصدقاء لأبنائهم، وصراع مفاهيم السوء أو الانحراف في السلوك أيديولوجياً أو أخلاقياً للأبناء، والعنف والإرهاب النفسي والخوف، وعلاقة الأب بأبنائه، مع طرح حزمة معالجات للمشكلة المعروضة خلال كل حلقة بشكل مستقل.

شخصياً، أعبر عن شكري لفريق العمل لإنتاج المسلسل ذاك، وأتمنى أن يصل شكري هذا لكل من شارك في إعداد وتصوير وإنتاج وتمثيل ذاك المسلسل الكويتي المميز بمحتواه ومضمونه، وإن كان متأخراً جداً، وإن كان لدينا تحفُّظ على بعض المعالجات.

الجميل في عرض المسلسل، أنه كان يعرض يوميات المراهقين وشجون التربية ومعالجة مشاكلهم من خلال مقاربات تتخللها مناقشات بين الوالدين بأساليب متعددة بعض الأحيان، والإيحاء لخلق مساحة حوار بين الوالدين وأبنائهم لتجاوز معضلات تربوية.

مع الأسف، واقعنا التلفزيوني الحالي بشكل خاص في الوطن العربي اليوم ‏أغرق في عرض مسلسلات مدبلجة، سواء المسلسلات التركية أو المكسيكية أو الكورية أو الأميركية، وكلها تعالج مشاكل اجتماعية لا تمس واقع مجتمعنا ومشاكله لا من قريب ولا من بعيد، فضلاً عن أن تلكم المسلسلات ترسخ مفاهيم غير مستساغة اجتماعياً أو مستهجنة.

ما ذُكر هو صوت عتب للقائمين على الإنتاج التلفزيوني الحالي. موضوع هذه المقالة هو مستنبط من العنوان "إلى أبي وأمي مع التحية"، وبالذات ونحن في شهر رمضان المبارك، حيث تتكاثر المواد المنتجة محلياً أو عربياً الزاخرة، يطغى على معظمها الهياط والمملوء بالفكاهة الاعتباطية من جهة، وفي جزء آخر مسلسلات ذات إسقاطات رؤية أحادية.

من المعلوم أنه وعلى نطاق واسع، يجتمع معظم أفراد العوائل الخليجية والأسر العربية والإسلامية على مائدة الإفطار الرمضانية بشكل يومي وفي جو مفعم بالاحتفال والبهجة والتفاؤل والروحانية العالية والدماثة في السلوك وحب التهادي.

ويكون الجنود المجهولون في إنجاح تلكم التجمعات الأسرية الأمهات، من خلال الإعداد الناجح للأطباق الرمضانية الزاخرة والمتنوعة واللذيذة من جهة، والتمويل السخي من الآباء في تزويد المطابخ بكل ما هو متوافر في السوق وبغض النظر عن تصاعد الأسعار، وهذا وذاك المجهود هو تكامل واستمرار العطاء من إفاضات الرحمة التي يجريها الله على يد الأم والأب.

هنا، وددت أن أسجل التالي:
"إلى أمي التي كبرت سنّاً، إليك أيتها الحنون الرائعة..
ما زلت أتذكر طعم ما صنعتي من ﺍﻟطعام.. وغرستِ من حب ﺍﻟﺨﻴﺮ فينا، ﻭرسمتِ من اﻟﺴﻌﺎﺩﺓ على محيانا، وقدمتِ من العطاء دون ملل أو كلل".

ما زالت ترتسم في خيالي أيام والدتي للموقد الخشبي ثم لاحقاً المزود بالبوتوجاز لإعداد الطعام الشهي.. وكان ذلك الجهد في زمن لم يكن لدينا مكيف يلطف الجو... شكراً أماه لكل ذلك وأكثر.

أتذكر خروج والدي في ساعات الفجر من شهر رمضان وغير رمضان نحو مقر عمله؛ من أجل اكتساب قوت يومنا، بينما نحن نرفل في منامنا نهنأ بأحلام سعيدة.. شكراً لك يا أبتاه لكل ذلك وأكثر.

أمي وأبي -كما معظم الوالدين في العالم- لا ينتظران كلمة "ﺷﻜﺮاً".. ﻭﻻ كلمة "ﺳﻠﻤﺖ ﻳﺪﺍكما"؛ بل ترتسم البسمة على وجهيهما حينما يرياننا من السعداء.. أبي وأمي تعودنا -وما زلنا- سماع دعائكما لنا بدوام التوفيق والسعادة.. فنسأل الله لكما في هذه الأيام المباركة الجنة.

إﻟﻰ كل أب وأم بذلا جهودهما مخلصَين.. ﺑﻜﻞ ربوع وأﺭﻛﺎﻥ ﺍلأﺭﺽ ﺍﻟﻼﻣﺤﺪﻭﺩﺓ، لكم كل التحية.

‏همسة ١: بمناسبة رمضان، أرسل أخي العزيز، محمد، رسالة واتساب مفادها: أود أن أذكر نفسي وإياكم، بأن انتقاد الإفطار قد يجرح أُماً أو زوجة أو أختاً أو بنتاً قضت نهارها في المطبخ لإعداد الطعام من أجلك وهي "صائمة" كما أنت.. "ما عاب رسول الله ﷺطعاماً قطّ"، فأكرموهن بكلمة طيبة وثناء يستحق وتشجيع يجدد الطاقة، فرفقاً بالقوارير.

همسة ٢: أبي، الأزبد العزيز، أطال الله عمرك وأدام موفور الصحة عليك، أمامكم أخجل عن كل جهد بذلته وكل نقطة عرق جبين سقطت منك سعياً منك لحفظ ماء وجوهنا وإضفاء الكرامة في عجين تربيتك إيانا، فلك منا ألف ألف التحية.

يا أبانا وأمنا، يا سند بيت الهنا، إحنا ما ننسى فضلكم حتى آخر عمرنا.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.