المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أمينة بن ابراهيم Headshot

#الفشل_علمني| الصراع من أجل الذات

تم النشر: تم التحديث:

معظمنا يشتاق إلى زمن كنا نؤمن بأن الحياة مجرد لعب ومرح وضحك، من منا لا يحن إلى الذكريات البريئة وغير المصطنعة، من منا لا ينتابه شعور بأن يعود به زمن إلى الوراء ليقف عند كل زاوية لاسترجاع بقايا الطفولة المدفونة داخله، فيا ليت طفولة تعود يوماً.

كل هذه العبارات الشهيرة نتداولها للهروب من صفعات ولسعات مسيري عجلات المجتمع الذي أضحى بدوره لا يرحم أحداً. فهل الحياة التي نحياها تعيسة وقاسية لدرجة لا نستطيع تحملها؟ لماذا ندخل في دوامة صراع بين العقل والذات هل هو نتاج لعوامل نفسية. إذا انسلخنا عن هويتنا وعادتنا وتقاليدنا فهل يكون باستطاعتنا العيش والاستمرار فوق هذه الأرض الآدمية؟ أم هي مجرد تكهنات وأفكار نطرحها على أنفسنا لكي نخفف من حدة الألم والمشاكل التي نمر بها.

فجميع الكائنات البشرية تمر بفترة زمنية تسمى الحياة تبدأ من الولادة إلى الوفاة، تعيش فيها الفرح عند النجاح والحزن عند الفشل والعزيمة والإصرار على التعلم والخوف من المستقبل والبكاء عند الفقد والحرمان والضحك عند التلبية.. لكن ما أعرفه جيداً هو أننا من نتحكم في حياتنا، فبإمكاننا إثبات وجودنا وإبراز قدراتنا إن أردنا نحن ذلك.
فأولى الخطوات نحو تغيير تبدأ:
- بتحرير أنفسنا من القيود التي تكبلنا وتسيطر علينا بما في ذلك التفكير السلبي والسلوك العدواني.
- نبني حياتنا ومستقبلنا بمفردنا دون اتّكال على أسرتنا.
- نعيش بعفوية وتلقائية ننعم بحياة أهنأ.
- نقضي وقت فراغنا مع أناس بسطاء سنشعر حتماً براحة نفسية لا مثيل لها، بحيث سنتذكر أن لدينا أشياء نمتلكها ولا نشعر بقيمتها وأهميتها (الصحة، الوالدين، القدرة على التعلم..).
- إن أردنا العيش بهدوء وبساطة يجب علينا نسيان ماضينا وعيش حاضرنا وصنع مستقبلنا.
- نتوقف عن لوم أنفسنا والظروف المحيطة بنا وكثرة الشكاوى لغير الله.
- في كل مشكلة تواجهنا نبحث عن نقطة أمل فيها، ونتحلى بالصبر والتفاؤل وحسن الظن بالله.
- نبتعد عن القيل والقال والأناس السيئين، فمهما حاولنا الوصول إلى القمة سنجد من يريد إحباطنا والثأر منا.
فكل هذه العناصر تندرج ضمن مقومات الصحة النفسية التي تعمل على اتزان وتكامل الشخصية لدى الفرد. وإذا تمعنا جيداً سنلاحظ أن السبب الرئيسي للمشاكل النفسية ما هو إلا بعد عن الوازع الديني والجري وراء ملذات الحياة.
فالشريعة الإسلامية جاءت بمقاصد عدة أهمها:
الإيمان بالله، وقدرته على قلب الأحوال من الأسوأ إلى الحسن، ومن الحسن إلى الأحسن. كما يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: "إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون"، الآية 82 سورة يس.
شكره في السراء والضراء لأن كلهما خير على المؤمن، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له"، رواه مسلم.

دون أن ننسى جانب العبادات فهي تعلم الإنسان صبر على الشدائد والتحلي بالخصال الحميدة والمعاملة الحسنة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن"، أخرجه أبو داوود والترمذي.

ولكي يصلح حالنا ويعلو قدرنا وشأننا بين الناس يجب علينا الابتعاد عن السلوكيات غير الاخلاقية كالكذب والغيبة والنميمة والنفاق والخداع؛ لأنها تعتبر جرائم شنيعة لا يعاقب عليها القانون وإنما يعاقب عليها رب العباد.

فمن أفضل النعم يهبها الله للإنسان هي المقدرة على معرفة ذاته، فلا يعطيها أكثر من قيمتها ولا يقلل من شأنها؛ لكي لا يسقط في خانة التقييم الخاطئ؛ لأن لا الحياة ولا الظروف تظلمه وتقف ضده وإنما هو من يظلم نفسه باتخاذ قرارات غير صحيحة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.