المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أمير الصالح Headshot

المؤلفون العرب والقراء العرب "1"

تم النشر: تم التحديث:

قرأ سمير رواية البجعة السوداء مترجمة فانتهى لاستنتاج أن الرواية لا تستحق هذا الضجيج الإعلامي وذلك الإطراء المبير من قِبَل بعض المثقفين.
قرأ فؤاد رواية عمارة يعقوبيان فانتهى لقناعة بأن الرواية ليست بمستوى رواية الكاتب المصري المعاصر الآخر.

مرت الأيام وجمعت الفرصة كلاً من السيد فؤاد وسمير ومجموعة من القراء والمتابعين للشأن الثقافي، طرح من ضمن التطارح الفكري موضوع الكتاب العربي وجودة الإنتاج، انبرى السيد سمير بتسخيف الكتاب العربي، وضعف طرح المؤلفين العرب، وتفوق روح العاطفة على روح العقل في نقاشاتهم ومقاربتهم.

رد فؤاد بالقول: لا تنسَ أخ سمير أن الكاتب الحر وغير المكبل سيبدع أكثر من الكاتب المخنوق في دائرة الخطوط الحمر المتعددة والمتصاعدة في بعض أقطار دول العالم الثالث، وكشاهد على ما أقول انظر وسترى في الترجمة لبعض الروايات العالمية كـ"البجعة السوداء" تبايناً كبيراً بين جودة النسخة الأصلية باللغة الإنكليزية والترجمة العربية، ونفس الكلام ستسجله في كثير من التباين للإنتاج العالمي في نسخته باللغات المحلية ذات الفضاء الفكري المحدود والفضاء العالمي ذي الفضاء الفكري شبه اللامحدود.

لم يبالِ سمير بتعليق فؤاد، فاسترسل فؤاد بالثناء على بعض الكتاب العالميين، وذكر أسماء كـ"دوكينز وساغال وبوانكاريه"، وطرح شديد إعجابه بروايات نيتشه وفولتير.

علَّق فؤاد على كلام سمير بالتالي:

ليس كل الكتاب العرب بنفس المستوى العلمي والعطاء متراوح بينهم، ويوجد بعض الأقلام المميزة، فمثلاً طه عبد الرحمن يبدع في المنطق بشكل لافت، والسيد محمد باقر الصدر رائد في الفلسفة والمنطق، والدكتور عبد الهادي الفضلي مبدع في الفكر التربوي الشامل، والمفكر مالك نبي فارس في الاستقراء الفكري، والمسيري أستاذ في البحوث التاريخية، وآخرون وآخرون.

أعتقد أن إصدار التعميم في الحكم بناء على تجارب محدودة سيجعل مطلق الكلام كمن ينظر للضفة الأخرى من النهر على أنها هي الأفضل.

أتساءل لو أن الكل عمَّم حكمة باتهام فشل أبناء لغته في الإنتاج الإبداعي وضمور حركة الجودة في المنتج بدل انتهاج التشجيع والحث على الإبداع، لو أن عقلية كهذه سادت على أبناء أي قومية فهل نجد وجوداً لتلك القومية بعد حين؟!

ساد الصمت لبضع دقائق، وسطَّرت أنا هذا المقال؛ لأُعيد طرح التساؤل بين أيدي القراء.. وللحديث تتمة يوماً ما.


ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.