المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أمين أمكاح Headshot

مُدان بالفشل إلى أن يثبت العكس!

تم النشر: تم التحديث:

إن المألوف في نظر مجتمعي أن أكون فاشلاً، والغريب أن أصبح ناجحاً! صارت الأشياء معكوسة في عصر التناقضات، فقد تجد المتملق الانتهازي يسود القوم والمُجد الشريف أصبح عبئاً على نفس القوم!

والأغرب من هذا كله أنك ستصادف في حياتك كثيراً من الذين يتهمونك بالفشل؛ لتجدهم بعد غفلة منك يحاولون أن يسلكوا نفس الطريق الذي أوصلك إلى ما أنت فيه؛ ليتباهوا ويتهللوا بما يسمونه نجاحاً عندهم رغم أنهم في بداية المسير، ذلك الثوب نفسه الذي لبست قبلهم ونعتت بنقيضهم أي تمت إدانتك بالفشل على حد قولهم!

هناك فرق شاسع بين الذي يستعد لأمر ويخطط له ويثابر من أجله، لكن في الأخير يفشل في الحصول على ما أراد مما صنع، هذا هو المقصود بالفشل، أما حين لا تأخذ بالأسباب وتظل ساكناً لا تملك في جعبتك سوى التمني بلا عمل، فهذا دون الفشل هذا عجز تام وكسل من الدرجة الأولى.

أيها المدان بالفشل باطلاً.. لا تحول ذاتك الحرة إلى سجينة، فإن همس نجاحك في نفسك أقوى أثراً من ضجيج قولهم بفشلك.

لا تجعل كثرة مَن يتهمك باطلاً بالفشل تفرض عليك تصديق إدانتهم لك، فالاعتراف بصحة الإدانة لا يعرقل مسيرتك إلى النجاح فقط، بل يسلب منك كل جميل في حياتك؛ لأنك تمنح بذلك القدرة للآخرين على التحكم فيك.

لا تنتظر الإنصاف من البشر أبداً، ربما النبلاء منهم قد ينصفوك قليلاً، فمن الطبيعي أن يعاديك المنافس، لكن من غير العادي أن يجعلك خصماً له من هو خارج المنافسة، بل وخارج دائرة العمل والفعل أصلاً، أي الكسالى المتقاعسون.

من المفيد جداً لاستجلاء حقيقة هذه الإدانة الباطلة أن تعرف ما يلي:

- لا يجتمع اليقين بالنجاح مع تصديق ما تدان به باطلاً من فشل.

- لن تقدم الإدانة أية قيمة إضافية لك، فأصحابها في الأصل لا يعترفون بقيمة غيرهم، والناجح الحقيقي ليس بحاجة لأن يكون له قيمة عند الآخرين أو لأن يكون لغيره قيمة أقل منه ليرتفع إلى منزلة الناجحين.

- لن تكون ناجحاً بسبب قول واعتراف الآخرين ببراءتك من تهمة الفشل، بل بتميزك وكفاحك وعملك بجد، فالتميز والارتقاء في العلى لا يأتي عبثاً، بل باستفراغ الجهد يثمر النجاح، فمستواك الحقيقي لن يخبئه تملقك الانتهازي ولا هداياك الجزيلة ولا معارفك الخفية.

إن من صور الفشل أن تستمع لكل ما يقال عنك أنه حقيقة فتتوقف عنده دون مراجعة ونقد، فلا ينبغي أن تأخذ كل ما يدور حولك من أقاويل على محمل الجد، خصوصاً إذا كان المرء مقتنعاً بأن حقيقة أي شيء كيفما كان غير قابلة للتعدد، ولا يمكن أن تستمع من كل من يتحدث في شخصك حقيقة صحيحة ومقبولة ومنطقية.

والسؤال المطروح هنا: كيف تتعامل مع تهمة الفشل التي تدان بها لإسقاطها عنك؟

إذا كان الإنسان النكرة لا يهتم لأمره ولا يحسب له وجود أصلاً، فأنت غير ذلك حين يشار لك بالإصبع على أنك متهم بالفشل، وهذا اعتراف ضمني أن لك شأناً عندهم لهذا تدان محاولة لإخفاء وجودك المزعج لهم.

يتطلب إسقاط تهمة الفشل عنك بعيداً عما يسمى بالمواجهة المباشرة، أي تحرير نفسك مما تدان به باطلاً من طرف الآخرين ذاتياً من خلال:

1- وجود ثقة قوية بالذات:

بعيداً عن الغرور، فحين تسكنك الثقة بذاتك لا يصبح لكلام الآخرين تأثير سلبي على شخصك، تلك الثقة الواعية التي تقودك للارتقاء بذاتك؛ إذ إنك تنتفع بهذه الثقة فتستغلها في تحويل كل ما تتهم به إلى شيء متسافل لا قيمة له عندك.

2- القدرة على التحمل:

إن الصبر على الظروف الصعبة وتحمل نقائصك وعيوبك لما يمكنك إخفاؤه عن الآخرين، وهذا ما يميز الناجح، وفي المقابل فعدم الرضا والشكوى لما هو سهل ملاحظته لدى الفاشل، وكما أن القدرة على التحمل وامتلاك القوة الكافية؛ لذلك يسهل عليك كثيراً عملية إسقاط ما أنت متهم به، عكس الإنسان الضعيف الذي ليس في مقدوره ذلك، فإن أمره مغلوب والتهم تَتْرَى عليه.

3- الحضور المتواصل للنقد الذاتي:

يمكن اعتبار النقد الذاتي أداة بناء وتوجيه وتقويم لمختلف مكامن الخلل ونقاط الضعف الكامنة في شخصك، فمن خلاله تتمكن من الترفع عن كل من يحاول أن يثبطك ويكسر عزيمتك ويعرقل طريقك، مما يسمح لك بالنضج في تعاملك مع ما يحيط بك، والأهم من ذلك كله هو حصول التطوير في طريقة تفكيرك.

4- اللامبالاة:

قد يعتقد الكثيرون أن المواجهة والهجوم خير وسيلة للدفاع، لكنها في المقابل هي عملية مكلفة ومستنزفة للطاقة وللوقت والجهد أيضاً، ولتجنب خسائر المواجهة وتبادل التهم، فغض النظر عما تدان به يحقق لك نوعاً من السلام؛ لكي تربح مزيداً من الجهد الذي تحتاج لاستفراغه فيما هو أنفع له بالتركيز على الذات.

وسط هذا كله، إن لم يكن لديك القدرة على إسدال الستار على نقائصك، وغلق منافذ تسرب أقوال المتطفلين إليك بإحكام تحسباً لأي إدانة جديدة ستظل التهم الموجهة إليك قائمة، وسيدوم الخلل الذاتي عندك.

لا بد من الإشارة في الأخير إلى أن إدانتك بالفشل باطلاً تهمة لا توزع اعتباطياً، بل تعني أن لك شأناً عندهم؛ لكي تعطى لك تلك الأهمية، أي أن ذلك كله ما هو إلا نتاج لصورة شخصك المسبب للقلق لمن يتهمك.

والذي لا ينبغي أن تغفل عنه هو أنه من المستحيل أن تصنع نجاحاً يعترف به الجميع، لكن يكفيك أن تقدم شيئاً متميزاً له قيمة إضافية للإنسانية؛ لتعيش وتستمتع بالنجاح الذي تستحقه مع ذاتك قبل أي شيء آخر.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.