المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أمير الصالح Headshot

تظاهَر بأقل من مستوى ذكائك لكي تتعايش مع مديرك المأزوم نفسياً

تم النشر: تم التحديث:

يتبرم عادل بين الحين والآخر لأحد أصدقائي المقربين منه ومنّي من أسلوب تعامل مديره القاسي معه وتعمد إهماله له وإقصائه عن أي فرصة نمو وظيفية.

في الآونة الأخيرة سجل صديقي تصاعد نسبة التبرم وبث الشكوى من قِبل عادل له وإخباره عن تصاعد الإيذاء لعادل من قِبَل مديره في العمل.

استأذن صديقي من عادل لاستشارة مجموعة من معارفه للخروج بوصفة تخفف عنه معدل قساوة الوضع الخانق لعادل في العمل، وكنت أنا من ضمن الذين أُطرق بابهم بهدف النصيحة والمشورة.

بعد الاستعراض للمشكلة والإنصات لكل ما يمكن أن يعتبر أحد عناصر ومعطيات المشكلة، وبتحليل الوضع استخلصت أن ما يُسجل بحق عادل هو أنه متفوق علمياً ومتقد ذهنياً ومتفانٍ في عملة واستحوذ على ثقة معظم الموظفين في دائرة عمله، بعكس مديره الأقل تفوقاً والأقل همَّة ولا يحظى بثقة العاملين.

هنا علقت بقولي لصديقي:
إذا كان عادل أكثر انضباطاً ودماثة وكفاءة من مديره، ففي حالة وجود إدارة واعية ومنصفة فإن عادل هو الأجدر والأحق بمنصب مدير الإدارة التي يعمل بها.

ولكون ذلك المدير وضع في المنصب لاعتبارات غير معروفة لدينا، فمن المرجح أن يكون وجود شخص متميز يستقطب شعبية في الدائرة تفوق شعبية مدير الدائرة قد يسبب استفزازاً نفسياً للمدير وبحاشيته أن وجدت له حاشية أو عيون راصدة.

من واقع عايشه الكثير من أبناء جيلنا، عندما يكون هناك مدير هو أقل كفاءة من أحد مرؤوسيه، سيكون هناك إحساس بالافتقار لفقدان كامل الاحترام لدى ذاك المدير والمُعزز بمشاهدة الاحترام الكامل الذي يسجل نحو أحد الموظفين حوله.

وقد يكون هناك من يغذي المدير بأخبار مغلوطة تتوافق مع توهماته النفسية المرتبطة بفقدان الثقة بالذات لديه.

المدير غير الواثق بنفسه يحس بأن هذا الإنسان الموظف في نفس دائرته والأكفأ منه على أنه إنسان لا يحترمه بسبب تفوقه وتميزه عليه، وهذا يضايق المدير الضعيف نفسياً، ويشغل حيّزاً كبيراً من تفكيره ليل نهار.

وقد ينطلق المدير المهزوز في داخله بأن يعد مكائد وحبائل ليتصيد على ذلك الموظف الجوهرة، وقد يتطور تكرار الإخفاق إلى عملية انتقام وتصفية وظيفية من هذا الموظف المميز بمضايقته المتكررة والدائمة بأساليب تطفيشية متعددة.

نقل صديقي تشخيصي للحالة إلى مسامع صديقه عادل، تنفس الصعداء عادل عند سماعه لتحليل وطلب مقابلتي والجلوس معي للبحث عن المخارج المقترحة من تلكم الأزمة التي يعانيها، تم تمرير الطلب لي واعتماد اللقاء، تم اللقاء والمصافحة ثم استأذن عادل بطرح قضيته بشكل موجز ثم طلب مقترحات للخروج من الأزمة.

أثنيت عليه إذ جعلني محل ثقته، فقلت له لوضعك عدة مخارج وأرجو أن تطرق كل المخارج بشكل تدريجي لكي تحظى بالحل الأنجع لك ولمستقبلك الوظيفي:
نظراً لتدهور العلاقة مع رئيسك الحالي ولعدم وجود خطوط مشتركة للتفاهم على فتح صفحة جديدة للانطلاق، فإني أقترح التالي:

١- تغيير الدائرة في داخل الشركة، وإن لم ينفع بسبب العراقيل المفتعلة من قِبل رئيسك الحالي فهذا مؤشر كبير على سعيه الجاد في الاجتثاث لك.

ولك الحق أن تصعد مطالبك بالانتقال لرؤساء رئيسك ويكون المبرر هو السعي لخدمة الشركة بما لديك من خبرة عملية وعلمية.

وإن سجلت تواطؤاً من قِبَل الإدارة مع رئيسك المباشر، فلك الحق أن تلجأ لمدير شؤون الموظفين ومكتب رئيس الشركة طلباً للحماية من أي اضطهاد وظيفي في حقك، وإن قرأت مؤشرات توحي بالمماطلة والتسويف فعليك بإطلاق تدوير ملف السيرة الذاتية في مواقع Linked أو Monster، وهذا خط التصعيد الصادق لكي تكون أنت من تقود وتسيطر على مجريات الأحداث في تطور عملك المهني.

٢- الاستعداد العملي للانتقال إلى شركة أخرى.

٣- الانطلاق في عالم التجارة أو التصنيع بمفردك أو ضمن مجموعة ترتاحون مع بعضكم البعض والكف عن أن تستمر في عالم الوظيفة.

٣- أما إذا لم يكن لديك الشجاعة الكافية للمواجهة أو التغيير، فعليك بالصبر والتحمل وتجاوز الشكوى إلى أن يحدث أمر كأن ينتقل ذاك المدير لدائرة أخرى أو يتوفاه الله أو يتعرض لمرض أو ينتقل إلى شركة أخرى أو يُرفع وظيفياً.

الحل المتبع لدى الكثير في منطقة الشرق الأوسط وجنوب أميركا وجزء من آسيا الوسطى هو أن تنافق رئيسك المعتوه أو المتأزم نفسياً حتى تتألم كما يتألم هو وتعيشون حالة التعادل في التأزم النفسي.

تذكر عزيزي عادل حيثما تعمل موظفاً فلكي تعيش عليك أن تتظاهر بأقل من مستوى ذكائك العادي لكي تتعايش مع مديرك الحاقد أو الأحمق أو المستأثر بالإدارة أو النرجسي؛ لكي تُرضي غروره وتشبع حالة الأنا التي يعيشها ذاك الصنف من المديرين / الرؤساء.

هذا الوضع من تذمر البعض بسبب رؤسائهم يتكرر على مسامع الكثير منا في مجالس متعددة، وهناك قصص نجاح بدأت تنطلق من مبدأ رد الاعتبار للذات أو التخلص من عبودية الوظيفة.

وقف عادل ونظر لي نظرة شكر وامتنان، وقال: لقد كفيت ووفيت، لن أشتكي بعد اليوم، ولكن سأصنع مستقبلي بأن أستثمر نفسي في المكان الذي يستحق جهدي وعلمي وإخلاصي.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.