المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

د.أمير بسام Headshot

نعم.. نستطيع نصرة مسلمي الروهينغا

تم النشر: تم التحديث:

تصاعدت وتيرة المذابح التي أقامها بوذيو بورما لإخواننا مسلمي الروهينغا، لتكشف جانباً من أمة الإسلام المتسعة، وتكشف جوانب من الحرب المستعرة على المستضعفين. ميانمار دولة ليس لها ذكر، في مصاف الدول تتجرأ على أتباع أمة يقارب عددها المليارين، ويسكنون بأفضل المواقع الجغرافية وأخصبها وأغناها. بالطبع لا ننتظر من الحكام شيئاً، فواقعهم معروف للجميع، ولا يحتاج لمزيد من البيان. إن الأمل الحقيقي معقود على الأمة الواحدة؛ أمة الإسلام، فهل نستطيع؟ نعم نستطيع.

لن ينفع إخواننا مسلمي الروهينغا تلكم البكائيات التي ننصبها، تليها تبرعات نجمعها، ثم نداءات للجلادين أنفسهم أن يوقفوا أياديهم الممتدة بالقتل والحرق. مثل هذا جرَّبناه في كل المذابح التي تعرَّض لها المسلمون؛ في البوسنة ووسط إفريقيا والشيشان، ولم تُجدِ نفعاً كثيراً، ولم تُحدث أثراً كبيراً.

هل لا تملك الشعوب الإسلامية سوى البكاء والاستجداء؟ بالطبع لا؛ نحن نملك الكثير.

الاقتصاد له أثر كبير في توجيه الأمور، ونملك كشعوب مسلمة الكثير من مفاتيحه، فمعظم الاقتصاد قائم على أفراد ومؤسسات وليس على دول.

ماذا لو ألغى المستوردون صفقات استيراد الأرز والخشب وغيرها من بورما، وماذا لو قاطعوا معارضها الاقتصادية، وماذا لو هدَّد كل مستخدم لمواطني بورما -وخاصة في الخليج- بطرد خادمه، وأنهى أصحاب العمل عقود هؤلاء؟

لو قام بعض المحترفين في الاقتصاد بهذه المهمة، وخاطبوا الشركات والأفراد التي تتعامل مع بورما البوذية، وخاطبوهم بمنطق الإنسانية والاعتداء عليها، لكان هذا أشد أثراً وأكثر نكاية بهذه الدويلة.

لم تقم بورما بفعلتها إلا بعد ضوء أخضر من الصين، التي لا بد أن ينالها من المقاطعة الاقتصادية حظ وافر، ولو بالتركيز على منتج واحد أو أكثر مما له اسم تجاري، صيني المنشأ والإنتاج.

وهل عقمت الأمة الإسلامية أن يتكرر فيها مثل الشاب "حمزة الجزائري"، الذي قام منفرداً بحرب إلكترونية على العدو الصهيوني، فخسروا بسببه عشرات المليارات من الدولارات، وهو ما لا تتحمله بورما ولا غيرها.

وأمر جدير بالنظر أن المسلمين يعيشون كأقليات بائسة وسط البوذيين، والعكس بالنسبة للبوذيين، فهل من وفود عاقلة من المسلمين تذهب لعبّاد بوذا الآمنين وسط المسلمين، تُخبرهم بصنيع إخوانهم بإخواننا، وتبيِّن لهم الفرق بين حال الأقليتين.

هل يمكننا تصميم خطاب إعلامي -متميز وبجميع اللغات- يجمع مآسي المسلمين في كل مكان، ويقارن بين حال الأقليات المختلفة، ليستبين للعالم كله من هم الإرهابيون الحقيقيون، ومن الذي يعاني حقيقة من الإرهاب.

إن من مَواطن قوة الأمة المسلمة أن كثيراً من العلماء والأكاديميين المرموقين ممن يعملون في الدول الغربية هم في الواقع مسلمون مهاجرون، وأكثرهم من جوار هذه المنطقة، فهل مِن تعرُّف عليهم، وتعريفهم بأبعاد القضية، وانتظار موقف مشرف منهم؟

هل يمكننا توجيه جزء من التبرعات المالية لعمل سياسي وقانوني، وألا يتجه كل التفكير للعمل الإغاثي الإنساني وفقط، رغم أهميته.

فمثلاً من العمل السياسي أن نقوم بتكوين مجموعة من مسلمي بورما، لتكون نواة لعرض مشكلة مسلمي الروهينغا بأراكان أنها مشكلة احتلال لدولة كانت مستقلة -وهي أراكان- وتريد تحرير نفسها، أو على الأقل حكماً ذاتياً.

كما نحتاج لفريق قانوني يلاحق قادة بورما السياسيين والعسكريين بأنهم مجرمو حرب، تنطبق عليهم كل شروط ارتكاب الجرائم المنصوص عليها دولياً.

كلا الفريقين يحتاج دعماً مالياً، قد تكون التبرعات أهم مصادره.

وثمة سؤال يطرح نفسه: هل يمكن أن تكون هذه المذبحة بداية لأن يكون لمسلمي الروهينغا قوة تحميهم مثل غيرهم من الأقليات؟

ما سبق مقترحات لأدوار عديدة، تستطيع أن تقوم بها عناصر القوة في الشعوب الإسلامية، بعيداً عن حكامها.

هذه المقترحات لا تقلل من أهمية الفعاليات القائمة من مؤتمرات وفعاليات ووقفات ومطالبات، ولكن علينا أن نضيف إليها، ونستخدم ما هو أشد أثراً وأنكى تأثيراً.

لا أظن أن الأمر سينتهي عند بورما، بل هي بداية لتطهير كل الأقليات المسلمة الموجودة في بلاد آسيا، ثم غيرها من البلاد في العالم.

إن الأمر جد خطير، لن تقدم هذه الدويلة على فعلها إلا بإذن من غيرها.

وأخيراً، أما آن الأوان لإنشاء ائتلاف إسلامي عالمي يجمع القلوب النابضة من المسلمين والحركات الوسطية والمؤسسات المجتمعية، لتكون قوة ضاغطة تدافع عن المستضعفين، وتدفع المترددين، وتقود جموع المسلمين؟ أظن الوقت حان، بل... لقد تأخرنا كثيراً.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.