المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عامر فلاتة Headshot

محكمة العدل الدولية وفرضية الوجود

تم النشر: تم التحديث:

عندما يمر على مسامع غير المختصين مسمى (محكمة العدل الدولية) يعتقد أن هناك محكمة قضائية دولية قادرة على إصدار أحكام قضائية قابلة للتنفيذ، وإعادة اﻷمور إلى نصابها، والحقوق إلى أصحابها، خصوصاً في ظل تنامي الفلتان والتهور الدولي، لكن في الحقيقة هذه المحكمة ليس لها من وجودها وعناصرها سوى المسمى، فمن ناحية لا تتحقق وتتشكل هذه المحكمة عملياً إلا برغبة اﻷطراف المتنازعة، بمعنى أن الدول أطراف النزاع الدولي يجب أن يرتضوا ويقرروا اختياراً لا جبراً التقاضي أمام هذه المحكمة؛ ليمنحوها الصفة والوجود الفعلي.

ومن ناحية أخرى، تتحاشى معظم الدول اختيار المثول أمام هذه المحكمة بسبب نقصان الثقة في عدالتها وحيادها والمبادئ التي تطبقها، فعلى الرغم من فظاعة وجسامة ما تقترفه بعض الدول ضد دول أخرى وشعوبها (العراق - سوريا) لا تكاد تسمع حتى همساً لهذه المحكمة، والسبب أن ولايتها على الدول تظل اختيارية، وليست إجبارية، كما هو المفهوم العام والحقيقي للمحكمة،

وفي ظل غياب وجود وفاعلية هذه المحكمة الافتراضية تحال النزاعات إلى الجناح التنفيذي في اﻷمم المتحدة، والمتمثل في مجلس اﻷمن ليبدأ في اتخاذ إجراءات تنفيذية انحيازية قبل المرور بالمحاكمة القضائية، فتحت ذرائع المصلحة وإثبات الوجود، وﻷن القانون الدولي في نظر الغالبية لم يتجاوز كونه نظريات وفرضيات لم ترتقِ لمستوى التطبيق، يتنامى الفلتان والطغيان الدولي في عدة صور،

فكان آخرها قرار دولتين متنازعتين بمنع كل منهما رعايا الدولة اﻷخرى من مغادرة البلاد انتصاراً ﻷحلام سياسية لا علاقة لرعايا الدولتين بها، مشاهد تتكرر لتؤكد أن واقع الاستقرار العالمي بات خارج السيطرة، صراعات اقتصادية سيادية عقائدية تتنامى في ظل غياب قانون دولي وأداة دولية عادلين يضبطان سلوك الحكومات، كما تضبط سلوك رعاياها.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.